بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» الرقم البريدى لمنطقة المطرية بالقاهرة
الأحد 10 سبتمبر 2017, 21:13 من طرف اخوكم احمد

» المطريه ليس بها فرع واحد لأى بنك ؟
الأربعاء 30 أغسطس 2017, 15:15 من طرف اخوكم احمد

» من امثال العرب
الإثنين 26 ديسمبر 2016, 00:16 من طرف اخوكم احمد

» سجل هنا اجمل تهنئة وصلتك
السبت 10 سبتمبر 2016, 03:48 من طرف اخوكم احمد

» رسائل العيد (خفيفة الدم)
الجمعة 09 سبتمبر 2016, 13:14 من طرف اخوكم احمد

» متصفح أوبرا الجديد يوفر 90% من فاتورة الإنترنت
الإثنين 15 أغسطس 2016, 00:28 من طرف اخوكم احمد

» السلام عليكم.
السبت 23 أبريل 2016, 21:33 من طرف اخوكم احمد

» لقد تم حل مشكلة التسجيل بالمنتدى
الخميس 21 أبريل 2016, 18:52 من طرف اخوكم احمد

» احكام نقض محمد عبد السلام يوسف
الأربعاء 20 أبريل 2016, 18:11 من طرف اخوكم احمد

» سلام على اهل حمص وحلب وتحية لأيام منتدى ما وراء الاصوات ويلوووو
الإثنين 11 أبريل 2016, 14:20 من طرف اخوكم احمد


صراع من أجل التسليم للإيمان..جفرى لانج ..(حلقات)

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

صراع من أجل التسليم للإيمان..جفرى لانج ..(حلقات)

مُساهمة من طرف اخوكم احمد في الجمعة 24 سبتمبر 2010, 18:18

موضوع نال اعجابى لما فيه من فائدة عظيمة نقلته لكم وارجوا لكم الافادة....
( 1 )

تعريف

بأستاذ الرياضيات الجامعي الأمريكي الدكتور جفري لانج

مؤلف كتاب "صراع من أجل التسليم للإيمان"



نبذة عنه:

أستاذ الرياضيات في جامعة كنساس في أمريكا، ولد عام 1954، اعتنق الإسلامفي أواخر الثمانينيات، قبل ذلك،نشأ كاثوليكياً ثم تحول إلي الإلحاد وعمره18 سنة لأنه لم يجد الجواب الشافي علي أسئلته العديدة التي كان يطرحها حولدينه، ورغم تخرجه وحصوله على الدكتوراه في الرياضيات، إلا إنه ظل علىإلحاده.

و ساق له الله في المحاضرة الأولي له -والتي ألقاها في إحدى جامعات سانفرانسيسكو- بين طلابه شاباً مسلماً، تعرف عليه لانج ونشأت بينه وبين أسرةالطالب صداقة عميقة، حتى حصل علي نسخة من القرآن الكريم من هذه الأسرةالمسلمة.

لم يكن يفكر أو يبحث عن دين ولكنه بدأ فى قراءة القرآن الكريم بروح رافضة له.

وفي ذلك يقول: " أنت لا تستطيع قراءة القرآن ببساطة ، إلا إذا كنت جاداًفى قراءته . إما أن تكون مستسلماً له ، أو أن تكون محارباً له . القرآنيرد بقوة، يجيب بشكل مباشر ، بشكل شخصى ، يناقش ، ينتقد ، يضع العار عليك، يتحدى . من البداية يثير
معركة ، وأنت فى الجانب الآخر منها " . لذلك وجد نفسه فى معركة مثيرة "وجدت نفسى فى الجانب الضعيف، فمؤلف القرآن يعرفنى أكثر من معرفتى لنفسى ".

انبهر لانج بالقرآن الكريم وفي ذلك يقول:

"قد يستطيع الرسام جعل عيني شخص ما في بورتريه تبدو و كأنها تنظر إليكأينما ذهبت، ولكن من ذا الذي يستطيع كتابة نص ثابت يرد على تساؤلاتكاليومية أياً كانت.

في كل يوم، كنت أكون العديد من التساؤلات حول موضوعات مختلفة، وبطريقة لا أعرفها، كنت
أكتشف الإجابة في اليوم التالي بين السطور، لقد بدا وكأن مؤلف هذا الكتابيقرأ أفكاري ويكتب الإجابة المناسبة بحيث أجدها عند قراءتي التالية. لقدقابلت نفسي بين الصفحات..".

لقد كان القرآن دائماً يسبق تفكيره، يزيل الحواجز التي بناها أعواماً كثيرة.

ثم يكمل:

" إلى هؤلاء الذين اعتنقوا الإسلام ، الدليل الأعظم إلى الله ، الصمد ،القيوم ، المعين ، الله الذى من حبه للبشر أنزل القرآن هدى لهم ، وكمحيطواسع عميق ، يغريك بالنزول فيه، ومن أعمق إلى أعمق فى أمواجه الرائعة،تغرق فيها . وبدلاً من أن تغرق فى ظلمات هذه الأمواج ، إذا بك تغرق فىمحيط من الوحى والرحمة ..كلما قرأت القرآن الكريم ، أو صليت صلاة الإسلام، يفتح فى قلبى باباً كان مغلقاً ، وأشعر بأنى غمرت فى رقة عارمة.الحبأصبح أكثر ثبوتاً من الأرض التى تحت قدمى ؛ إنها القوة التى أعادت إلىّنفسى ، وجعلتنى أشعر بالحب ، لقد أصبحت سعيداً بما فيه الكفاية ، أن وجدتالإيمان بدين أعقله. وما كنت أتوقع أن يلمس هذا الدين شغاف قلبى".

وعندما سئل كيف ألف قراءة القرآن الكريم باللغة العربية وهي غريبة تماماًبالنسبة له، قال:"ولماذا يرتاح الرضيع لصوت أمه، رغم أنه لا يفهمه، إنالقرآن يعطيني الراحة والقوة في الأوقات الصعبة".

وتربط الدكتور جفري لانج صداقة قوية بالداعية الإسلامي الأمريكي جيرالد ديركس الذي يمكنكم قراءة قصة إسلامه في الفصل الأول.



بعد اعتناق الإسلام ألف جفري كتابان (صراع من أجل الإيمان Struggling to surrender)، (حتى الملائكة تسألEven
Angels Ask) وبصدد تأليف الثالث.

وسنترككم مع جزء من كتابه الثاني ،يتراوح بين لحظات روحانية غامرة وبين أفكار فلسفية عميقة، ترجمته إحدى الصحف السعودية.

يقول المؤلف: "في اليوم الذي اعتنقت فيه الإسلام ، قدم إليَّ إمام المسجدكتيباً يشرح كيفية أداء الصلاة. غير أني فوجئت بما رأيته من قلق الطلابالمسلمين ، فقد ألحوا عليَّ بعبارات مثل: (خذ راحتك) ( لا تضغط على نفسككثيراً ) ( من الأفضل أن تأخذ وقتك ) ( ببطء.. شيئاً ، فشيئاً ). وتساءلتفي نفسي ( هل الصلاة صعبة إلى هذا الحد؟ ).



لكني تجاهلت نصائح الطلاب ، فقررت أن أبدأ فوراً بأداء الصلوات الخمس فيأوقاتها. وفي تلك الليلة ، أمضيت وقتاً طويلاً جالساً على الأريكة فيغرفتي الصغيرة بإضاءتها الخافتة ، حيث كنت أدرس حركات الصلاة وأكررها ،وكذلك الآيات القرآنية التي سأتلوها ، والأدعية الواجب قراءتها في الصلاة.وبما أن معظم ما كنت سأتلوه كان باللغة العربية ، فقد لزمني حفظ النصوصبلفظها العربي ، وبمعانيها باللغة الإنجليزية. وتفحصت الكتيب ساعات عدة ،قبل أن أجد في نفسي الثقة الكافية لتجربة الصلاة الأولى،
وكان الوقت قد قارب منتصف الليل، لذلك قررت أن أصلي صلاة العشاء.

ودخلت الحمام ووضعت الكتيب على طرف المغسلة مفتوحاً على الصفحة التي تشرحالوضوء. وتتبعت التعليمات الواردة فيه خطوة خطوة ، بتأن ودقة ، مثل طاهٍيجرب وصفة لأول مرة في المطبخ. وعندما انتهيت من الوضوء ، أغلقت الصنبوروعدت إلى الغرفة والماء يقطر من أطرافي. إذ تقول تعليمات الكتيب بأنه منالمستحب ألا يجفف المتوضئ نفسه بعد
الوضوء.

ووقفت في منتصف الغرفة ، متوجهاً إلى ما كنت أحسبه اتجاه القبلة.

نظرت إلى الخلف لأتأكد من أنني أغلقت باب شقتي ، ثم توجهت إلى الأمام، واعتدلت في وقفتي ، وأخذت نفساً عميقاً ، ثم رفعت يدي ، وبراحتينمفتوحتين ملامساً شحمتي الأذنين بإبهامي ثم بعد ذلك ، قلت بصوت خافت (اللهأكبر). كنت آمل ألا يسمعني أحد . فقد كنت أشعر بشيء من الانفعال. إذ لمأستطع التخلص من قلقي من كون أحد يتجسس علي. وفجأة أدركت أنني تركتالستائر مفتوحة. وتساءلت: ماذا لو رآني أحد الجيران ؟ تركت ما كنت فيه ،وتوجهت إلى النافذة ، ثم جلت بنظري في الخارج لأتأكد من عدم وجود أحد.وعندما رأيت الباحة الخلفية خالية ، أحسست بالارتياح. فأغلقت الستائر ،وعدت إلى منتصف الغرفة. ومرة أخرى ، توجهت إلى القبلة ، واعتدلت في وقفتي، ورفعت يدي إلى أن لامس الإبهامان شحمتي أذني ، ثم همست (اللهأكبر)،وبصوت خافت لا يكاد يسمع ، قرأت فاتحة الكتاب ببطء وتلعثم ، ثمأتبعتها بسورة قصيرة باللغة العربية، وإن كنت أظن أن أي عربي لم يكن ليفهمشيئاً لو سمع تلاوتي تلك الليلة. ثم بعد ذلك تلفظت بالتكبير مرة أخرى بصوتخافت وانحنيت راكعاً حتى صار ظهري متعامداً مع ساقي واضعاً كفي على ركبتيوشعرت بالإحراج ، إذ لم أنحن لأحد في حياتي. ولذلك فقد سررت لأنني وحدي فيالغرفة. وبينما كنت ما أزال راكعاً ، كررت عبارة (سبحان ربي العظيم) عدةمرات. ثم اعتدلت واقفاً وأنا أقرأ (سمع الله لمن حمده) ثم (ربنا ولكالحمد)...... أحسست بقلبي يخفق بشدة ، وتزايد انفعالي عندما كبرت مرة أخرىبخضوع فقد حان وقت السجود... وتجمدت في مكاني ، بينما كنت أحدق في البقعةالتي أمامي ، حيث كان علي أن أهوي
إليها على أطرافي الأربعة وأضع وجهي على الأرض.

لم أستطع أن أفعل ذلك ، لم أستطع أن أنزل بنفسي إلى الأرض ، لم أستطع أنأذل نفسي بوضع أنفي على الأرض ، شأن العبد الذي يتذلل أمام سيده... لقدخيل لي أن ساقي مقيدتان لا تقدران على الانثناء.... لقد أحسست بكثير منالعار والخزي، وتخيلت ضحكات أصدقائي ومعارفي وقهقهاتهم ، وهم يراقبوننيوأنا أجعل من نفسي مغفلاً أمامهم ، وتخيلت كم سأكون مثيراً للشفقةوالسخرية بينهم ، وكدت أسمعهم يقولون (مسكين جفري فقد أصابه العرب بمس فيسان فرانسيسكو ، أليس كذلك؟). وأخذت أدعو ( أرجوك ، أرجوك ، أعني علىهذا). أخذت نفساً عميقاً ، وأرغمت نفسي على النزول... الآن صرت على أربعتي، ثم ترددت لحظات قليلة ، وبعد ذلك ضغط وجهي على السجادة... أفرغت ذهني منكل الأفكار ، وتلفظت ثلاث مرات بعبارة (سبحان ربي الأعلى)، (الله أكبر)قلتها ورفعت من السجود جالساً على عقبي وأبقيت ذهني فارغاً رافضاً السماحلأي شيء أن يصرف انتباهي. (الله أكبر) ووضعت وجهي على الأرض مرة أخرى.وبينما كان أنفي يلامس الأرض ، رحت أكرر عبارة (سبحان ربي الأعلى) بصورةآلية. فقد كنت مصمماً على إنهاء هذا الأمر مهما
كلفني ذلك. (الله أكبر) وانتصبت واقفاً ، فيما قلت لنفسي: لا تزال هناكثلاث جولات أمامي. وصارعت عواطفي وكبريائي في ما تبقى لي من الصلاة. لكنالأمر صار أهون في كل شوط. حتى إنني كنت في سكينة شبه كاملة في آخر سجدة.ثم قرأت التشهد في الجلوس الأخير ، وأخيراً سلمت عن يميني وشمالي.

وبينما بلغ بي الإعياء مبلغه ، بقيت جالسا على الأرض ، وأخذت أراجعالمعركة التي مررت بها ، لقد أحسست بالإحراج لأنني عاركت نفسي كل ذلكالعراك في سبيل أداء الصلاة إلى آخرها. ودعوت برأس منخفض خجلاً : ( اغفرلي تكبري وغبائي ، فقد أتيت من مكان بعيد ولا يزال أمامي سبيل طويل لأقطعه) .

وفي تلك اللحظة ، شعرت بشيء لم أجربه من قبل ، ولذلك يصعب عليّ وصفهبالكلمات.... فقد اجتاحتني موجة لا أستطيع أن أصفها إلا بأنها كالبرودة ،وبدا لي أنها تشع من نقطة ما في صدري.

وكانت موجة عارمة فوجئت بها في البداية حتى إنني أذكر أنني كنت أرتعش. غيرأنها كانت أكثر من مجرد شعور جسدي ، فقد أثرت في عواطفي بطريقة غريبةأيضا. لقد بدا كأن الرحمة قد تجسدت في صورة محسوسة وأخذت تغلفني وتتغلغلفيّ... ثم بدأت بالبكاء من
غير أن أعرف السبب ، فقد أخذت الدموع تنهمر على وجهي ، ووجدت نفسي أنتحببشدة.... وكلما ازداد بكائي ، ازداد إحساسي بأن قوة خارقة من اللطفوالرحمة تحتضنني.ولم أكن أبكي بدافع من الشعور بالذنب ، رغم أنه يجدر بيذلك ، ولا بدافع من الخزي أو السرور... لقد بدا كأن سداً قد انفتح مطلقاًعنان مخزون عظيم من الخوف والغضب بداخلي. وبينما أنا أكتب هذه السطور ، لايسعني إلا أن أتساءل عما لو كانت مغفرة الله عز وجل لا تتضمن مجرد العفوعن الذنوب ، بل وكذلك الشفاء والسكينة أيضاً... ظللت لبعض الوقت جالساًعلى ركبتي ، منحنياً إلى الأرض ، منتحباً ورأسي بين كفي.
وعندما توقفت عن البكاء أخيراً ، كنت قد بلغت الغاية في الإرهاق. فقد كانتتلك التجربة جارفة وغير مألوفة إلى حد لم يسمح لي حينئذ أن أبحث عنتفسيرات عقلانية لها... وقد رأيت حينها أن هذه التجربة أغرب من أن أستطيعإخبار أحد بها.

أما أهم ما أدركته في ذلك الوقت فهو أنني في حاجة ماسة إلى الله وإلىالصلاة ، وقبل أن أقوم من مكاني ، دعوت بهذا الدعاء الأخير : « اللهم ،إذا تجرأت على الكفر بك مرة أخرى ، فاقتلني قبل ذلك ، خلصني من هذهالحياة... ومن الصعب جداً أن أحيا بكل ما عندي من النواقص والعيوب لكننيلا أستطيع أن أعيش يوماً واحداً آخر وأنا أنكر وجودك » ".
avatar
اخوكم احمد
Admin

عدد المساهمات : 2418
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 03/05/2009
العمر : 54

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://matarya.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع من أجل التسليم للإيمان..جفرى لانج ..(حلقات)

مُساهمة من طرف اخوكم احمد في الأحد 26 سبتمبر 2010, 07:28

( 2 )



صراع من أجل التسليم للإيمان

Struggling to Surrender Dedication

بقلم جفرى لانج

مقدمة المترجم :::

من بين الكتب التى وجدت فيها عمقا لأحد المسلمين الجدد ، هذا الكتاب الذىسأقوم بترجمته على حلقات . وبالرغم من طوله "الكتاب يحتوى على 250 صفحةبالبنط 14"، فإن المجهود فى ترجمته لن يذهب هباء بإذن الله ، وسيجد كثيرمنكم المتعة فى تتبع صفحاته ، فهو يبين لنا مدى النعمة التى أنعمها اللهعلينا بأن هدانا للإسلام . وستجدون كيف أن هذا الدين عظيم ، ونظرا لأنهدين الفطرة السليمة ، فما أن يقترب منه أحد بتجرد ووعى ، إلا وجد نفسهمنجذبا إليه .

بالإضافة إلى أن هذا الكتاب يبين المراحل التى مر بها هذا المسلم إلى أناعتنق الإسلام ونطق بالشهادتين ، إلا أنه يحتوى على موضوعات أخرى دعمتإيمانه بهذا الدين العظيم .

وأثناء الترجمة قد أختصر بعض الأجزاء التى أعتقد أنها لا تضيف شيئا هاما للموضوع ، وفى نفس الوقت لا تنقص من قيمته .

مقدمة المؤلف :::

"إلى ... جميلة .. سارة .. فطين"

**********************

"لماذا اعتنقت الإسلام ؟" سؤال ألقاه على أحد مستجوبى !!! ما هى الإجابةالتى ستفهمها براءتهم ؟؟؟ حملق الإثنان فى وجهى بلا إنفعال ، ولكن فى شوقلتلقى الإجابة . ربما يكون السؤال فقط لمجرد السؤال ، ولمعرفة ما يدوربخلدى .

لا !!! أعتقد أن سؤالهم أكثر شخصية من ذلك .. أتذكر فى الصغر حينما سألتأبى ، "لماذا أصبحت كاثوليكيا ؟؟" . لم يكن سؤالى حبا للإستطلاع ، ولكنهكان نتيجة للبحث عن فهم ذاتى . وحينما أصبحت مسلما لم يرد بذهنى عددالخيارات التى ستمر بى ، ليس بالنسبة لى فقط بل بأبنائى وأحفادى أيضا . منالطبيعى ، فهم يريدون معرفة سبب إتخاذى هذا الموقف ، لأنه سيؤثر عليهمحاضرا وفى مستقبلهم المعاش .

فقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يقول "فاطمة جزء منى ، وأنا جزء منها.. سعادتها سعادتى ، وحزنها حزنى" . فالأب يجد إلتزاما بعلاقته مع بناته .فمن خلال طبيعتهن الأنثوية ، يجد الأب أنه يتعاطف معهن ، ويتخلى عن طبيعتهالرجولية التى يتعامل بها فى حياته العادية . هن يتممن ويعادلن حياته ،ليس فقط كإناث ، بل أيضا كبناته ، وهو يرى تكامل شخصيته فيهن .

"لماذا أصبحت مسلما ؟؟؟" ... هذا السؤال يختلف معناه بالكلية ، حينما يصدرمن بناتى ، لأنه فى هذه الحالة ينبع من داخلى . إنه صدى لى ، وهو استجوابطاهر لحقيقة مشاعرى . لقد شرحت لهن الوضع باختصار ، حسب إمكانياتى ، ولكنليس بطريقة مفصلة لأنهى الموضوع ، فقد أردت أن يصبح الباب مفتوحا لمزيد منالإستفسار . وقد كانت أسئلتهن هى الحافز وراء هذا الكتاب ، والذى بدأكانعكاسات ليلة على تساؤلاتهن . إذا لم تكن أمينا مع بناتك ، فأنت غيرصادق مع نفسك . ولهذا السبب ، لقد بذلت جهدى لأكون مخلصا وأمينا معهن بقدرالإمكان ::: لأقص الحقيقة "كما هى بالضبط" ، معنى هذا أن أقص الإيجابياتوالسلبيات التى واجهتنى ، والإكتشافات والشكوك ، إجابات وأسئلة . ولهذافلا يعتبر هذا الكتاب ، بأنه كتاب موثق عن الإسلام بالولايات المتحدة .بناتى يعلمن أن والدهم ليس عالما مسلما ، وكذلك فالمسلمون سيكتشفون ذلكالأمر أيضا . لهذا فأنا أنوه بهذا الأمر تحذيرا لأولئكم الذين لا يعرفونكثيرا عن الإسلام . وبالنسبة للذين يريدون معرفة الحقائق عن الإسلام ،فأرشح لهم كتابات "د. جمال بدوى" ، سلسلة التعاليم الإسلامية الممتازة .

هذا العمل أمامك ، يمكن وصفه بأنه يصف خبرتى وانطباعى عن الإسلام ، أو أنهسيرتى الذاتية العقائدية ، أو جريدة شخصية ، قد تكون لها أهمية لبعضالقراء . وبما أنى لا أستطيع أن أسجل كل انطباع لى ، أو سؤال سألته نفسى ،فأنا ألزم نفسى بأن أذكر الأمور العامة التى تهم المهتدين إلى الإسلام ،ويمكن نشرها فى الصحف والمجلات الإسلامية التى تنشر بالولايات المتحدة .بالإضافة إلى ذلك ، فقد حرصت على لقاء بعض الذين اعتنقوا الإسلام حديثا ،وأدرجت فى هذا الكتاب بعضا من تجاربهم فى هذا المضمار .

بعض الموضوعات "الإشارات بالنسبة للقرآن الكريم والعلم" أثارت انتباهىأثناء مراحل تحولى للإسلام ، بينما موضوعات أخرى "أسئلة حول الرحمةوالعدالة الإلهية" كانت جوهرية فى بحثى عن الروحانيات . الفصل الأول ، هولإلقاء الضوء عن كيف أصبحت مسلما ؟؟؟ والفصل الثانى ، يوضح تأثير القرآنالكريم فى توجهاتى . وبالرغم من أنى قد بذلت جهدى فى توضيح هذين الموضوعينبالنسبة لتحولى للإسلام ، إلا أنى أشعر أن هناك الكثير الذى ما زال غامضاعلى .الفصول الثلاثة الأخيرة ، والتى تشكل الجزء الأكبر من هذا العمل ،تعتبر فى الحقيقة ملحقات لهذا الموضوع . وتتعلق بالصعاب التى مرت بى بعداعتناق الإسلام ، والصراع الذى واجهته للإندماج والعيش فى المجتمعالإسلامى .

عادة ما يكون من يتحول للإسلام من الأمريكيين ، هم من النصارى أو اليهودأصلا ، ومعنى ذلك أنه أو أنها ، قد رفض ديانة سماوية كانت جزءا من التاريخ، لصالح ديانة سماوية أخرى ، وثيقة الصلة بديانته السابقة . هذا يشكلتمردا ضد العقيدة السابقة ، ولا يخفى أن المعتنقين الجدد للإسلام ، غالباما كانوا متشككين فى تقاليده ، خصوصا فى أحاديث وسيرة سيدنا محمد عليهالصلاة والسلام .

التقاليد ، الثقافة الإسلامية ، تصرفات المسلمين ، انتقادات الغرب ، كلذلك يشكل الحيرة والتناقض التى يقع فيها المتحول للإسلام ، وهذا هو موضوعالفصل الثالث .

المجتمعات الإسلامية بالولايات المتحدة تختلف إختلافا بينا بعضها عن بعض ،ثقافة وعادات ، ومعظمها له جذور دينية . الغالبية خرجت من مجتمعات لهاتقاليد محافظة . وككل المهاجرين الآخرين ، فإنهم يصابون بصدمة حين وصولهمللبلاد مما تسبب لهم الحيرة والخوف . ونفس الشئ يواجه الذين يتحولون عندينهم الأصلى ، لأنه / لأنها يجد نفسه فى المجتمع المسلم الجديد الذى لميتعود عليه ، ويعتبر فيه كأقلية . هذا الشعور وهذه الصعوبات يغطيها الفصلالرابع من الكتاب ، مع التأكيد على العلاقات مع الأجناس المختلفة . والفصلالأخير يتكلم عن الصعوبات التى تواجهك كمسلم جديد ، فى أسرة ومجتمع من غيرالمسلمين .

لقد ترددت بينى وبين نفسى كثيرا ، فى نشر هذا الكتاب أو عدم النشر .وهذا التردد لم يكن خوفا من المناقشات والمواجهات التى سأقابلها ، ولكنلأن هذا الموضوع شخصى جدا . بلا شك فهو ترجمة أمريكية للإسلام ، وكيف لايكون كذلك ؟؟؟

لا أستطيع "ولا أتوقع" ، أن أتخلص من السنوات الثمانية والعشرون من حياتىالسابقة على الإسلام . وسأستمر فى اتباع الإستراتيجية التى كنت أتبعهاحينما كنت ملحدا : وهو دراسة آراء الطرفين ، فالطرف الذى يتكلم من داخلالدين ، فقد يلمعه ، والطرف الذى يتكلم من خارجه ، فعادة يكون متحيزا ضده، والموازنة بين الاٌثنين هى المطلوبة . وهذا يعنى ، أن تكون المقارنةحذرة بين الإتجاهين . ولهذا فإن فهمى للإسلام يتأثر بقول علماء غير مسلمين. على كل حال ، فقد شجعنى بعض الأصدقاء المسلمين أخيرا ، على نشر هذاالكتاب ، منبهين على أن الفكرة التى أتبناها ، وهى أن مواجهة الأسئلةالكثيرة التى يثيرها المسلمين الأمريكان تحتاج إلى صراحة ووضوح ، وذلك فىسبيل توحيد هذا المجتمع .

وبناء على ذلك ، فهذا الكتاب يعتبر مساهمة منى فى نمو الإسلام بالولاياتالمتحدة . وككل الكتاب المسلمين الأول أقول ، أن ما ورد صحيحا فى الكتاب ،فهو من رحمة الله وفضله ، وما ورد غير ذلك ، فإنى أطلب مغفرته وعفوه .
avatar
اخوكم احمد
Admin

عدد المساهمات : 2418
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 03/05/2009
العمر : 54

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://matarya.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع من أجل التسليم للإيمان..جفرى لانج ..(حلقات)

مُساهمة من طرف علي القاضي في الإثنين 27 سبتمبر 2010, 04:23

جسمي قشعر وانا بتابع السطور

الحمد لله على نعمه الايمان

منتظرين التكمله

علي القاضي
مشرف منتدى المناقشات
مشرف منتدى المناقشات

عدد المساهمات : 183
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 20/09/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع من أجل التسليم للإيمان..جفرى لانج ..(حلقات)

مُساهمة من طرف اخوكم احمد في الخميس 30 سبتمبر 2010, 03:16

علي القاضي كتب:جسمي قشعر وانا بتابع السطور

الحمد لله على نعمه الايمان

منتظرين التكمله
اخى الفاضل الاستاذ/ على القاضى بارك الله فيكم وجعل كل كلمة تخطها هنا فى ميزان حسناتك اليك الحلقة الثالثة
avatar
اخوكم احمد
Admin

عدد المساهمات : 2418
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 03/05/2009
العمر : 54

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://matarya.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع من أجل التسليم للإيمان..جفرى لانج ..(حلقات)

مُساهمة من طرف اخوكم احمد في الخميس 30 سبتمبر 2010, 03:17

3 )

صراع من أجل التسليم للإيمان

Struggling to Surrender Dedication

بقلم جفرى لانج

الفصل الأول

الشهادة :::

فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى {120} سورة طه

كنا فى غرفة صغيرة جدا بدون أثاث ، ولا يوجد شئ على جدرانها الرمادية المائلة للبياض ، والزينة الوحيدة بالدرجة الأولى ، كانت سجاد أحمر يغطى الأرضية . وهناك شباك صغير أمامنا ، كشبابيك البدروم ، فى مواجهتنا ، وكانالغرفة مضاءة . كنا نجلس فى صفوف ، وكنت فى الصف الثالث . لم يكن هناك نساء معنا ، وكنا نجلس على كعوبنا متجهين ناحية الشباك .

كان الشعور غريب . لم أكن أعرف أيا من الموجودين . ربما كنت فى بلدة أخرى. كنا ننحنى بانتظام ، ووجوهنا للأرض . كان الهدوء والسكون يتغشاتا ، كأن الأصوات قد منعت . وفجأة تحركنا على كعوبنا للخلف ، وحينما نظرت للأعلى ،تحققت أننا نتبع تعليمات رجل يقف فى المنتصف على شمالى ، أسفل النافذة .كان يقف بمفرده لا أحد بجواره . فقط أخذت نظرة خاطفة لظهره . كان يلبس رداء أبيض ، وعلى رأسه كان يلبس وشاحا أبيض اللون بتعريجات حمراء . ثم استيقظت .

تكرر هذه الرؤية خلال العشرة سنوات التالية عدة مرات ، وكانت دائما بهذا الإختصار ، وهى هى . فى البداية لم أعر لها التفاتا ، ولم أكن أفهم لها معنى !!! ومع تكرارها ، اعتقدت أن لها مغزى دينى . وبالرغم من أنى أشركت بعض الأصدقاء المقربين لى فى ذكرها لهم ، وذلك مرة أو مرتين ، إلا أنها لم تكن تستحق منى التفكير فيها كثيرا . لم تكن تشغلنى ، وفى الحقيقة أشعر براحة دائما عندما أستيقظ .

أثناء أول مرة أرى فيها هذه الرؤية ، أو بعدها ، فقد طردت من الدروس الدينية !!! وقبل هذا الفصل الدراسى ، لم يكن عندى أى خوف على إيمانى .فقد كنت قد عمدت ، ونشأت متأثرا بدراساتى كاثوليكى . كانت الكاثوليكية هى الديانة الوحيدة الصحيحة فى كونيكتيكت "Connecticut" . كل أصدقائى وجيرانى وأقاربى ومعارفى ، باستثناء قليل من اليهود ، كانوا كاثوليك . ولكن الأمور تتبع بعضها بعضا .

كنت فى بداية سنتى الدراسية العليا فى مدرسة " نوتردام للأولاد" المدرسة العليا ، وكان مدرسنا كاهن لطيف حقا ، وبدأ ليقنعنا بوجود الله ، ولهذا بدأ فى شرح التكوين فى مراحل الخلقة الأولى . وقد كنت مولعا بالرياضيات ،ومفتون بعلم المنطق الرياضى ، ولهذا لم أقاوم معارضة إستنتاجاته . وكانت حجتى ببساطة ، أن شرح موضوع ما ، لا يعتبر برهانا عليه .
إذا أعطيت للوجود الأعظم الصفات الصحيحة ، فهذا يفسر وجودنا نحن ،وتصوراتنا العميقة للذنب ، والصواب والخطأ ، ولكن هناك تفسير آخر ...بالطبع هو تفسير غير صحيح الآن ... وهذا التفسير نخرج به من العلوم الطبيعية ، فبينما مازال الصراع فى المفاهيم الدينية قائم على قدم وساق ،وكذلك التناقضات التى لا يقبلها العلم ، إلا أن العلوم الدنيوية قد وصلت إلى نوع من الإستقرار . "مداخلة : لا حظ أنه يتكلم حينما كان كاثوليكيا .". المناقشة المنطقية فى وجود الله لن تؤدى إلى برهان ، لأنها تنبع من الخوف والجهل المنتشر ، وربما لو حصلنا على مزيد من الأمان فى حياتنا ، لم نلتزم بالدين ، وهذه هى الحالة الآن مع الرجال المثقفين ، خصوصا الأكادميين منهم .

وخلال الأسابيع التالية ، كنا نعقد مجموعات من الطلبة لنناقش هذا الأمر ،وقد إنحاز عدد منهم فى صفى ، وتبنوا الإلحاد والبعد عن الدين منهجا .وحينما وصلنا إلى طريق حرج مسدود ، نصحنا الكاهن أنا وزملائى ، بأن نترك الصف الدراسى حتى تتعدل نظرتنا للأمور ونراها بشكل مختلف ، وإلا رسبنا فى هذه المادة .

وفيما بعد ، فى بعض الليالى على العشاء ، فكرت أن أفاتح أبوى ، لماذا سأنسلخ من التدين ؟؟؟ والدتى صعقت ، ووالدى غضب جدا وصرخ فى ، "كيف لاتعتقد فى وجود الإله ؟؟؟" ، وتنبأ لى تنبأ صحيحا ، قائلا : "سيأتى بك الله ساجدا له على ركبتيك جفرى ، وحينئذ ستتمنى أنك لم تولد" ... سألت نفسى ،لما قال ذلك والدى ؟؟؟ بالطبع لأنه لم يستطع الرد على !!!

هكذا كنت فى عين أسرتى "ملحدا" ، وكذلك فى عين أصدقائى ، وزملائى فى الدراسة .

الشئ الغريب فى الموضوع ... فى هذه الآونة ... أنى ما تركت الإعتقاد فى وجود الله ، ولكنى كنت أناقش فقط حبا فى الجدال . لم أذكر قط أن الله غيرموجود ، ولكنى أقرر بأن الحجج التى تذكر فى الفصل الدراسى غير مقنعة وغير كافية لصحة الإعتقاد .

مع هذا ، فأنا لم أرفض الوضع الجديد الذى أنا فيه ، وذلك لأن هذا الصراع النفسى قد أثر على كثيرا . وهذا الصراع ، قد جعلنى أتأكد ، بأنى لا أعرف مذا أعتقد ولماذا أعتقده ؟؟؟ وظللت فى الشهور التالية ، أتصارع مع نفسى بالنسبة لوجود الله . كان الشك هو الغالب فى وقتنا هذا ، الشك فى كل المؤسسات ، حتى الدينية منها . نحن جيل نشأ على سوء الظن !!! فى أثناء المراحل الدراسية الأولى كنا نتدرب على اللجوء إلى السراديب تحسبا لغارة جوية نووية ، وكنا نجهزها بالمواد الغذائية لمجابهة الطوارئ . أبطالنا ،ككنيدى ، ومارتن لوثر كنج الراحلين ، قد اغتيلوا ، واستبدلوا برؤساء يسهل الضغط عليهم لإنتهاج سياسة مخزية وموجهة . كان هناك اضطهاد عنصرى ، حرائق، نهب ، خصوصا فى البلدان الصناعية كالتى أعيش فيها . كل ليلة نرى قتلى لاعدد لهم ، على التلفزيون . نعيش فى رعب ونتوقع الأذى فى أى وقت ، ومن أى شخص ، وبدون سبب نعرفه . فكرة أن الله خلقنا بهذه الطريقة ، وأنه سيعاقب غابيتنا ، مرعبة ومحزنة أكثر مما لو نعتقد بالدين بالمرة . لقد أصبحت ملحدا فى الثامنة عشر .

فى البداية ، شعرت بالحرية ، والتحرر من الخوف ، ومن أن أحدا يتدخل فى أفكارى ، وتصوراتى ، ثم يديننى .

أعيش حياتى لنفسى ، ولست فى حاجة للخوف من وجود أعلى ، ومراعاته فى تصرفاتى . وبدرجة ما كنت فخورا بأنى أملك الشجاعة لتحمل المسئولية الفردية التى تتحكم فى حياتى . كنت أشعر بالأمان الشخصى ، فى مشاعرى ، فى نصوراتى، فى رغباتى ، كلها نابعة من داخلى ، لا يشاركنى فيها الوجود الأعلى ، ولا أى شخص آخر . أصبحت أنا مركز كينونتى ، وأصبحت أنا خالقها ، ورازقها ،والمتحكم فيها . أنا أقرر لنفسى ما هو الخير ، وما هو الشر ، أصبحت أنا إلهى ، ومنقذى . وغنى عن القول أنى أصبحت جشعا إلى أقصى درجة ، ومنكبا على اللذات ، حيث اعتقدت حينئذ ، أكثر من أى وقت مضى، فى المشاركة والإهتمام .وقد كان السبب فى ذلك ، أنى لا أنتظر مكافأة مستقبلية : لقد شعرت بحب إنسانى حقيقى ، نعيش الحب ، ليكون هو العاطفة العليا للإنسان . سواء أكان هذا نتيجة للتطور ، أو الصدفة ، أو للبيئة الحيوية ، فهذا لا يهم ، لأنه حقيقة ككل شئ آخر ، يعطينا السعادة . حينما تعطى هذا الحب ، تجد مقابله فورا ، هنا والآن

. "مداخلة : وهذا تفسيرا للآية الكريمة ((مَّن كَانَيُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً {18}وَمَنْ أَرَادَ

الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌفَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً {19} سورة الإسراء)) ، وذلك لأنالذين لا يؤمنون بالثواب والعقاب ، وأنهم محاسبون

يوم القيامة على أفعالهم، يصلون بأعمالهم إلى الأنانية المفرطة ، وحب الذات ، والفساد فى الأرض" .


ذهابك للكلية ، ليس كتركك للمنزل : فأنت ببساطة لن تعيش مع والديك بعد ذلك. هذه فترة انتقال بين الإعتماد والإستقلال ، الوقت المناسب والمكان المناسب لتختبر نفسك وآراءك . لقد تعلمت بسرعة أن لا أحد يعرف معنى الوحدة، كالملحد . الشخص العادى حينما يشعر بالوحدة ، يلجأ من عميق شعوره للواحد الأحد ، الذى يعرفه ، ويوحى له بالجواب ، أما الملحد فلا يسمح لنفسه بهذا الفضل ، ويذكر نفسه بسخافاته . الملحد يتخذ هواه ليكون إلهه ، وينظر إلى نفسه على أنها هى محور الكون ، وما أصغره من كون !!! فحدود هذا الكون لايتعدى تصوراته هو ، وهى آخذة فى الإضمحلال . الرجل المتدين ، يؤمن بأشياء خارجة عما يحس به أو يتصوره ، بينما الملحد ، لا يثق فى هذه الأمور .تقريبا ، لا شئ حقيقى عنده ، حتى ولا الحقيقة نفسها . مفاهيمه للحب ،والعاطفة ، والعدالة ، دائما متقلبة حسب ميوله ، والنتيجة أنه هو ومن حوله، ضحايا عدم الإستقرار .ينطوى على نفسه ، محاولا لملمة الأمور بعضها لبعض ليصل إلى حالة من التوازن ، حتى يستطيع أن يجد لها معنى . فى نفس الوقت ،يتصارع مع القوى الخارجية التى تنافس مفاهيمه ، هذه العلاقات الإنسانية التى لا يستطيع التحكم فيها ، والتى تقتحم عالمه . هو يحتاج للبساطة ،والخلوة ، والعزلة ، ولكنه يحتاج أيضا إلى أن يمد نفسه إلى أبعد من نفسه .كلنا يرغب فى الخلود . إشكالية رجل الدين محلولة بخلود الآخرة ، الجنة ،أما الملحد ، فهو يبحث له عن وسيلة تحقق له هذا الخلود ، الآن وفى هذه الدنيا !!! يبحث عنها فى العائلة لتكون امتدادا له ، فى تأليف كتاب ، فى اكتشاف ما ، فى عمل بطولى ، ليظل باقيا فى أذهان الناس . هدفه النهائى ليس ليذهب للسماء ، بل مجرد أن يذكره الناس .

بالرغم من ذلك ، إلى ماذا سيؤدى هذا الإختلاف ؟؟؟ ... الإنسان دائما يتطلع إلى الكمال ، هذه رغبة داخلية فيه ، وهى التى تدفعنا إلى العمل . هل سأصبح يوما ما ، عالم رياضيات مرموق ، عداء ، طباخ ، عالم إنسانيات ، أب فاضل؟؟؟ بالنسبة للملحد ، لا شئ من هذا يلبى رغباته ، لأنه لا يؤمن بالكمال ولا بالمطلق . النقطة النالية ، هى الإستقرار !!!

الأمثلة الإجتماعية التى ذكرتها ، ليست لأنى أفضلها ، ولكن لأنها وظيفية ونافعة .

بعد الإنتهاء من دراستى الجامعية ، تزوجت . وانتقلت أنا وزوجتى لغربلافايت "West Lafayette" بإنديانا ، وذلك لألتحق بجامعة بوردو ، مدرسة الخريجين . ورغم أننا حديثى الزواج ، إلى أننا اتفقنا على أن زواجنا لنيكون ارتباط دائم ، وأن يتم الإنفصال بالتفاهم فى
حالة وجود فرصة أفضل لأحدنا ، ولكن فى الوقت الحالى فإن هذا الزواج له فوائد عملية . كنا أصدقاء ولكن بلا عواطف ، وكما توقعنا حدث الطلاق بعد ثلاث سنوات ، بشروط جيدة . وعلى غير المتوقع ، وجدتنى ملئ بالحزن لهذاالطلاق . ليس لأنى فقدت حبى أو الشخص الذى يمكننى أن أعيش معه ، ولكن لأنى تركت وحيدا مرة ثانية مع نفسى . وعندما فكرت فى الوضع ، اتضح لى أنى كنت وحيدا مع نفسى فى كلتا الحالتين ، سواء كنت متزوجا أو أعزبا . كانت زوجتى رائعة ، ولكن لم يكن لدى فى مكان لأحد فى حياتى . لقد كنت فى السنوات الثلاثة ، أتمنى هذه اللحظة . وفى اليوم الذى تركتنى فيه ... علما بأن زوجتى هى التى طلبت الطلاق ... تبين لى أن الجامعة أصبحت سجنا لى ، ومكان لأختفى فيه ، ولكنى لم أتبين من أى شئ أهرب !!! لم يكن من السهل على أن أبقى إلاها بعد كل هذا !!!

فى هذه اللحظة ، أردت بشدة أن أستريح ، أردت أن أكون كل شئ للناس ، وأصبح أهتم نظرتهم لى ، بالرغم من أنى كنت أنكر هذا لنفسى . كلنا يهتم بهذا الأمر ، وأن يثبت كل منا نفسه وكيانه ، وإذا لم يهتم بك أحد ، ولم تشعر بقيمتك ، إذا فما هى قيمة الحياة بالنسبة لك ؟؟؟ ولماذ تبقى فى هذه الحياة؟؟؟ ووجدت فى علم الرياضيات الذى أمارسه ضالتى ، فانكببت عليه لأنهى دراستى . وخلال الدراسة ، كنت أمارس بعضا من الرومانسيات فى السنتين التاليتين ، لمجرد الجنس ، لا لإنشاء رابطة زوجية .

هنا حدث شئ غريب جدا . قدمت أطروحتى لنيل درجة الدكتوراه ، وكنت أجلس خارج الغرفة التى تجتمع فيها اللجنة للوصول إلى قرار . خمسة سنوات من الإنكباب على موضوعى ، استنزفت فيها كل عواطفى . وإذا بباب الغرفة يفتح ، لتتمتحيتى "مبروك دكتور لانج" .

ولكن أثناء عودتى لشقتى ، بدأت بهجتى تتلاشى من داخلى ، وكلما حاولت إعادتها ، تغلبت على الكآبة والإحباط والمرارة ، وقارنت بين شعورنا ونحن كبار بالكريسماس ، ومحاولة الإبتهاج به ، ولكننا لا نستطيع لأننا لم نصبح طفالا . ربما تكون الحياة هى إعلانات تلفزيونية متتابعة ، هذا ما فكرت فيه ، ولهذا فنحن شغوفين لتحقيق الأشياء الطائشة . نخدع أنفسنا بأن لنا قيمة ما ، والحقيقة أننا نوع آخر من الحيوانات نحاول أن نعيش . هل هذه هى الحياة التى نحياها ؟؟؟ ... إنتصار صناعى يخلفه إنتصار آخر . بدأت أعيد ترتيب أوراقى من جديد .



يتبع
avatar
اخوكم احمد
Admin

عدد المساهمات : 2418
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 03/05/2009
العمر : 54

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://matarya.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع من أجل التسليم للإيمان..جفرى لانج ..(حلقات)

مُساهمة من طرف اخوكم احمد في الجمعة 01 أكتوبر 2010, 13:51

( 4 )

صراع من أجل التسليم للإيمان

Struggling to
Surrender Dedication

بقلم جفرى لانج

الفصل الأول

كان حصولى على درجة الدكتوراة فى ديسمبر 1981 ، وبقيت كمحاضر لفنرة دراسية أخرى ، بينما كنت أبحث عن عمل آخر . بقائى فى لافايت الغربية كان للتفكير؛ لم يكن هناك شئ آخر أعمله . كانت لى كمدينة جامعية ، تصبح
كمدينة أشباح ، حينما يذهب طلبتها فى أجازة . بها مطعم للأكلات السريعة ،قاعاتنا للسينما ، بضع كنائس ، ثلاث غسالات ، وبعض بقالات كبيرة . حينما تريد التجول فيها ، لا تذهب بعيدا حتى تجد المزارع حولك . كنت أمارس هواية المشى لعدة أميال كل يوم ، على الطرقات ، والثلوج السميكة تتحطم تحت قدمى، كان هذا أقسى شتاء مر بى . البحر الأبيض اللون من حولى ، كان هادئا ممتعا ، وأنا غارق فى أفكارى . ولا أنسى المرأة الشابة التى جاءت لمكتبى للمساعدة . حينما فتحت لها الباب ، كانت أمامى مفاجأة !!! من المحتمل أنها امرأة شرق أوسطية تواجهنى . كانت مغطاة بالكامل ، باللون الأسود من أسفلإلى أعلى ، إلا وجهها وكفيها !!! وافقت على مساعدتها ، وفورا ، انطباعاتى
السابقة عن المرأة العربية تحطمت . كانت طلبة خريجة فى الرياضيات ، ولما كانت تشارك فى مكتب ، كمكتبى ، أساتذة مساعدين ، فافترضت أنها مثلهم أستاذة مساعدة . ولكنى لم أتصور كيف تقف أمام طلبة من مواطنى إنديانا ، من أصول ألمانية ، بمنظرها هذا ؟؟؟ وفى نفس الوقت كانت متزنة وذات شخصية ،بمقارنتها بنفسى ، شعرت بالخجل منها . وجدت نفسى لا أجرؤ للنظر إليها ،بالرغم من أن وجهها جميل بشكل متألق .

وبالرغم من أنى شرحت لها ما تريد لمرتين ، شعرت بأنى أريد أن أتكلم معها مرة ثانية ... لا أعلم إذا كان ذلك كفضول منى أو هياما بها ... ربما كانا الإثنين معا . كانت هناك جاذبية داخلى ، وشعور لطيف نحوها أردت أن أتبينه. وفى عدة مرات كنت أهم بالطرق على باب غرفتها ، ولكنى لم أفعل ذلك مطلقا .

من إحتكاكى بالطلبة ، بدأت التعرف والإهتمام بالأديان الأخرى ، فقد بدأت الإحتكاك بطلبة من مصر والهند وباكستان واليابان والصين
. وحتى هذه اللحظة ، كنت دائما أعتبر ظاهرة أستعراض الأنظمة الدينية المختلفة ، بأن ذلك ضد عقيدة التوحيد . ولكنى الآن رأيت ، أن أساس العقائد متشابه إلى حد كبير ، ولكنها الرموز ، والطقوس ، والمقدسات هى التى تختلف . لربما كانت هناك قوة ، أو روح عالمية ، اخترقت كياننا ،كما كنت أعتقد . والرموز التى تعبر عن معرفتنا بهذه القوة ، تختلف بإختلاف الثقافات التى منها نشأت . هذا يفسر تعدد الأفكار . وبما أننا نتشكل حسب ثقافاتنا المختلفة ، فيمكننى الآن العودة إلى جذور دينى .

من الممكن الآن العودة ، ومشاركة أبى فى الذهاب لحضور القداس بالكنيسة .مراسلاتى المختلفة ، ومكالماتى التليفونية تشير إلى ما كنت أبحث عنه .يمكننى الآن الوقوف فى الصفوف الخلفية بالكنيسة ، كما كان يفعل أبى دائما، منصتا باهتمام شديد للخطبة . على كل حال ، فكلماتها لم تصلنى ، فعلى ما
أعتقد فالقس كان ، كأنه يخاطب أحدا غيرى ، هؤلاء الذين يعتقدون فيما يقول. وحتى هم ، أشعر أنهم لم يكونوا ينصتون له ، كما لم يفعلوا ذلك بالمرة فى أى وقت من الأوقات ، كما أتذكر . ولكن أنهم لابد أن يحصلوا على شئ ما من الإجتماع ، وإلا فلماذا يحضرون ؟؟؟ . وهذه لم تكن الحالة معى . وحينما كنا نخرج لأكل الفطائر بعد الكنيسة ، ، كان أبوى ، لمعرفتهم بشكوكى ، وبعدم اقتناعى ، يشاركونى تجاربهم الشخصية ، ويناقشونى فى هذه الشكوك ، وكنت أحبهم ، لمحاولاتهم هذه . كنت أعرف أنهم يحاولون مساعدتى . وقد حضرت الكنيسة ، لثلاث مرات متتالية . وكان من الصعب على ، أن أذكر لأمى ، بأنىلن أذهب معهم فى الحد الرابع ، حتى أنى لم أستطع النظر فى وجهها ،وأعطيتها ظهرى ، حينما جاءت لتوقظنى للذهاب للكنيسة . "الكنيسة ليس لىماما" ، قلت لها ذلك . وكان هناك صمت لفترة وجيزة ، ربما للمحاولة فى أنتحثنى على الذهاب . ربما تكون قد أرادت ، أن تقول لى ، أعطى التجربة فترةأخرى ، وأن ثلاث مرات غير كافية للحكم . "حسنا بنى" ، قالت ذلك أمى أخيرا. بنغمة من اليأس والإنسحاب ، بقلب أم محبة وتتألم من طفلها الذى لاتستطيع مساعدته . أحسست رغبتى فى أن أقوم من السرير لأحتضنها ، وأتأسف لها. ولكنى لم أستطتع حتى الإلتفات إليها . بقيت صامتة بجوارى للحظات ، ثمسمعت وقع أقدامها تاركة الغرفة .

كان وجودى فى سان فرانسسكو ، لأبدأ من جديد ، فالأماكن الجديدة مناخللفرصص الجديدة . يمكنك أن تفعل فيها شيئا مختلفا وغير متوقع ، وذلك لأنكما زلت غير معوف . أساتذتى حثونى على أن أبحث عن مكان آخر ، ولكنى فضلتجامعة سان فرانسسكو للعمل فيها . لم أكن أعرف السبب . لم تكن مدرسة أبحاث، كما أنى لم أكن أحب المدن الكبيرة . في بدايةِ الفصل الدراسي، حياتيالشخصية كَانتْ مثيرةَ
وفوضويةَ . قررت أن أعيش لحظتى ، ولا أفكر فى المستقبل ولا الماضى . كانرائعا أن تحصل على مرتب حقيقى ، بدلا من مصاريف الإعاشة التى كنت أحصلعليها كطالب خريج كما تعودت .

كنت على وشك البدء فى محاضرتى الأولى ، حينما ظهر هذا الشاب العربى الوسيم، ذو ملامح ملكية ، فى الباب الخلفى للقاعة - وأدلف إلى الحجرة . كان طويلالقامة نحيف ، ويلبس ملابس تعكس حسن الذوق . ألتفت إليه كل من كان فىالمحاضرة ، اعتقدت أنهم ربما وقفوا له . كان من الواضح أن الكل يعرفونه ،وأنه يعرف الجميع ، حيث وزع عليهم ابتساماته ، وإيماءته المؤدبة ، والكليضحك وهو
يأخذ مقعده . حدث تغير فى جو المجموعة .

كان لمحاضرتى علاقة بالأبحاث الطبية ، وسألت عما إذا كان أحد الطلبة لهإلمام بالموضوع ليشارك ؟؟؟ فرفع هذا الشخص يده ، وأحسبه أنه أحد الأمراء .وبلهجة انجليزية سليمة ، وثقة فى النفس ، أخذ فى شرح الموضوع للصف .
سألته ما اسمك ؟؟؟ قال اسمى "محمود قنديل" . فقلت له ، الظاهر أنك تعرفالكثير عن الطب ، هل هذا مجال دراستك ؟؟؟ أجاب بالنفى ، لا لقد قرأت هذاالموضوع فى احدى المجلات من أيام .

"حسنا ، وشكرا للمشاركة ، أعتقد أنه سيكون لك مستقبلا فى الطب ، ومن الآن سأدعوك ، دكتور "قنديل" ، ابتسم ممتنا للمجاملة .

وأخذ على عاتقه ، أن يرينى سان فرانسيسكو . وأينما ذهبنا ، وجدت الناستعرفه "تحبه ربما كانت كلمة أليق": عمدة المدينة ، رئيس البوليس ، نجومالروك ، أصحاب الصيدليات ، حتى بعض الناس فى الشارع . كان كريما جدا ،ويشعر أقل الناس بأنهم مهمين . فى نفس الوقت ، كان متفتحا ومتواضعا >

لا يمكنك إخفاء شئ عن محمود ، فهو قد قبلك كما أنت . مهارته الكبيرة كانتمع الناس !!! يمكنه اكتشاف ما يؤلمك ، ويجعلك تنساه ، على الأقل مؤقتا .كان ساحرا ، مرحا ، من الصعوبة أن تتقدم عليه خطوة فى أى موضوع . لقد ذهبتمعه لأماكن كثيرة ، ورأيت كيف الحفاوة به . كان عالما لم أره من قبل ،سيارات فارهة ، ملابس ، مجوهرات ، مطاعم ، مأكولات شهية ، يوخوت ...الكثير من الرفاهية . تألق فى كل اتجاه -- كالثلج !!! ولكن مناقشات باردة، لا حياة فيها ، ليس لها معنى . كنا كنجوم تافهة نلعب أدوارا ثانوية . كلمنا كان يبحث فقط عن قضاء وفت طيب ، مشغول بأن يكون "فى" ، "ومعها" ،"ومودرن" . لم تكن هناك بهجة ولا سعادة ، ضحكات فارغة . لم أشعر فى السابقبهذه المعاناة ، كما شعرتها فى هذا الوقت بالذات . لم أنسجم مع هذاالمجتمع ، ولم أكن أريد ذلك . وبالرغم من أن محود قد لعب هذه اللعبة ، إلاأنه هو أيضا لم يكن من هذا النسيج . أساسا ، فهو رجل متواضع وكريم .جاذبيته ، كانت نتيجة لبراءته ، وأمانته ، وروحه الطفولية ، وهذه الصفاتلم تلوث ، رغم وجوده فى سان فرانسيسكو ، وذلك بأعجوبة . ولم أكن أنا فقطالذى يفتقد شيئا ما ، فمحمود أيضا كانت له معاناته الخاصة . لولا آلامه هو، لما كان يستطيع أن يخفف آلام الآخرين . وكنت أتنمنى له منكل قلبى ، أنيجد ضالته .

قدمنى محمود لعائلته . لم يتضح لى فى البداية ، من يعول من !!! ولكنهمذكروا الكثير عن أنفسهم أكثر مما ذكرت لهم عن نفسى . كان محمود هو الإبنالأكبر ، وله وضع المسئولية عن العائلة فى نظام الأسرة السعودية . وأخوهعمر ، كان طالبا نابها ، فى المواد العلمية بجامعة كاليفورنيا - بيركللى .وأختهم راجيا ، كانت أيضا طالبة فى نفس الجامعة ، تحمل كل الطيبة والنقاء. هوازن
كانت خطيبة محمود الشابة . تشع عينيها بالذكاء الوقاد ، والإبتسامة الحلوة. وقد مات والده وهم أطفال ، وما زال الحزن يتغشاهممن حين لحين . أماوالدته فتعيش وحيدة بالعودية ، وحولها مجموعة من الخدم يرعونها .

الفترة التى قضبتها معهم فى النزهة أو فى اليخت بالبحر أو فى تناول الطعاممعهم فى منزلهم ، كانت من أجمل الفترات التى مررت بها منذ وقت طويل .

لم ننكن نتاقش فى الدين كثيرا ، وحينما يحدث ذلك ، فتكون أسئلتى هى الدافعللنقاش . لم أكن ألح فى السؤال ، لأنى كنت أفضل أن تبقى صداقتنا بعيدة عنمثل هذه الأمور . وقد شعرت بأنهم أيضا يرحبون بهذا الوضع . ولذلك فقدفوجئت حينما أهدى إلى ترجمة لمعانى القرآن الكريم من الأخ الأصغر ، وبعضالكتب عن الإسلام . كنت أعرف أنهم مرتبطين بعقيدتهم ، ولكنهم لم يكونواملتزمين بها بدقة
، كما أنهم لم يكونوا على صلة بأحد من ذلك الصنف . لا أعلم من هو الذى بدأالفكرة لإعطائى الترجمة . فعمر كانت لديه الروحانية ، وراجيا عندها الشفقة، كما أن محود يعرفنى جيدا . هل ذلك لأنهم أحسوا بعدم سعادتى ؟؟؟ على كلحال قبلت الهدية ، وشعرت أنها مشاركة شخصية منهم . وفى المقابل سأقرأهوأحاول أن أفهم ما وراءه . لا تستطيع أن تقرأ القرآن إلا إذا كنت جادا فىقراءته . إما أن تستسلم له ، وإما أن تدافعه .

وجدت أن القرآن يهاجمك بعناد ، وبشكل مباشر ، وشخصى ، ويناقشك ، وينتقدك ،ويضع العار عليك ، ويتحداك . من البداية يبدأ معك المعركة ، وقد كنت معهفى الجانب الآخر . لقد كنت فى الجانب الضعيف ، فالمؤلف يعرفنى أكثر مننفسى . الفنان قد يرسم العين تتابعك أينما ذهبت ، ولكن كيف يتسنى لمؤلفكتاب مقدس أن يتابع أفكارك ، ويتوقعها فى تقلباتك اليومية ؟؟؟ القرآنالكريم دائما يسبق ما أفكر فيه ، يزيل حواجز وضعتها أمامه منذ سنين طوال ،ويجيبنى على أسئلتى .

كنت كل ليلة ، أضع أسئلة واعتراضات ، وفى اليوم التالى أجد فيه الإجابة عليها .

الظاهر أن المؤلف كان يقرأ أفكارى ، ويضع الإجابة عنها فى الأسطر التاليةالتى سأقرأها !!! لقد وجدت نفسى خلال صفحات القرآن الكريم ، وكنت مرتعبالما أراه . وجدتنى مدفوعا لزاوية لا أستطيع فيها إلا خيارا واحدا !!!

لابد أن أتكلم مع أحد ... ولكن ليس عائلة قنديل ... أكلم أحدا لا يعرفنىحتى لا يكون لديه أى توقعات . وفى يوم السبت ، كنت فى حديقة البوابةالذهبية ، متجها للخلف لمرتفعات دياموند ، وذلك بعد رياضة المشى اليومية.، وخطر لى حل : أن أذهب لمسجد الطلبة المسلمين فى يوم الإثنين .




يتبع
avatar
اخوكم احمد
Admin

عدد المساهمات : 2418
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 03/05/2009
العمر : 54

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://matarya.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع من أجل التسليم للإيمان..جفرى لانج ..(حلقات)

مُساهمة من طرف اخوكم احمد في الإثنين 04 أكتوبر 2010, 04:31

( 5 )

صراع من أجل التسليم للإيمان

Struggling to Surrender Dedication

بقلم جفرى لانج

الفصل الأول

تشكل كنيسة سانت إجناتييس ، الواقعة فى قمة جولدن جيت بولفارد ، مصدراللفخر لجامعة سان فرانسيسكو . ويحتوى كتالوج الجامعة على عدة صور لها منزاوايا مختلفة . فى أحد يوم الأربعاء ، وقد كان يوما مشرقا عليل النسمات ،وقفت خارج المركز العلمى هارنى ، حيث يقع فيه مكتبى ، أنظر إلى الكنيسة .وفى خلف هذه الكنيسة بالسرداب ، يقع مسجد للمسلمين ، فقد كان اليسوعيونيسمحون للطلبة بإقامة الصلاة فيه (فى الواقع فقد كان غرفة صغيرة) . وعكسما كنت أخطط له ، فلم أذهب بعد للمسجد . بل ما زلت مترددا ، هل قرارى هذاسليم ، أم أنى تسرعت فيه ؟؟؟ وفى النهاية ، قررت الإقدام على تنفيذه ،واضعا فى اعتبارى ، أننى فقط سألقى بعض الأسئلة لا أكثر . وراجعت فى نفسىالمقدمة التى سأبدأ بها ، وذلك أثناء تقدمى لموقف السيارت للكنيسة . الدرجالمؤدى للمسجد إلى أسفل كان للشمال ، كما سبق أن وضحه لى أحد الأمريكان منفترة ، ملقيا و وجهى بعض النكات ، قائلا "هناك إشاعات تقول بأنهم بعضيحفظون يعض الجثث ملقاة هناك" .

وصلت إلى أعلى الدرج ، وألقيت نظرة على الباب بالأسفل ، وكانت عليه كتابةباللغة العربية ، لا شك فى هذا . وشعرت بنبضات قلبى تتسارع ، مما زاد فىقلقى . وقررت أن أسأل أحدا فى الكنيسة ، إذا كان هذا هو المكان الصحيحللمسجد . وذهبت إلى المدخل الجانبى ، وقد كان الظلام يغطى المكان . مررتبجوار صورة المسيح ، ولكنى لم أركع له . عجيب أن مناقشة الأفكار سابقا ،قد انطبعت فى تصرفاتك .



سألت شخصا ، "هل تدلنى على المسجد أين هو ؟؟؟" . كنت مضطربا ، فقد كانتانطباعاته مزيجا من الدهشة والإمتعاض . ولم أنتظر إجابته ، وعندما خرجت منالمكان ، تنهدت مرتين ، كم جميلا أن تعود للشمس مرة ثانية . كنت فى حاجةللراحة بضع دقائق . وحمت ثانية حول الكنيسة لأرى إن كان هناك مدخلا آخرللمسجد . وفعلا وجدت المدخل ، ولكن الباب كان موصدا . وبذلك عدت كما بدأت، بجوار التمثال
.

كنت قلقا ، ومتضايقا بعض الشئ وأن أنزل الدرج ، وفى منتصف الطريق كان صدرىيضيق ، وقلبى يسارع فى النبض ، وحاولت صعود الدرج مرة ثانية .

"مهلا دقيقة" ، وأنبت نفس ! ماذا أنت فاعل ؟؟؟ تريد أن تنتعش بالشمسالمشرقة ، وفى كل يوم وأنت ذاهب لمكتبك ، وهناك طلبة فى هذا المكان المظلم، يطلبون وجه الله !!!

أخذت نفسا عميقا ، وبدأت فى النزول أسفل الدرج مرة ثانية . وفى منتصف الطريق كان الأسوأ !!! حينما وصلت للأسفل ، شعرت بانقباض .
قدماى التى كانت تسير يوميا سبعة أميال ، تضعف أن تتحملنى الآن . وصلتلمقبض الباب . يداى ترتجفان . العرق يتزايد . عدت أدراجى للأعلى .

تسمرت هناك وظهرى للمسجد . لا أعلم ماذا أفعل . شعرت بالخجل والهزيمة .وبدأت فى العودة لمكتبى . مرت بعض الثوانى وأنا أحملق فى السماء ، كانتواسعة ، غامضة و مريحة . لقد حاربت عشر سنين فى التوجه إلى الله ودعائه ،ولكن مقاومتى إنهارت الآن فقلت "يا إلهى ! إذا كانت إرادتك لى أن أنزل إلىمكان المسجد ، فامنحنى القوة لفعل ذلك" . وانتظرت . لا شئ ! كنت أتمنى أنتميد الأرض من تحتى ، أن أتلقى وميض ضوء ... وإذا بى أدور 180 درجة عائداللمسجد ، وفتحت الباب ودخلت .

"هل تبحث عن شئ ؟؟؟"

لقد قطعت حديثهم . كانوا يقفون أمامى ناحية الحائط الأيسر ، بقدمين بلاأحذية ، وكانوا أقصر منى قليلا . كان أحدهم يرتدى ملابس شرقية ، مع غطاءرأس مستدير أبيض ، والآخر يلبس ملابس افرنجية .

نسيت ما كنت أخطط له . "هل عمر أو محمود هنا ؟؟؟" ، هذا ما صدر منى . وبدأت مرة ثانية فى القلق .

"ما هو اسمهم الآخير ؟؟؟" ... والرجل بلا غطاء رأس بدأ فى الشك .

"قنديل" ... قالا ... لا يوجد أحد هنا سوانا .

"آسف ... ربما أكون فى مكان خطأ" . ودرت لأعود أدراجى .

"هل تريد أن تعرف شيئا عن الإسلام ؟؟؟" . قال ذلك الشخص الذى يرتدى غطاء الرأس .

"نعم نعم فعلا أرغب فى ذلك" ، وتوجهت نحوهم .

"هل تسمح بخلع نعليك" طلب منى ذلك بأدب .

وبدأ الذى يلبس الملابس الشرقية فى الكلام ، والآخر ينظر إلى تعبرات وجهى .

جلسنا على الأرض فى الركن الأيسر .

عبد الحنان طالب من ماليزيا ، ومحمد يوسف الطالب الآخر ، من فلسطين .وذكرت لهما ما أعرفه عن الإسلام ، فكانوا معجبين ومندهشين من معلوماتى ،وقد تكلمنا لحوالى ربع الساعة . سألت بعض الأسئلة السطحية ، ولكن الإجابةلم تكن كما توقعتها .

تكلم عبد الحنان عن الملائكة تضرب أرواح الكفار فى القبر ، وعن عذاب القبرالذى سيلاقيهم . فتظاهرت بالإستماع ، ثم قلت لهم أن عندى محاضرة وأريدالذهاب . "وهذه حيلة كثيرا ما تنفع" وشكرتهما وحاولت العودة .

وبينما كنت على وشك الإنصراف ، إذ بالباب يفتح وأرى ظل رجل فى المدخل ،فقد كانت الإضاءة ضعيفة فى الحجرة ، له لحية كثة ، ويلبس جلبابا قصيرا بعضالشئ ، وعلى رأسه عمامة . كان كأنه موسى عليه السلام عائدا من جبل سيناء .شكله له سحر ، مما اضطرنى للبقاء .

دخل بهدوء ، وكان من الواضح أنه لم يشعر بوجودنا . تمتم بشئ لمحمد ، ثم دخل غرفة المغسلة .

هذا الأخ "غسان" ، إمام المسجد والذى يؤم المصلين فى الصلاة . ذكروا لىذلك بحيوية وانشراح . ولكنى أعلم من قراءتى بأن المسلمين ليس عندهم كهنةرسميين ، فأيا منهم يمكنهم الإمامة فى الصلاة ، قلت ذلك لهما . فقال محمد"نعم من الممكن أن أؤم أنا أو عبد الحنان أو أى شخص" . وبعد دقيقة عادغسان للحجرة ، فأفسح له الطالبان مكانا ليجلس فيه . وضع يديه على ركبتى ،وسألنى ما هو اسمك . وكان هو أول من سألنى عن اسمى ، فلم يفعل ذلك نحند أوعبد الحنان ، قلت له "جيف لانج"... هل أنت طالب فى الجامعة ؟؟؟ ، وذلك لأنملامحى تظهر أنى أصغر من سنى الحقيقى . فقلت له "لا ، أنا مدرس رياضياتبالجامعة" . فاتسعت حلقتى عينيه وهو ينظر للآخرين . ثم استأذنى غسان ،لأنهم سيصلون صلاة العصر . وبدأوا فى الصلاة .

بدأ غسان المناقشة ، "ما الذى جعلك تهتم بالإسلام ؟؟؟" . فقلت لقد قرأتعنه ، وأخذنا نناقش بعض الأمور الفنية ، ولكننا لم نكن متواصلين فى النقاش. وانتهى ما فى جعبتى من أسئلة ، كما انتهى ما فى جعبتهم من إجابات ،فهممت بالإنصراف . فسألنى "هل لديك أسئلة أخرى ؟؟؟" . فقت لا .

وفجأة خطر لى سؤال لا أعرف كيف أصوغه ، فسكت لحظة ثم قلت "هل تستطيع أنتخبرنى ، ماهو شعورك بأن تكون مسلما ؟؟؟ أعنى كيف ترى علاقتك مع الله ؟؟؟".

عرفت فيما بعد بأن غسان له وضعه هنا وفى الخارج ، كزعيم روحى ، وله قدرةعلى محاورتك فى كثير من الأمور والقدرة على إقناعك ، بمعنى آخر له هيبةوحدس .

كانت أول كلمة تصدر منه ، عبارة عن خشوع ونداء "الله" ، ومد فيها طويلا .ثم سكت وأخذ نفسا عميقا . "إنه الكبير ونحن لا شئ بجوار عظمته ، نحن أقلمن ذرة رمل بجواره" . "وبالرغم من ذلك فهو يحبنا ، ويكرمنا ، ويرحمنا أكثرمن رحمة الأم مع رضيعها" . شعرت أنى قد فجرت فيه كل العواطف بسؤالى هذا .

"ولا يحدث شئ إلا عن إرادته" ، ووضع يديه على صدره ، "لا نتنفس إلا بأمره، ولا نخرج النفس إلا بأمره ، لا نحرك أرجلنا إلا بأمره ، لا تسقط ورقة منشجرة إلا بأمره ، لا نتكلم إلا بأمره ، وحينما نسجد لعظمته على الأرض نشعركمسلمين بالسعادة الغامرة تغشى قلوبنا ، نشعر بالقوة التى يمنحها لنا ،ولا توجد كلمات يمكن التعبير بها عن شعورنا تجاه عظمنه . لابد من أنتذوقها بنفسك ... فلو أراد شخص أن يشرح لك طعم شئ لم تذقه ، فلن يستطيع ،إلا أن تفعل ذلك ، لابد من التجربة" .

بقى هادئا لعدة ثوان ، كأنه يريد أن تتفاعل الكلمات معى ، وفعلا كنت أودأن نتبادل المواقف ، ولو لبضع دقائق ، لأشعر بالرغبة ، والعاطفة ، والشوقللإله . كانت كلماته تخرج من القلب ، ولا تملك حياله إلا التسليم للإيمان.

أردتُ معْرِفة الصفاءِ والعذابِ،الرجاء والخوف، وأن أتمرّد على التفاهةِالتى أعيش فيها ، وأن إستسلمِ للإيمان . إشتقتُ أَنْ أُنتعَشَ مِنْ هذاالموتِ الروحيِ .
واصطك بأذنى هذا السؤال ، "لذا، هَلْ تَرغَبُ فى أَنْ تَكُونَ مسلما؟" .كان كالصريخ فى أذنى !!! ما الذى دعاه لهذا السؤال ؟؟؟ ماذا سأقول لعائلتى، لأصدقائى ،
لزوجتى السابقة ... أنا أعمل فى جامعة يسوعية ، ماذا سيكون موقفى فى عملى؟؟؟ "أجبت على الفور .. لا ليس الآن على كل حال ، أنا مجرد أردت أن أطرحبعض الأسئلة" .

تمنيت أن لو كنت أنهيت الموضوع حينئذ . ما الذى سأفعله هنا ؟؟؟ شعرت بالتوتر يشل كل جسدى ، استعد للهجوم التالى !!!

كنت أعرف أنى لابد أن أكون أكثر صلابة هذه المرة ، ولكن جزءا منى كان يحنلسماع كلام غسان مرة ثانية . استقصاء ، وصول ، إلتماس ، توسل ، صلاة "لاتتركنى يارب بعد أن وصلت إلى هذه المرحلة" . لاشك أن غسان قد مر بمثل هذاالموقف من قبل ، وهو يعلم أنه لا يجب عليه أن يستسلم بسهولة . فأعاد مرة
ثانية بهدوء , "ولكنى أشعر بأنك تؤمن به ، لماذا لا تحاول ؟؟؟" .

تلاشت الأصوات والوجوه ، لا داعى لهذا الإنزعاج . أنا لا أدين لأحد بشئ ،لا غسان ولا الأصدقاء ولا لأى أحد . القرار قرارى أنا بمفردى . حينئذتذكرت ما علمنيه والدى ، "اتبع مشاعرك ، دون النظر إلى الآخرين" . نظرتإلى الثلاثة ، وقلت "نعم أريد أن أكون مسلما" .



يتبع
avatar
اخوكم احمد
Admin

عدد المساهمات : 2418
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 03/05/2009
العمر : 54

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://matarya.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع من أجل التسليم للإيمان..جفرى لانج ..(حلقات)

مُساهمة من طرف علي القاضي في الإثنين 04 أكتوبر 2010, 06:51

بارك الله فيك
وفي انتظار التكمله

علي القاضي
مشرف منتدى المناقشات
مشرف منتدى المناقشات

عدد المساهمات : 183
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 20/09/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع من أجل التسليم للإيمان..جفرى لانج ..(حلقات)

مُساهمة من طرف Younis Abou-Edia في الجمعة 08 أكتوبر 2010, 17:59

الله الله
بارك الله فيك

Younis Abou-Edia
عضو مشارك
عضو مشارك

عدد المساهمات : 55
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 28/09/2010
العمر : 30

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع من أجل التسليم للإيمان..جفرى لانج ..(حلقات)

مُساهمة من طرف اخوكم احمد في السبت 09 أكتوبر 2010, 00:12

( 6 )

صراع من أجل التسليم للإيمان



Struggling to
Surrender Dedication

بقلم جفرى لانج

الفصل الأول

نظرت إلى الثلاثة ، وقلت "نعم أريد أن أكون مسلما" .

تهللت وجوههم بالبهجة والإرتياح ، وذكرونى بمهندسى الناسا وهم يحطون على سطح القمر . فعجبت لماذا كل هذا الإهتمام ، هل تحولوا هم أيضا للإسلام ؟؟؟

على كل حال ، لم أتحول بعد رسميا ، وما زال أمامى إجراءات رسمية . فتح باب المسجد ثانيا ، وكان هناك ظل شخص آخر يلبس جبة وعمامة ، أضخم قليلا من غسان ، فقد كان الضوء خافتا .

"مصطفى" ... ناداه غسان . هذا الأخ يريد أن يدخل فى الإسلام .

كان وجه مصطفى أبوى كبير ، تهلل وأقبل يعانقنى .

"مصطفى" ، قال غسان ، عليه أن ينطق بالشهادتين ، وتراجع بهدوء . فلتعلمه ماذا يقول .

أخذ مصطفى يشرح لى معنى الشهادتين ، باللغة الإنجليزية ، ثم أتبع شرحه باللغة العربية ، طالبا منى ترديدها خلفه .
"أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله" . رددتها وراءه ، وشعرت بالحماية ، والأمان ، والإنطلاق ، والحرية .

لقد غمرنى شعور من الحب ، وأحسست بحب الواحد الأحد لى . لقد عدت إلى حقيقتى مرة ثانية .

"الله" ... نطقها مصطفى . وكررتها مرتين خلفه .

بعد يومين ، أديت أول صلاة للجمعة فى المسجد . كان يوما مشرقا دافئا فى سان فرانسيسكو ، ووقفت فى الصف الثانى ، بينما غسان يرتل القرآن الكريم ، بطريقته المحببة المميزة . كانت التلاوة ببطء ، لها وقع موسيقى جميل ، وتخرج من فم غسان بعمق ، كأنه طفل تائه يلتمس أبويه بنغمة حانية . كنا نقف جنبا إلى جنب ، وكتفا إلى كتف .

"الله أكبر" ... وحين سماع الأمر نركع ويدينا على ركبتينا ، وظهورنا عمودية على أرجلنا . وتمتمت "سبحان ربى العظيم ... أحمدك يارب أن جئت بى إلى هنا" .

"سمع الله لمن حمده" ... "ربنا ولك الحمد" . وعدنا وقوفا ، فى حركة كأننا جسم واحد . لقد صليت أربع صلوات فى المسجد مع آخرين ، ولكن ليس بهذا العدد . الآن يوجد بالمسجد ثمانون شخصا ، فى هذه الغرفة الضيقة . شباب من كل بقاع العالم ، يمثلون ربما حوالى عشرون دولة ، يحيُون معنى الأخوة .

"الله أكبر" ... انحنينا بسيولة وبشكل رشيق ، إلى الأرض ، أولا على ركبنا ، ثم وضعنا أصابعنا على الأرض ، ثم جباهنا على السجاد ، "سبحان ربى الأعلى" كررتها عدة مرات ، مناجيا ربى "اللهم لا تجعلنى أعود لما كنت فيه" .

"الله أكبر" ... جلسنا على الأرض فى صفوف خلف غسان ، وكنت فى الصف الثالث ، فقد كان غسان يقف فى الأول بمفرده .

"الله أكبر" ... سجدنا على السجاد ذو الخطوط الحمراء والبيضاء ، ثم جلسنا مرة ثانية . وشملنا الهدوء ، كأن الصوت قد أغلق .

وحينما نظرت إلى الأعلى ، وجدت غسان إلى شمالى فى المنتصف ، أسفل الشباك ، والضوء خافت من خلاله ، وكان بمفرده دون صف بجانبه ، وكان يلبس جلبابا أبيضا طويلا ، وعلى رأسه غطاء أبيض بخطوط حمراء .

"الرؤية" صرخت من داخلى . "الرؤية بالضبط" ، لقد كنت قد نسيتها بالمرة ، والآن ذهلت وارتعبت . هل أنا فى حلم ؟؟؟ هل سأستيقظ منه ؟؟؟ وأخذت أتلفت حولى لأطمئن أنى لست نائما !!! أحسست ببرودة شديدة ، جعلتنى أرتعش . يا إلهى !!! إنها حقيقة . وفجأة شعرت ببعض الدفء ، فقد انهمرت الدموع من عينى !!!

"السلام عليكم ورحمة الله" ... التفتنا إلى اليمين ورددنا الكلمات .

"السلام عليكم ورحمة الله" ... التفتنا إلى الشمال ورددنا الكلمات ... وانتهت الصلاة .

جلست على البساط ، وأخذت أحملق فى الجدران وأفكر لمدلول هذه الرؤى !!! ... شئ غريب هذه الرؤى ، وهناك الكثير الذى لا نفهمه !!! ولكن مهما كانت الآلية خلفها ، ففى هذه الرؤية ، رأيت خلالها تفاصيل حياتى --- أشياء فعلتها .. أناس قابلتهم .. فرص مرت بى .. خيارات اخترتها لم يكن لها معنى فى حينها --- كلها أدت إلى هذه الصلاة وكانت تتويجا لإستسلامى للإيمان . الآن أشعر بأن الله كان دائما قريبا منى يوجهنى ، ويخلق لى الفرص لأختار ، تاركا الإختيار لى .

كنت شارد الفكر عن حقيقة القرب والحب لله الموحى بها للبشر ، ليس لأننا نستحقها ، ولكنها هناك لمن يطلبها منه سبحانه وتعالى .

لا أستطيع أن أقول بالضبط ، ما معنى هذه الرؤية ، ولكنى أرى فيها فرصة جديدة للثبات على الإيمان .



انتهى الفصل الأول "الشهادة" ... ويتبع الفصل الثانى "القرآن الكريم"


عدل سابقا من قبل reheema في السبت 09 أكتوبر 2010, 11:33 عدل 1 مرات
avatar
اخوكم احمد
Admin

عدد المساهمات : 2418
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 03/05/2009
العمر : 54

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://matarya.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع من أجل التسليم للإيمان..جفرى لانج ..(حلقات)

مُساهمة من طرف علي القاضي في السبت 09 أكتوبر 2010, 11:30

جعل الله كل كلمه تخطها في ميزان حسناتك
الحمد لله الذي هدانا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله

بارك الله فيك

علي القاضي
مشرف منتدى المناقشات
مشرف منتدى المناقشات

عدد المساهمات : 183
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 20/09/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع من أجل التسليم للإيمان..جفرى لانج ..(حلقات)

مُساهمة من طرف اخوكم احمد في السبت 09 أكتوبر 2010, 18:13


( 7 )

صراع من أجل التسليم للإيمان

Struggling to Surrender Dedication

بقلم جفرى لانج

الفصلالثانى

القرآن الكريم

القرآن الكريم ، فى أذهان كثير من المسلمين قد سمى وارتفع على التحديات الغربية ، وهو القوة الدافعة للصحوة الإسلامية . هو بالنسبة لأكثر من مليار مسلم يشكل "الهداية والرحمة الخاتمة والنعمة الموحاة من الله سبحانه وتعالى ، إلى البشرية ، الحكمة والجمال فى التعبير النهائى لهم ، بالإختصار (كلمة الله)" .

ولكن ، ماذا عن المهتدين الجدد من الغرب ؟؟؟ أولئكم الذين هم بعيدون عن الثقافة والعادات واللغة ، الذى يشكلها هذا الكتاب المقدس ويعلمها لأتباعه ... ما تأثير وأهمية هذا القرآن لهم ؟؟؟



هذا السؤال ليس ضروريا لأنه ليس كل معتنق لدين جديد يكون على معرفة بكتاب هذا الدين المقدس . ومن المحتمل إلا يسأل عنه ، كالبوذية والهندوسية والنصرانية ، مثلا .

أما فى الغرب ، فكل متحول أو متحولة للإسلام ، يتكلم عما تركه القرآن فى حياته .

فى الحقيقة ، فعامة المؤمنين بالإسلام ، فالقرآن بناء أساسى فى دينهم ، فتلاوته يوميا فى الصلاة فرض عليهم . ولهذا فكل من دخل الإسلام حديثا ، لابد أن يحفظ بعضا من سوره مع ترجمتها ليتفهمها ، وهذا يحدث بسرعة كبيرة . هذا الإتصال اليومى بالقرآن الكريم ، يؤدى إلى مزيد من دراسته ، ويقول عدد كبير من المتحولين للإسلام ، بأنهم يقرأون أجزاء من ترجمة معانيه يوميا ، بالإضافة إلى ترتيل آيات منه فى صلاتهم . والكثير يتحمسون لدراسة اللغة العربية ، وهى التى بالنسبة للأمريكان شاذة جدا ، وقليل منهم أنتجوا تفاسير جديدة وتفاسير سابقة للمفسرين القدامى ومترجمى معانى القرآن .

لهذا ، فالقرآن جزء لا يتجزأ من حياة المسلم ، لهذا فالقرآن يعيش معك ويجيب على أسئلتك فى التو واللحظة ، يتفاعل معك .

وبالرغم من أن الإسلام ينتشر بسرعة فائقة فى الغرب ، إلا أنه مازال حديثا فيه . ومازال الذين ألفوا فى الإسلام من الغربيين قليلون ، كأمثال ، محمد أسد ، مارمادوك بكتول ، مارتن لينجز ، مريم جميلة و حامد ألجار . اليوم نحن نرى كثيرا من الأوروبيون يكتبون عن الإسلام ، وآخرون متعاطفون معه . وفى كتاباتهم ، قد نرى بعض التكرار . وهدفى فى هذا الفصل ، أن ألقى بعض الضوء على ما كتبوا ، كما سأضيف لها تجاربى الخاصة ، ومناقشاتى مع الآخرين لتتكامل كلها لتضئ الطريق لقبول القرآن الكريم . وبكلمات أخرى ، سأحاول تقديم نموذج للتحول إلى الإسلام .

أنزل هذا الوحى فى مواطنى القرن السابع الميلادى من العرب . وحينما سمعوه يتلى عليهم بلسانهم ، وجدوا فيه أسلوبا رفيعا ، ولغة قوية جدا ، وكما يقرر القرآن الكريم فقد قالوا على الرسول الكريم بأنه ساحر ، كما ورد فى هاتين الآيتين ::

( 1 ) أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَـذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ {2} سورة يونس

( 2 ) وَعَجِبُوا أَن جَاءهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ {4} سورة ص

وما كان العرب فى هذا العصر أن يجدوا صعوبة فى فهم وتصور ما يسمعوه ، ويعرفوا الأفكار التى يرمى إليها ، وذلك لأنه بلغتهم وواضح ومبين .

وحينما يعلمنا القرآن بأن نسأل الله "اهدنا الصراط المستقيم" ( 6 ) سورة الفاتحة ، فالقارئ الغربى قد يفهم أن المقصود من "الصراط" ، ذلك الفرق الحساس والغامض بين عبادة الله سبحانه وتعالى وشخص آخر ، أو معنى آخر . أو أنك تسأل الهداية للإتزان الهش بين المادية والروحانية . فالمسافر فى الصحراء ، فى القرن السابع ، قد يحدث له مثل هذا الفهم ، لأن الفهم يتأثر بالحالة النفسية ، فهذا المسافر يرى فى السؤال الطلب بأن يهديه الله إلى الطريق الآمن والذى قد ينجيه من الموت أو من قطاع الطرق مثلا . "مداخلة : لا أتفق مع هذا الشرح ، لأن الطريق المستقيم فى السورة معرف بوضوح ، فهو طريق المنعم عليهم ، لا المغضوب عليهم ولا الضالين !!!"

إشارات القرآن للكتب السابقة ، وللميزان ، ولشراء الله للأنفس ، وللجزاء يوم القيامة ، ولإقراض الله ، وأن جزاء كل هذا أضعاف أضعاف ما قدم ، وصور كل ذلك على أنه بيع وشراء بين العبد وربه ، فقد كان العرب فى هذا الزمان ، تجار يعيشون على التجارة . وحينما يقارن القرآن حالة الكفار بحالة من يموت من العطش فى الصحراء ، أو يقارن بين البعث يوم القيامة وإحياء الأرض الموات بعد المطر ، أو حينما يصف الجنة بأمور جد حيوية ومثيرة ، فلنا أن نتصور وقع هذه الصور على الذين يستمعون إليها لأول مرة من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم .

لم يكن العرب فى عهد الرسالة الإسلامية ، ملحدون أو لا أدريون ، ولكنهم لم يكونوا متدينين بعمق . كانوا بنفس الصورة التى عليها كثير من البشر الآن ، تطلعاتهم للدين عابرة ، الإيمان بالدين مجرد جزء من التقاليد ، ملحق بالثقافة ، ويمارس فى مكان ووقت محدود ، ويلجأ إليه عند اللزوم . وبمعنى آخر ، كانوا عباد أصنام ، يعتقدون فى عدة آلهة ، ويظنون أن لها تأثيرا على حياتهم الشخصية . مشكلة القرآن مع العرب ، ليست فى أنهم لا يعتقدون فى وجود الله ، بل فى اعتقاداتهم الخاطئة فى الله سبحانه وتعالى ، والتى أدت إلى تعزيز الفسوق .

جاء القرآن للإصلاح والتعديل ، لا للبداية من الصفر ، وقبول ما كان صحيحا والبناء عليه وتعديله إن كان فى حاجة لتعديل . جاء ليفكر العرب فى الدين بطريقة جديدة ، ويغرس فيهم مفاهيم جديدة ، وأطرا يرجعون إليها ، لتنقلهم من نظرة عالمية محدودة كانوا يعيشونها لنظرة عالمية أخرى ، أرقى وأعلى . هذه العملية التحويلية ، أخذتهم من تقليد الآباء ، إلى المسئولية الفردية ، من الفوضى إلى النظام ، من الجهل إلى العلم ، من الحدس إلى السببية ، وفى النهاية ، توافق كل هذه الأمور .

وفى المجتمع الأوربى المعاصر ، فالوضع هو تقريبا ، عكس ما جاء به القرآن . نظريات الإنتقاء الطبيعى ، أو التطور بالصدفة ، مما جعل الدين لا يوضح حقيقة الوجود .

ونجح علم النفس الحديث ، فى شرح أن القيم ، والميول الروحية ، والفضائل ، والمبادئ الأخلاقية ، التى يعيشها الغرب ، هى نتاج تطورات اجتماعية ديناميكية ، ولهذا فهى ليست "حقيقية" أو "مطلقة" ، ولكنها فقط شئ "نسبى" ، نتيجة لتصوراتنا واسعة الإنتشار . فوجود الله عند الغربيين لا ضرورة له ، ويحل محله العلم والمنطق . نتيجة لهذا ، فالذين يتحولون للإسلام منهم يختلفون عن كفار الجزيرة العربية الذين تحولوا من الشرك إلى الإسلام منذ أربعة عشرة قرن . النهاية واحدة ، ولكن الجذور السابقة مختلفة . المتحولين الآن للإسلام ، ينتقلون من الفردية فى الحكم على الأشياء إلى قبول تشريع علوى ، من المادية البحتة إلى المادية والروحانية معا ، من المحسوس إلى الغيب ، وبالأحرى ، تناغم كل ذلك معا .

ملاحظات أولية

ملحوظة : هذه الفقرة سأضطر لترجمتها بالمعنى ، وذلك لأنها فلسفية بعض الشئ وتحتاج للتبسيط حتى يمكننا فهم ما يقصده الكاتب .

تحديات للتدبر ( A Challenge to Reason) :

بالنسبة للأمريكان ، فمجرد الإيمان هو اللب ، وهو المطلوب، والمقصود من التدين "مداخلة : وبالنسبة للمسلم (الإيمان ما وقر فى القلب وصدقه العمل)" .



وبالنسبة لى .. أثناء بحثى عن الله ... فقد كان لقائى مع الطالب القائد ، وبعد مداولات وشرحه لى ، ماذا يعنى الإسلام له ، فقد كانت هذه المناقشة نقطة حاسمة فى تحولى للإسلام . وفى هذا الكتاب ، أطرح محاولاتى حتى أصبحت مسلما .

هذا التصور ، لا يعنى ان الإعتقاد فى وجود الله سبحانه وتعالى ، يجب أن يكون لا عقلانى ، وبالأحرى ، يجب التأكيد على المشاعر والروحانيات . فالسؤال "ماذا يعكس ذلك الإيمان لك وعليك ؟" ، هو سؤال مشروع . ومع ذلك فهو ليس السؤال الوحيد ، فالإيمان يجب أن يكون أكثر من إعمال للفكر أو لقاء مع الروح . والتركيز على جانب واحد فقط من هذين العنصرين ، يؤدى إلى إهمال للعنصر الآخر والإنسان خلق من مادة وروح .

فالحماسة التى تعترى المسلم وهو يتحاور فى الأديان ، ترجع لسببين أولهما : لأنه لا يفصل بين الدين والدنيا ، كل حياته بشقيها مقدسة . "مداخلة : "قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {162} سورة الأنعام" وهو يرى فى الحقيقة أن كل حياته مرتبطة بأسماء الله الحسنى ، وهو يستمر فى الدعاء له ، فى كل حدث يحدث له . فكل حياته هى ممارسة للإيمان . وإذا كان غير المسلم يرى فى هذا التصرف شكلية ، فإن المسلم يراه ملائما وطبيعيا ، وكيف لا يكون ذلك ؟ والله سبحانه وتعالى متصرف فى كل صغيرة وكبيرة من حياتنا . ولذلك فحينما تطلب من المسلم أن يحدد أماكن ممارسة إيمانه ، أن تطبق الدين هنا ، ولا تطبقه هناك ، لا يفهم ما تطلبه منه ، فهذا خارج عن مفاهيم الإسلام .

السببالثانى : المسلم يرى أن الإسلام لا يناقض الفطرة ، بل هو دين الفطرة ، والحكمة والعقلانية وراء كل مَسلَْمَة من عناصره . وبالرغم من الإعتراف بمحدودية العقل عند الإنسان ، إلا أن الإسلام يعلى شأن العقل والتعقل فى محكم كتابه ، ويحث على التفكير والتدبر فى آياته ، فهذا شئ حيوى للإيمان بالخالق العظيم ، وبكتابه الموحى به .

ويركز القرآن الكريم على مفهوم العقل والتعقل للوصول إلى الإيمان . وهذا ما أقر به كثير من المستشرقين ، وكمثال ، فيقول رودنسون "Rodinson" "يشير القرآن كثيرا إلى الأدلة العقلية على قدرة الله المطلقة وعجائب الخلقة ، فيتكلم عن التناسل الحيوانى ، وحركة الأجرام السماوية ، والظواهر الجوية ، والتنوع فى الخلقة ، وتسخير ما خلقه الله للإنسان (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ {190} سورة آل عمران) .

ويستطرد بعد قليل ، ليقول :

"ذكرت كلمة يعقلون ومشتقاتها فى القرآن الكريم أكثر من خمسون مرة ، منها حوالى ثلاث عشرة مرة بصورة الإستفهام الإستنكارى (أفلا تعقلون ؟) . ثم يذكر الآيات التى وصفت من لا يُعملون عقولهم بأنهم كالأنعام بل هم أضل ، وهؤلاء الذين يقلدون ما كان عليه آباءهم ، دون التفكر فيما إذا كانوا على حق أم فى ضلالة ...... وهكذا .

ولهذا أول ما أنزل للبشر ، من خلال رسول الله عليه السلام ، "إقرأ" ، والقراءة والقلم هما من أجل نعم الله سبحانه وتعالى على البشرية ، وكما قال "محمد أسد" الذى اعتنق الإسلام ، أن القلم يشير إلى الكتابة ، والكتابة تشير إلى العلم ، فالكتابة هى التى تربط بين أفكار الأفراد بعضهم ببعض ، وهى الصلة بين الثقافات ، وبين الأجيال جيلا بعد جيل ، فهى التى تحفظ التراث فلا يذهب هباء ، بل يتراكم على مر العصور ، فالحمد لله الذى علم الإنسان ما لم يعلم ،
وأعطانا القدرة لكى يشارك بعضنا البعض ، وهو الذى علمه البيان ، وبالرغم من ذلك ، فهذا الإنسان الذى خلق من نطفة ، حينما يظن أنه قد استغنى فإذا به يطغى فى الأرض ، وينسى أنه راجع إلى ربه فملاقيه . هذا الجحود هو سمة هذا العصر ، فالرجل العصرى ، يظن أن ما توصل إليه من علم يجعله فى غنى عن خالقه الذى وهبه كل إمكانياته التى تكرمه عن كثير ممن خلق .

وهكذا فى سورة العلق فهناك تأكيدان ، الأول أن الله خالقك ، والثانى انه هو الذى علمك وأعطاك القدرة والرغبة فى التحصيل ، والآيات "كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى {6} أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى {7} إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى {8}" . تشخص حال الإنسان المعاصر الذى تخطى كل الحدود ، وأنكر نعم خالقه عليه .

فهذا التحدى المزدوج ، الخلق والعلم ، يجعلانك تتحسس موقعك من الحياة ، ونسبتهما إلى الله سبحانه وتعالى ، هما فى الحقيقة مدخل كثير ممن اعتنقوا الإسلام حديثا .

وقبل أن نستمر فى هذا الموضوع ، أحب أن أتكلم عن أسلوب ترجمات القرآن الكريم .



يتبع
avatar
اخوكم احمد
Admin

عدد المساهمات : 2418
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 03/05/2009
العمر : 54

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://matarya.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع من أجل التسليم للإيمان..جفرى لانج ..(حلقات)

مُساهمة من طرف ahmed abdelreheem في السبت 09 أكتوبر 2010, 18:24


يالله فى بعض الاوقات نحتاج أن نشحن عواطفنا وايماننا ونفوسنا وننقيها ونعيدها جديدة كأنها خلقت اليوم فلا نجد سوى الله الملجأ والمعين ومن يعرفنا بالله الا العلماء (إنما يخشى الله من عباده العلماء) وبأمانة وبرغم زهدى فى القراءة اليوم الا اننى قضيت مع هذا العالم وهذه المساهمة اجمل ساعتين قضيتهما من شهر على الاقل ولو تعرف عزيزى القارئ كم الجهد الذى يبذلة كاتب هذه المساهمة وانا جربت كتابة النذر اليسير بالمقارنة بهذه المساهمة لشعرت بالسعادة الحقة حين يصادف هذا الجهد الثناء المناسب .
وللعلم توقفت كثيرا امام فقرات واعدت قراءتها اكثر من مرة لانى بحق كنت استشعر كم الصدق وكيف يكون ايمان العلماء ومدى جهلنا ونحن نمر على نفس الآيات القرانية ولا نستشعر جلال معناها حتى يأتى الينا انسان من اقاصى الارض لينبهنا اليها .. فنستغفر الله على الاهمال والزهد فى العلم والمعرفة الحقة بكتاب الله والزهد فى العمل وليغفر الله لنا تقصيرنا فما عبدناك حق عبادتك ولم نعرفك حق معرفتك ربنا الهمنا حبك وحب من يحبك واعنا على انفسنا وانصرنا عليها آمين

ahmed abdelreheem
عضو مشارك
عضو مشارك

عدد المساهمات : 6
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 19/05/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع من أجل التسليم للإيمان..جفرى لانج ..(حلقات)

مُساهمة من طرف اخوكم احمد في الأربعاء 13 أكتوبر 2010, 01:49

( 8 )

صراع من أجل التسليم للإيمان



Struggling to Surrender Dedication

بقلم جفرى لانج

الفصل الثانى

القرآن الكريم

الترجمات والخواص المتميزة فى القرآن الكريم :

حينما يقرأ المسلم ذو اللسان العربى القرآن الكريم ، فإنه يجد فيه الروعة والرقى والحلاوة والترابط والحكمة . أما غير العربى ، فإنه يعتمد على ترجمات المستشرقين ، التى تصور القرآن الكريم بعدم الترابط والتهافت والملل .

من أحد أسباب هذا الإختلاف الجذرى فى التصور ، أن الذين يقومون بالترجمة من المستشرقين الغربيين ، أو حتى من العرب ، لم يكونوا يملكون مفتاح اللغتين ، العربية واللغة الأخرى المترجم القرآن إليها . وهنا يكمن لب المشكلة ، فالترجمة الصحيحة تحتاج إلى إجادة قواعد اللغتين ، والتمكن منهما والعيش معهما وفيهما . لغة القرآن ، كما يقول علماء اللغة العربية ، معجزة ، كان عرب شبه الجزيرة العربية ، أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يفهمونها حق الفهم ، وكذلك القرون التالية . وحتى العرب الذى أسلموا فيما بعد ، فقد يجدون صعوبات فى فهم كتابهم المقدس ، وهذه الصعوبات أحرى بمن يتناولون الترجمات .

وقد نجحت ترجمة محمد أسد للقرآن ، فى تخطى بعضا من هذه الصعوبات . وكذلك ترجمة يوسف على ، والتعليقات المرفقة بالترجمة ، ساعدت المتكلمين باللغة الإنجليزية كثيرا فى فهم القرآن الكريم . والكثير يفضلون ترجمة ، مارمادوك بكتول ، حيث أنها أقرب الترجمات للغة العربية . وبالنسبة لكل المسلمين ، فالقرآن هو كلمة الله سبحانه وتعالى الموحى بها . ولهذا فأى ترجمة إلى لغة أخرى ، لا تعتبر قرآنا ، ولن تكون فى دقة القرآن نفسه ، وستكون ناقصة بداهة ، فهى ليست قرآنا ولا ترجمة له ، ولكنها مجرد تفسير له . فالمسلم الذى يتحول من اليهودية أو النصرانية ، كما هو الحال مع معظم المسلمين من الغرب ، يواجه بداية ، بثلاثة سمات هامة يجدها فى القرآن الكريم مختلفة بحدة عن كتبهم المقدسة .

السمة الأولى ، هى أن القرآن وحى شخصى ، بمعنى أن الشكل العام للتوجيه الإلهى ، موجه للبشر . وعلى سبيل المثال : "قلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{53} سورة الزمر .. "وَالضُّحَى {1} وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى {2} مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى {3} سورة الضحى وحتى إذا طلب من القارئ التضرع إلى الله فإنه يبدأ بكلمة "قل" كما فى سورة الناس ، "قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ {1}" .

سمة أخرى ، وهى أن القرآن الكريم ليس كتاب تأريخ كالإنجيل والتوراة . فبينما تحتوى هذه الكتب على تاريخ وسير ذاتية ، فمن المستحيل أن تجد فى القرآن الكريم تاريخا محددا ، أو سيرة ذاتية لشخص معين ، ولكنه يتكلم فى ذلك بصورة عامة ، خارجة عن مثل هذه التفصيلات . ولذلك فأنت قد تقرأ القرآن دون الإلتزام بترتيب معين ، لا يطلب منك قراءته بترتيب محدد ، فيمكنك القراءة من أى موقع تبدأ به ، وهذه سمة ليست موجودة فى كتاب آخر ، وبما أن محتوياته شاملة ومغطاة ، ففهم محتواه لا يحتاج إلى مراجع خارجية عنه . وبالنسبة للمسلمين ، فهذا فى حد ذاته له علاقة على أن القرآن قد تخطى حدود الزمان والمكان ، وأنه دليل على علم الله وحكمته ، وأنه فوق قدرة البشر .

السمة الثالثة ، وهى أن الإسلام كما ورد بالقرآن الكريم ، لا يفرق فى الحقيقة بين الدين والدنيا ، فهو يمازج بين مظاهر متعددة من صعود وفناء الأمم ، يوصف الحياة الطبيعية للأمم ، يضع أسس المجتمعات الصالحة ، يضع القوانين ، ويحلل النفس البشرية ... كل ذلك ليضئ للإنسان طريقه فى الحياة ، وليعلن وحدانية الله سبحانه وتعالى .

التاريخ ، والحياة ، والخلق ، شهود على ، وكلها تلتقى لتؤكد ، الحقيقة العليا الوحيدة : بأن الله سبحانه وتعالى هو الرزاق ، القيوم ، المهيمن على الكون . كل هذه السمات فى القرآن الكريم ، تختلف اختلافا بينا عن بقية الكتب الدينية الأخرى .

مقارنة بين القرآن الكريم ، والعهد القديم والجديد من الكتاب المقدس :

يقرر القرآن أن كل الأمم فى العصور المختلفة ، قد بعث إليها رسول ، كما ورد فى هذه الآيات كمثال على ذلك ، وأن الإنسان لابد له أن يذعن لأمر الله سبحانه وتعالى ويعبده :

( 1 ) شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ {13} سورة الشورى

( 2 ) قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ {136} سورة البقرة

( 3 ) إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ {24} سورة فاطر

فالعقيدة واحدة لا تتغير ، والشريعة والمناهج هما اللذين يتغيران طبقا لأحوال العصور المختلفة . فالبشرية ظلت فى تطور ورقى ولذلك كانت الشريعة تتغير ، إلى أن جاء الرسول الخاتم ، محمد صلى الله عليه وسلم ، الذى اوحى إليه القرآن ليقرر الشريعة الخاتمة للبشرية جمعاء . هذا الرسول الكريم ، هو من سلالة سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، أبو الرسل ، وقد كان من قبيلة قريش ، التى هى من سلالة سيدنا إسماعيل ، ولد إبراهيم عليهما السلام . وسيدنا محمد هو النبى الذى جاء بعد فترة من الرسل ، "يشبه موسى" ، ومن اخوة اليهود "Berthern of the Hebrews" كما ورد ذلك ( فى سفر التكوين 12: 2-3 ، وسفر التثنية 18: 18 ) .

وفى السنوات الأخيرة ، فمجموعات من الطلبة المسلمين بأمريكا ، يثيرون عدة مناقشات مع الطلبة النصارى ، عن هل الإنجيل أم القرآن هو كلمة الله ؟؟؟ ووجهة نظر المسلم ، هى انه ما دامت التوراة والإنجيل يحتويان على نصوص متعارضة مع بعضها البعض ، أو تعارض الحقائق الثابتة ، فهذا يعنى أن بهما نصوصا غير موحى بهما من الله . وهذه الحقائق هى نتاج أبحاث طويلة من علماء اللاهوت أنفسهم لعدة قرون . معظم النصارى المشاركين فى النقاش يقبلون هذه المسلمة ، ولكنهم لا يقبلون الإستنتاج ، وذلك لاختلاف فى مفهوم الوحى عند الطرفين !!! فالمسلم يرى فى معنى الوحى المعنى المباشر له : أن الإنسان "محمد صلى الله عليه وسلم" هو الوسيلة التى "يتكلم" الله من خلالها بشكل حرفى ويكشف عن إرادته للبشرية ، كما جاء بالكتب السابقة المقدسة على لسان سيدنا موسى عليه السلام :

"سأبعث فيهم نبى من بين اخوتهم مثلك وأضع كلماتى فى فمه وهو سيتكلم لهم بكل ما سآمرهم به" سفر التثنية 18 : 18 وكذلك"مع ذلك يأتى روح الحقيقة الذى سيوجهك لكل الحق : لن يتكلم من نفسه ، ولكن كل ما سيسمعه سيتكلم به ، وسينبئك بكل ما سيأتى" إنجيل يوحنا 16 : 13

والمسلم يعترف بأن الوحى له عدة طرق ، وأن ما ذكر ليس هو الطريقة الوحيدة للوحى ، وذلك كما ورد بالقرآن الكريم : "وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ {51} سورة الشورى"

والغالبية من علماء اللاهوت ، يقرون اليوم بأن الكتب المقدسة هى مركبات من مستويات مختلفة من الوحى المقدس !!!

وفى هذا الصدد ، يعلق "موريس بوكاى" : "فكرة (محتوى الوحى) ... يمكن أن تقبل بدون أى سؤال ... فى حالة إذا كان المحتوى فعلا هو كلمة الله !!! ولكن الواقع يدل على أن المحتوى هو من كلام مختلف الرجال الفانين ، متأثرا بتقاليدهم وأساطيرهم وخرافاتهم التى كانت سائدة فى وقت تحرير النصوص" .

وبخصوص الإنجيل ، فيقول كراج "Cragg" : "لاشك أن فى الإنجيل نصوصا مما قاله سيدنا عيسى عليه السلام ، وهناك الكثير من المواقع ، وليست أقلها كما فى إنجيل يوحنا ، ما أضافه القديسين من مواد ، سواء بقصد أو غير قصد . هناك تراكمات وتحريرات واختيارات وتعديلات وكذلك شهود . الأناجيل جاءت من خلال تصورات كاتبيها . وهى من تواريخ ذكرت نتيجة تجارب أملتها . ويرى كراج ، أن هذا التفسير هو المناسب بتفوق ، والملائم بوضوح .

ومن وجهة نظر النصارى ، فإن التناقضات التى وردت بكتبهم ، شئ طبيعى ومتوقع ، لتعدد المصادر التى رجع إليها كتاب الأناجيل ولطبيعة الوحى الغير مباشر . والمهم عندهم ، أن الأناجيل فى النهاية ، فيها من الوحى ما يؤدى إلى هداية البشرية !!! وبالطبع فإن هذا المفهوم من الصعب إعتماده والتعويل عليه .

ويؤكد فى كلامه عن التوراة شيئا من مثل هذا المعنى .

وفى مثل هذه المناظرات ، فإن النصارى يدعون أن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ، منتحل للإسلام من الأديان السابقة التى كانت موجودة بشبه الجزيرة العربية ،فى ذلك الوقت . بينما فقد هذا المفهوم مصداقيته بين المستشرقين المعاصرين ، فهم الآن يرفضون هذا الإدعاء . وكل ما يدعى به على الإسلام ، فأكثر منه يمكن أن يوجه للنصرانية المعاصرة . "مداخلة : وذلك كما ورد بالآية الكريمة (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ {30} التوبة)" .

والإنطباع الإيجابى ، الناتج من مثل هذه المواجاهات ، هى ان القرآن الكريم خال تماما من التناقضات الواقعية ، مثل تلك التى جعلت علماء اللاهوت يعيدون صياغة الوحى ، بينما المسلمون يقرون بعصمة القرآن الكريم"أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً {82} سورة النساء" .

أحد الزملاء فى دراسة الأديان المقارنة ، أقر بأن القرآن الكريم أدق من الكتب الأخرى ، وأرجع ذلك لعبقرية محمد عليه الصلاة والسلام ، فقد كان ذو بصيرة ، فبما أنه أقتبس من هذه الكتب ، فقد تدارك المسببات التى تؤدى إلى التناقضات ، وحذف التفاصيل ، والكميات ، والتوقيتات ، والأماكن ، والأعداد ، ومثل هذه التفاصيل التى قد تؤدى للتناقض فيما بعد !!! "مداخلة : لقد فهمت بوضوح معنى الآية الكريمة (.......... وكان الإنسان أكثر شئ جدلا) ... حينما يشعر الإنسان بإفلاسه ، يلجأ للتلاعب بالكلام والتخريف لعله يجد من يصدقه" .


وفى الحلقة القادمة بعض الأمثلة على تهافت هذا الرأى .




يتبع
avatar
اخوكم احمد
Admin

عدد المساهمات : 2418
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 03/05/2009
العمر : 54

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://matarya.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع من أجل التسليم للإيمان..جفرى لانج ..(حلقات)

مُساهمة من طرف اخوكم احمد في الأحد 17 أكتوبر 2010, 23:53

( 9 )

صراع من أجل التسليم للإيمان

Struggling to Surrender Dedication

بقلم جفرى لانج

الفصلالثانى

القرآن الكريم



بداية يجب الإقرار بأن القرآن الكريم ذكر قصص توراتية ولكن بعد حذف بعض التفاصيل ، وفى كل مرة يأتى بتفاصيل أخرى خافية لم تذكر بالكتب السابقة . وهناك أمثلة كثيرة على ذلك . فقصة سيدنا سليمان التى ذكرت بالقرآن الكريم ، تنفى عن هذا النبى المجتبى من الله سبحانه وتعالى أن يكون من عبدة الأصنام ، كما جاء بسفر الملوك (11 : 4) ، وذلك كما ورد بالآية 102 من سورة البقرة "وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ ..........." .

وكذلك ما ورد عن قصة سيدنا إبراهيم بخصوص ذبح ابنه سيدنا إسماعيل عليهما الصلاة والسلام ، فقد ورد بسفر التكوين ( 22 : 1 - 19) ، أن الله تكلم مباشرة لسيدنا إبراهيم طالبا منه ذبح ابنه ، فى حين أن القرآن يرجع هذا الطلب إلى رؤية منامية رآها سيدنا إبراهيم ، كما ورد بسورة الصافات من الآية 101 - 111 .

والقرآن الكريم ينفى بشدة مسألة صلب المسيح عليه السلام لم تحدث على الإطلاق ، بل شبه لهم صلبه .

بل إن القرآن كثيرا ما يوضح مشاكل وقع فيها الإنجيل والتوراة ، وظهرت فى الغرب فيما بعد البعثة المحمدية بقرون . ومن الأمثلة على ذلك ، ماورد فى قصة يوسف عليه السلام ، وأن أبناء سيدنا يعقوب سافروا على الحمير فى صحراء سيناء (سفر التكوين ، 42 : 26) . ومن المعروف أن الحمير لا تصلح للسفر الطويل بالصحراء ، كما أنه ليس من عادة البدو الإعتماد عليها ، وقد كان أحفاد سيدنا إبراهيم بدوا إلى أن استقروا فى مصر . بل الجمال هى التى تصلح لذلك ، وقد أكد القرآن فى سورة يوسف على أن إخوة يوسف استخدموا العير فى تنقلاتهم ، وذلك فى الآيات (65 - 70 - 72 - 82) " ..... وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ {65}" .. "..... أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ {70}" .. "..... وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ {72}" .. "وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ {82}" . وفى نفس القصة فى سفر التكوين (43 : 32) ، يذكر السفر بأنه كان هناك نفور شديد من المصريين واليهود إلى وقت طويل ، حتى أن سيدنا يوسف لم يكن ليأكل مع إخوته . ولا يذكر القرآن شيئا من هذا النفور من المصريين تجاه عائلة سيدنا يعقوب الآيات أرقام (59 - 93 - 99) من سورة يوسف ".......... أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَاْ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ {59}" .. "اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ {93}" .. "فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ {99}" .

أما عن طوفان سيدنا نوح عليه السلام ، فيذكر سفر التكوين ( 7 : 32 ) ، أن كل شئ حى على وجه الأرض قد غرق ، البشر والأنعام وكل الزواحف وطيور السماء ؛ وأنها امحت من على وجه الأرض ، وسيدنا نوح ومن كانوا فقط على السفينة هم من بقوا عليها !!! وبالرجوع إلى المعلومات التاريخية التى وردت بالتوراة ، فإن هذه الكارثة حدثت فى القرن الثانى والعشرون قبل الميلاد ، والبراهين العلمية الحديثة ، تثبت أنه منذ ذلك التاريخ وحتى الآن ، توجد حضارات فى أنحاء متعددة من العالم ، وهذا ما يناقض ما جاء بالتوراة . أما ما جاء بالقرآن الكريم ، لا يتعارض مع ما توصل إليه العلم ، فالطوفان قضى فقط على قوم نوح المعاندين ، وذلك كما جاء بسورة الفرقان ، "وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَاباً أَلِيماً {37}" .

ومن التناقضات المذهلة بين القرآن والتوراة ، أن التوراة تذكر مراحل خلق الكون بالأيام التى نعرفها ، أى 24 ساعة ليلا ونهارا ، وذلك كما ورد بسفر التكوين ( 1 : 5، 8 ، 13 ، 19 ، 23 ، 31 ) ... وقد كان هذا هو الإعتقاد لقرون كثيرة ، إلى أن تقدم العلم وأثبت أن خلق الأرض أخذ أوقاتا أكثر من ذلك بكثير . وفى القرآن الكريم ، فإن الأيام عند الله سبحانه وتعالى كثيرة ، وذلك كما ورد فى الآية من سورة الحج "وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ {47}" . وسورة المعارج "تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ {4}" . وهذه الآيات تدل على شيئن ، أ ) أن هذه "الأيام" ، لا تفهم حرفيا بمقاييس الأرض ، ولكنها تشير إلى فترات أطول بكثير مما نعد . ب ) حينما يشير القرآن إلى كلمة "يوم" بالنسبة لله سبحانه وتعالى ، لا يعنى هذا وقتا محددا كما فى الآيات .

وأحيانا حينما يذكر القرآن قصة نبى من النبياء ، أو شخصية معينة ، أو حدث ، فإنه يذكر تفاصيل ليست موجودة فى التوراة أو الإنجيل ، ويشير إليها لتكون آية نثبت فيما بعد . وهذا كما حدث بالنسبة للطوفان كما ورد سابقا . وكذلك فى قصة غرق فرعون حينما طارد موسى وانطيق عليه البحر :

وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ {90} آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ {91} فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ {92} سورة يونس ... وما ورد فى الآية رقم 92 ، لهو لفتة دقيقة لم ترد إلا فى القرآن الكريم ، عن نجاة بدن فرعون ليكون آية على صدق القرآن وعبرة لمن بعده إلى يومنا هذا . شخصية فرعون الخروج كانت مثار جدل . وقد أجرى موريس بوكاى العالم الفرنسى عدة دراسات معملية على مومياء "منبتاح" الذى خلف "رمسيس الثانى" ، وأثبت فى عام 1975 أنه هو فرعون الخروج ، حيث وجد داخله أملاحا تدل على أنه غرق فى البحر ، وهذه المومياء أكتشفت بوادى الملوك فى طيبة عام 1898 ، أى بعد ثلاثة عشر قرنا من نزول القرآن الكريم على النبى محمد عليه الصلاة والسلام . وقد كان هذا الإكتشاف سببا فى إسلام بوكاى ، وتأليفه لكتاب "التوراة والقرآن والعلم" . وبذلك يكون القرآن قد ألمح إلى نقطتين ، الأولى والمباشرة ، هى نجاة جسد فرعون ليكون آية لمن بعده . والثانية ، أن المصريين القدماء كانوا حريصين على تحنيط الجثث لتبقى سليمة .

القرآن والعلم :

سأختصر هذا الباب ، حيث أن الكلام فيه معاد ، وقد تكرر كثيرا ، وأعتقد أن الرجوع لدراسات "الدكتور زغلول النجار" ، توفر الكثير من الجهد ، كما أنها أشمل وأدق مما ورد فى الكتاب .

فقد تكلم الكتاب عن اختلاف وجهات النظر بين المؤيدين والمعارضين لبحث موضوع الإعجاز العلمى فى القرآن ، ثم تطرق إلى دراسات
موريس بوكاى وكتابه عن "التوراة والقرآن والعلم" . ثم تكلم عن كروية الأرض وتكوير الليل والنهار :

خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَر كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ {5} سورة الزمر

وأن عسل النحل ينتج من أنثى النحل كما ورد بالقرآن :

وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بييُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ {68} ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ {69} سورة النحل

وتكلم عن تطورات الجنين وموقف الدكتور كيث موور :

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ {12} ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ {13} ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ {14} سورة المؤمنون

وتكلم عن الرتق والفتق بالنسبة للسموات والأرض :

أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ {30} سورة الأنبياء

وطى السموات والأرض كطى السجل للكتب :

يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ {104} سورة الأنبياء



يتبع
avatar
اخوكم احمد
Admin

عدد المساهمات : 2418
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 03/05/2009
العمر : 54

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://matarya.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع من أجل التسليم للإيمان..جفرى لانج ..(حلقات)

مُساهمة من طرف اخوكم احمد في الأحد 24 أكتوبر 2010, 20:04

10 )

صراع من أجل التسليم للإيمان

Struggling to Surrender Dedication

بقلم جفرى لانج

الفصل الثانى

القرآن الكريم



إعتبارات مركزية

قد يصاب كثير من المسلمين بالإحباط حينما أذكر أن كثيرا من النقاط التى سبقت من المحتمل أنها لن تقنع غير المسلمين بأن القرآن الكريم هو وحى من عند الله سبحانه وتعالى !!! العبقرية شئ كبير ، ولكنه فى نفس الوقت شئ غامض لا يدل بالضرورة على أنه إلهى . ولذلك نجد فى عدة مراحل من القرآن الكريم ، الإجابة على الأسئلة الدائمة : "هل الله موجود .. وإذا كان موجودا فما هى العلاقة بين العبد وربه .. وما هو معنى الحياة ؟؟؟" .

المجاز فى القرآن الكريم :

لا شك أن ترجمة نص مقدس من لغة إلى أخرى يؤدى إلى كثير من فقد فى المعنى . ولكن حينما يكون المترجم له دافع للترجمة الصحيحة والإلتزام بها ، وله ولاء للشئ المترجم ، فذلك قد يحيى بعض الإشراقات المبثوثة فى النصوص والتى لا يمكن إظهارها بواسطة البشر العاديين المحدودين . فبالتأكيد ما جاء فى الأصل ، من خوف ورجاء ، وجمال وتألق ، كما جاء فى مجاز القرآن ووصفه للأشياء ، فذلك هو الذى يعمق الشعور الذى يفتقد فى الترجمة . فالصورتان المتقابلتان للجنة والنار ، العظمة والبهاء فى مقابل الوحشة والرعب ، كما ورد بمجاز القرآن الكريم ، هذا ما يعمق الشعور بصدق ما جاء به . ولا شك أن السياق العام للقرآن الكريم يوضح أنه سبحانه وتعالى لا يرضى لعباده العذاب ، ويحثهم على طلب المغفرة والتوبة والعودة إليه . وهذا سيحتاج تفصيلا فيما بعد . وبالرغم من أن الغربيين المتحولون للإسلام يعتمدون على تفاسير القرآن ، إلا أنهم يشعرون بالأسلوب الأدبى للقرآن كميزة هامة له ، وذلك لأن قارئه سواء كان عربيا أو غير عربى ، يجد تأثيره المعنوى ، وكأنه يشارك بنفسه فى تلقى الوحى بالقرآن الكريم .

وفى تعبير أفضل لدنى "Denny" ، يقول :

تأتى هناك لحظة وأنت تقرأ القرآن ، مركزا على فهم معانيه ، سواء كنت تتلوه بصوت عال أو صامتا ، بقشعريرة تنتابك . وبدلا من قراءتك للقرآن ، تجد أن القرآن يقرأك أنت . هذه تجربة مربكة وفى نفس الوقت رائعة ، وبأى شكل ، تجده يطالبك بالإسلام دون أن تشعر . هذا الشعور هو الذى يقابله أكثر المتحولين للإسلام ، وهو السبب فى الإنتشار السريع له ، بالإضافة إلى خلق المسلمين الذين يلتزمون بتعاليم القرآن الكريم وبالدين الإسلامى .

عودة للآيات :

سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ {53} سورة فصلت

الآيات لا توجهنا فقط ، بل تؤكد وتثبت لنا خطواتنا وقرارتنا ، لذا فنحن نعيش مع آيات القرآن الكريم فى الآفاق البعيدة وفى أنفسنا . عمليا فكل آيات القرآن لمظاهر الطبيعة ، نجدها وسط آيات التذكير بواجب الإنسان ، وعلاقته مع الله سبحانه وتعالى ، وحسابه فى الآخرة . والآيات السابق ذكرها تشهد لهذه النقطة .

وقد اخترت الآيات التى ستلى ، لما فيها من جمال :::

سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {1} سورة النور

هذه بداية سورة النور ، إحدى السور المعروفة جيدا من الكتاب المسلمين وغيرهم . وفى تفسير عبقرى ، لمالك بن نبى "فيلسوف مسلم جزائرى" ، لمقطعين رائعين من هذه السورة كآيات بينات :::

اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {35} فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ {36} رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ {37} لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ {38}

فهذا المثل يوضح لنا أن هذا النور المشع ، الذى ينبع من مصباح فى زجاجة ، ويضاء بمصدر لم يكن معروفا حين نزول الوحى ، ".... لا شرقية ولا غربية ...." ، ويكاد يضئ ولو لم تمسسه نار ، يقول ابن نبى ، ربما أشار هذا إلى المصباح الكهربائى !!! ، وكثيرا فى القرآن الكريم ، ما تمزج الآيات بين المحسوس والمعنوى .

"مداخلة : أود أن ألفت النظر هنا إلى شئ ، نادرا ما نتفكر فيه ::: فلنتصور التاريخ الطويل السابق لاختراع المصباح الكهربائى ، وكيف كان الوضع حينما تغرب الشمس ؟ وكيف كان يعيش الناس ؟ والوضع فى أيامنا هذه ، وكيف استحال الليل نهارا ، وأصبحت المدن لا ترى الظلمة إلا إذا استدعيتها استدعاء بغلق النوافذ وغلق المصابيح الكهربائية ، وبالرغم من ذلك يتسرب إليك الضوء من حيث لا تشعر ... أليس هذا تطورا مذهلا ؟

وملحوظة ثانية ::: مالك بن نبى عالم فيلسوف لا يشق له غبار ، وما ورد بخصوص المصباح الكهربائى ، فأعتقد أنه لا يتكلم إلا عن جزئية من الآية وهى المصباح فى زجاجة ، ولا يقصد بالتشبيه أن ذلك تفسير للآية ، لأن معنى الآية الكريمة أشمل بكثير من هذه الجزئية" .

وفورا بعد هذا المقطع ، يأتى مثلين عن الكفر وتاثيره المدمر ::

والَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ {39} أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ {40}

الآية رقم ( 39 ) ، يشير ابن نبى ، إلى أن التشبيه فى الصورة الأولى يمكن لأهل مكة استيعابه ، لأنهم كانوا أهل صحراء ، ولكن الآية التالية رقم ( 40 ) ، صورة الغيوم المظلمة ، والأمواج المتراكمة ، فهذه الصورة هى لأهل الشواطئ الشمالية ، وأهل المحيطات ، وتعرف هذه الظاهرة الآن ، والظلام الحالك فى أعماق المحيطات نتيجة لامتصاص الماء للضوء ، من فترة ليست بالبعيدة .

"مداخلة : ورد بسورة النور عدة آيات ومواقف ، منها ما هو مباشر للمعاصرين للوحى ، وبالطبع لمن بعدهم ، وتختم هذه الآيات بـ (ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ......) الآية رقم ( 34 ) ، وآيات أخرى لمن بعدهم ولم يكونوا هم يتصوروها وتختم بـ (لقد أنزلنا آيات مبينات ....) الآية رقم ( 46) ، بدون إليكم ." .

الواضح هنا ، أن الحياة إذا كرست بشكل رئيسى للدنيا ، فستنتهى إلى خيبة الأمل ، ووأد للناحية الروحية . نحن نستشف هذا بوضوح من الآيات ، بغض النظر عما جاء به ابن نبى . الأسلوب القرآنى جميل . وبما أنى قد عشت على الشاطئ الشمالى من نيو إنجلند ، فقد كانت نظرتى للمواج أنها "موج بعد موج" ، بدلا من "موج من فوقه موج" ، لأننا نشاهد الأمواج بعضها بعد بعض ، وهكذا يأتى القرآن الكريم بتصوير أدق "موج من فوقه موج" . أيضا ، فلو لم أكن أمارس الغطس العميق ، ما كنت أحس بجمال الآية ، لآنه لا يحس المرء بالظلمة فى المياه الضحلة ... سواء البحيرة أو حوض السباحة ... لأن الضوء لا يمتص إلا فى الأعماق . وجمال هذه الآيات ، كما سبق أن ذكرت ، أن القرآن الكريم يمزج المحسوس بالمعنوى .

دور التعقل :

".................. أَفَلاَ تَعْقِلُونَ {44}" سورة البقرة

يندبنا القرآن الكريم لأن ندرس تصرفاتنا وعقائدنا بشكل حاسم . خلاصنا هو فى البحث والإستسلام للحق . ومن أحد أهداف القرآن ، أن يكون منهاجنا فى تلقى تعاليم الدين ، بالفكر المنظم ، لنكتشف التناقضات فى تصرفاتنا وأفعالنا . نجد ذلك متناثرا فى الأمثال المعروضة ، والقصص المختلفة ، والدروس التى تناقش الصحيح والخطأ من الأفكار . القرآن يؤكد على أهمية البرهان والحجة والدليل ، فى أى نقاش ، وكمثال على ذلك ، بعضا من هذه الآيات :::

( 1 ) وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {111} سورة البقرة

( 2 ) سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ {148} سورة الأنعام

( 3 ) أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ {33} فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ {34} أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ {35} أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ {36} سورة الطور

( 4 ) لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ {13} سورة النور

( 5 ) وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ {113} سورة البقرة

( 6 ) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ {47} سورة يس

الآية الخامسة المذكورة أعلاه ، تذكرنا بالمثل الذى يقول "من بيته من زجاج لا يقذف الناس بالحجارة" .

فى حين أن الآية السادسة ، لو تبنينا هذا المنطق المعوج ، فلن يكون هناك تكافل ولا صدقة ولا ترابط بين البشر وتعاطف .

( 7 ) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ {176} سورة الأعراف

والآية رقم ( 7 ) من سورة الأعراف ، تعطى المثل الحى للمعاندين ، الذين تصل إليهم الرسالة والبراهين على صدقها ، فيبتعدون عنها
حرصا على الدنيا :

( 8 ) سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاء ظَاهِراً وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَداً {22} سورة الكهف


وفى سورة الكهف ، يعطيك المثل فى ( 8 ) ، السطحية فى التفكير لبعض الناس ، واللجاجة فى سؤال أسئلة لا تسمن ولا تغنى من جوع ، فكون أصحاب الكهف ، ثلاثة أو أكثر أو أقل ، ماذا يفيد العلم بعددهم فى صلب الموضوع ؟

( 9 ) وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ {78} فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ {79} سورة الأنبياء



وفى هذه الآيات يوضح سبحانه وتعالى أن الإلهام للقضاء الصحيح ، يكون منه ، وذلك حضا لنا لنسأله الهداية فى كل الأمور .

( 10 )أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ
عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَـؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً {78} مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً {79} سورة النساء

الآية رقم ( 10 ) هى درس لنا لنفرق بين الأفعال التى تعود "إلى الله" ، وتلك التى تأتى"من الله" ، فبينما نحن المسئولين عن أفعالنا ، فقدرتنا وما أودع فينا من فعل الشر ، هى من عند الله . لهذا ففعل الشر ينسب إلينا ، وليس إلى الله . فالشر فى هذا الكون ليس مطلقا ، بل له هدف معين "التمحيص" .

هذا المفهوم ، يثير أمامنا موضوع من أهم العقبات بين الإيمان والكفر ، ويطل برأسه فى أيامنا هذه ، كما فرض نفسه فى الماضى . "الإيمان والسببية" أو "التسيير والتخيير" ، وسنناقشه فى الحلقة التالية .


"مداخلة : بمناسبة ما ورد أعلاه من آيات ، فكثيرا ما أقف أمام هذهالآية الكريمة من سورة يس :::

"أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ {77} وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ {78} قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ {79}" سورة يس

هذه الاية التى ترد بمنتهى العقلانية والقوة على منكرى البعث ، أنت أيها الإنسان ترى بعينيك كيف بدأت خلقتك "من نطفة" ، هذه النطفة الضعيفة تكونت عظاما ، ثم إنسانا ... فهل يعجز خالقك الذى أنشأك من ضعف ، أن يعيدك مرة ثانية ؟؟؟ ... وبقية الآيات التى تشير لخلق السموات والأرض ، التى لو قارنت نفسك بها لذهلت ، كم تساوى هذه الأرض التى تعيش عليها بالنسبة للكون الفسيح ؟؟؟ ، وكم تساوى أنت بالنسبة للأرض ؟؟؟ هل يعجز خالق هذا الكون من أن يعيدك كما بدأت ؟؟؟ ... كفاك تكبر وجهل ، وعد إلى خالقك وآمن به ، وآمن بقدرته ، وسبحه ليلا ونهارا لعله يرضى عنك" .



,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,يتبع,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,
avatar
اخوكم احمد
Admin

عدد المساهمات : 2418
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 03/05/2009
العمر : 54

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://matarya.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع من أجل التسليم للإيمان..جفرى لانج ..(حلقات)

مُساهمة من طرف اخوكم احمد في الأحد 14 نوفمبر 2010, 05:08

( 11 )

صراع من أجل التسليم للإيمان

Struggling to Surrender Dedication

بقلم جفرى لانج

الفصل الثانى

القرآن الكريم

الإيمان بالمتشابه :

"مداخلة : الإيمان لا يكون إلا للغيب ، وعلى هذا فالمتشابه هو غيب لم يأت تأويله بعد ، كما سيتضح مما سيأتى فيما بعد" .

هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ {7} سورة آل عمران

يرى "محمد أسد" ، أن مفتاح فهم آيات القرآن الكريم يندرج تحت الآية رقم ( 7 ) من سورة آل عمران "أعلاه" .

والتمييز بين الآيات المحكمات وتلك المتشابهات هو السبب فى اختلاف وجهات النظر . ويعرض "محمد أسد" ، تفسيرا معقولا لرسالة القرآن الكريم بالنسبة للآيات المتشابهات ، فهى تلك الآيات الحقيقية والتى ليست فى متناول الفهم والتجربة للبشر والتى يقول عنها القرآن أنها "غيب" . ويقول ، أن عقل الإنسان يعمل فقط فى نطاق تجاربه السابقة وما يلمسه أمامه ، فكيف ستصل له الإفكار الدينية الغيبية بنجاح وكيف سيتصورها ؟ كيف سنهضم أفكارا ليس لها مثيل ولو جزئيا فى تجاربنا السابقة ؟

وكمثال تقريبى جدا ، كالذى ورد فى إحدى الكتب ، كيف ستشرح السحاب لشخص ولد أعمى ؟ "مداخلة : أو كيف ستشرح لشخص لم يذق البرتقال فى حياته ، ما هو طعم البرتقال ، إلا أن تقربه له بما يعرف سابقا" . ولهذا فالقرآن الكريم يطلب منا أن نفهم الأشياء المتشابهة قياسا على الأشياء المحكمة ، ولا نجهد أنفسنا فى تأويلها وكيف ستكون منتظرين الوقت الذى سيأتى فيه تأويلها .

"مداخلة : ونظرا لأهمية هذه القاعدة فى فهم النصوص الدينية فى القرآن ، فقد أعطانا الله سبحانه وتعالى مثالا على المستوى الشخصى ، يعاينه كل فرد من حين لآخر ، وهو الرؤية المنامية الصادقة ... (......... يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ {43} قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ {44} سورة يوسف) . وأقول الصادقة ، لأن الرؤية هى التى تؤول ، ولكن الأحلام لا تؤول ، فهناك أحلام من الشيطان ، وأخرى مما تحدث به نفسك حين اليقظة وكلاهما حلم لا يؤول ... وحين يأتى تأويل الرؤية الصادقة تجد أن حقيقة ما آلت إليه يختلف عن حرفية الرؤية ، وأن الرؤية لم تكن إلا رموزا فقط ، فمثلا رؤية سيدنا يوسف عليه السلام آلت إلى أب وأم واخوة ، وقد كانت شمسا وقمرا وكواكبا ، وكذلك رؤية الملك ، آلت إلى سنين رخاء وسنين جدب ، وكانت الرؤية مجرد رموز لذلك ... وهكذا" .

وبناء على ذلك ، فلو أننا أخذنا النصوص المتاشبهة فى القرآن الكريم بحرفيتها ، ولم ندرجها تحت الإحتمال المجازى ، لانتهكنا روح القرأن الكريم وروح الوحى .

ولهذا نجد أوصاف الجنة فى القرآن ، فيها تشبيهات من مغريات الدنيا خصوصا للمعاصرين فى القرن السابع حين نزول القرآن ، بالرغم مما ذكره الله سبحانه وتعالى فى آية سورة السجدة :

فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ {17}

وبالمثل ، فإن كل صفات الله سبحانه وتعالى لهى فوق كل ما يتصوره الإنسان :

"............ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ {11} سورة الشورى" .

"وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ {4} سورة الإخلاص" .

وبالرغم من عدم إمكانية تصورنا له سبحانه ولصفاته ، فنحن الفقراء لعظمته والإعتماد عليه .

وبهذا ، فالآيات المتشابهات ، يندرج تحتها صفاته سبحانه وتعالى ، صفة يوم القيامة ، الجنة والنار ، وأشياء من هذا السبيل . لا نعرف حقيقتها ولا تأويلها ، إلى حين يأتى التأويل فنعاينه حينئذ فقط ، وهكذا يعيب الله سبحانه وتعالى الذين يتبعون تأويل المتشابه ابتغاء للفتنة ، ويخوضون فيما لا يعلمون :::

"وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ {52} هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ {53} سورة الأعراف" .
وهكذا فالمتشابهات ، لا توصف لنا هذه الأمور حرفيا ، بل تقربها إلى حد ما ، إلى مفاهيمنا وتجاربنا التى نعايشها .

الشياطين والجن :

فى أذهان الغربيين ، فإن كلمة "شيطان" ، تستدعى فورا صورة منظر من وراء الطبيعة ، لشخص نصفه حيوان والنصف الآخر إنسان ، ويحمل مطرقة فى يده . والـ "جنى" هو مثل ذلك ويعيش فى بوتقة زجاجية . وهذا التصور فى الواقع متأثرا بالفولكلور المتداول بالشرق الأوسط والأدنى . وبمرور الوقت أصبحت هذه هى الصورة الخاطئة المعتمدة فى الغرب . ولذلك فنحن فى حاجة لتعديل المفاهيم .

كلمة "جن" مشتقة من "جُنة" بضم الجيم ، وهى تعنى "غطاء .. إخفاء .. محمى .. مستور" . وبذلك ، فكلمة "جن" تعنى "مخلوق لا يمكن أن يدرك بحواسنا" . ولذلك يعتقد "يوسف على" فى ترجمته لمعانى القرآن الكريم ، "هو روح أو مخلوق لايرى أو قوة خفية" .

وفى تفسيره ، يقول الطبرى ، عن "الشيطان" ، أن العرب يستخدمون هذه الكلمة فى كل من شذ ، سواء من الجن أو الناس أو الوحوش وكل شئ ..... الشاذ من كل جنس فهو شيطان ، وذلك لأن أعماله وسلوكه تشذ عن باقى الصنف ، وهى أبعد ما يكون عن الصحيح . فكلمة "شيطان" تشير إلى البعد أو البعيد ، وهى مشتقة من "شطن" ... "شطن دارى من دارك" ، أى بعد دارى عن دارك . ومرة ثانية فهذه الكلمة يمكن أن تطلق على الإنس : "وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ {14} سورة البقرة" . وفى تفسير الطبرى ، يقول ابن عباس ، أن بعض الرجال من اليهود حينما كانوا يقابلون صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام يقولون آمنا ويقرون بالإسلام ، وعندما يعودون لأصحابهم فى الدين يقولون نحن معكم ، إنما كنا نستهزئ بهم . وفى قول لقتادة ومجاهد ، أن شياطينهم هم قادتهم للشر ، ورفقاؤهم من المنافقين والمشركين . وكذلك ينص القرآن الكريم ، على أن الشياطين والجن ، هى عوالم أخرى خارج نطاق احساسنا . وحتى لا يحدث خلط ، فسأشير فى كلامى فيما بعد ، إلى ، "كائنات روحية / قوى" أو "كائنات غير مرئية" ، وذلك حين مناقشة موضوع ما .

الزمن والخلود :

مفهوم الزمن والخلود وعلاقته بالله سبحانه وتعالى كان مثار المناقشات الفلسفية المختلفة عبر تاريخ الأديان . وقد قدم "محمد إقبال" رؤية جديدة فى هذا الموضوع فى أحد مؤلفاته تتفق مع ما توصل له العصر ، المصادر المذهبية الإسلامية . وقد قوبلت المحاولة بكثير من المديح من علماء مسلمين وغير مسلمين بالرغم من معارضة شديدة أيضا لأفكاره . وكلمات "إقبال" لا يجب أن نقلل من شأن أهميتها فى محاولتنا هذه ، حيث أن الكثير من التناقضات الأيدولوجية تنشأ من فهمنا لهذا الموضوع . من ناحية ، لا نستطيع مقاومة نسبة الزمن إلى الله ... وذلك ما يحدث فى نفس التنزيل ... ومن ناحية أخرى ... وهذه أكثر أهمية ... لابد أن نكون على وعى بقصر مفاهيمنا ومحدوديتها .

الحيرة الكبرى تنشأ حين نسقط صفات المخلوق على الخالق . فبما أنه سبحانه لا يحده مكان ... فهو خالق المكان ... فمن الطبيعى ألا ننسبه سبحانه إلى قيود مكانية . وفى نفس الوقت لا يحده الزمان ، من ماضى وحاضر ومستقبل ، لأن هذا الفهم يتعارض مع "..... ليس كمثله شئ ...." .

وبالنسبة لنا ، فنحن نتحرك فى المكان فى كل الإتجاهات ، أما بالنسبة للزمان فلا حراك ، لا نستطيع الرجوع لزمن مضى ، ولا نستطيع التقدم لزمن آت ، لا نستأخر ساعة ، ولا نستقدم ساعة ، نحن نعيش فى اللحظة التى نحن فيها .

نقطة جوهرية أخرى ، ذكرها القرآن الكريم ، وهى أن مفهوم الوقت لدينا نسبى وليس مطلقا . فمثلا ، فيوم الحساب كما ورد بالقرآن ، مقايسه مختلفة تماما عن مقياس الوقت بالدنيا .فهو أطول بمراحل :

( 1 ) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا {46} سورة النازعات

( 2 ) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللّهِ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ {45} يونس

( 3 ) يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً {52} سورة الإسراء

( 4 ) يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً {103} نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً {104} سورة طه

( 5 ) قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ {112} قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ {113} قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ {114}
سورة المؤمنون

( 6 ) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ {55} سورة الروم

المفسرون دائما ما يشيرون ليوم القيامة ، بصيغة المستقبل ، وذلك لأن هذا ما سيحدث مستقبلا ، غير أنه فى بعض آيات القرآن الكريم ، قد يشار ليوم القيامة بصيغة الماضى ، وهذه لفتة أدبية ، تدل على حتمية وقوعه . كما أن استخدام الفعل الماضى والفعل المستقبل ، يدل على شئ آخر ، وهو أن مقاييس الزمن حينئذ ستختلف عما نعيشه فى الدنيا .

كذلك ، فإن الأيام وطريقة حسابها عند الله متعددة كما ورد بالقرآن الكريم :

( 1 ) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ {47} سورة الحج

( 2 ) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ {5} سورة السجدة

( 3 ) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ {4} المعارج

وبالطبع فمحاولة تحديد نسبة حساب الزمن عند الله هو ضرب من العبث ، وتحميل الإنسان ما لا يطيقه .





يتبع
avatar
اخوكم احمد
Admin

عدد المساهمات : 2418
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 03/05/2009
العمر : 54

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://matarya.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع من أجل التسليم للإيمان..جفرى لانج ..(حلقات)

مُساهمة من طرف اخوكم احمد في الخميس 25 نوفمبر 2010, 01:17

( 12 )

صراع من أجل التسليم للإيمان

Struggling to Surrender Dedication

بقلم جفرى لانج

الفصل الثانى

القرآن الكريم



يقول المؤلف ، بأن "محمد على" ، (أعتقد انه يشير إلى "محمد على جناح .. مؤسس دولة باكستان") ، نبه بأن كلمة "تقدير" ، لم ترد فى القرآن الكريم لتدل على أن الله سبحانه وتعالى ، قد قدر علينا فعل الخير وفعل الشر ، بمعنى أننا مسيرين لا مخيرين ، وأن الكلمة جاءت بمعنى الدقة فى الخلق والتقدير المحكم ، كما تبين الآيات التالية :::

( 1 ) سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى {1} الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى {2} وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى {3} سورة الأعلى

( 2 ) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ {49} سورة القمر

( 3 ) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ {38} وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ {39} سورة يس

( 4 ) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ {18} مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ {19} سورة عبس

(مداخلة : راجعت مشتقات الكلمة بمعجم ألفاظ القرآن الكريم ، كلمة كلمة ، فلم أجد قط معنى تقدير أعمال الإنسان من خير وشر ، أما ما ورد بالأحاديث من الإيمان بالقدر خيره وشره ، فهذا ينصب على ما يقع على الإنسان من أحداث خير أو شر لكى يختبر ، "كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ {35} سورة الأنبياء" ، بمعنى "قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ {51} سورة التوبة) .

ولا يفهم أحد من المسلمين من هذه الآيات ، أنه سبحانه خلق الخلق وقدره ، ثم تركه يعمل تلقائيا ، بل هو قيوم السموات والأرض وهو رب كل شئ ومليكه ، وهو الذى يمسك السموات والأرض أن تزولا ، وكل شئ يدار بحكمته وعلمه .

(مداخلة : يحضرنى هنا محاضرة سمعتها من شيخنا الفاضل "محمد متولى الشعراوى" ، فى مسألة التسيير والتخيير ، أضيفها هنا لإثراء الموضوع ، وقد كنت قد قرأت بعضا منها فى كتاب "مدارج السالكين" لابن القيم فى شرح سورة الفاتحة ... الأصل هو هذه الآيات الكريمة "وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا {7} فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا {8} قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا {9} وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا {10} سورة الشمس" ، فالإنسان هو الذى يزكى نفسه فيكون من المفلحين ، وهو الذى يكون سببا فى خيبتها . والهداية كما وردت فى القرآن الكريم ، هداياتان ، هداية الرسل ، وهى لا تتعدى البيان والإيضاح ، وهداية استأثر بها سبحانه ، وهى هداية التمكين والثبات .

فحينما يقول الله للرسول "إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ {56} سورة القصص"، فهذه الهداية التى استأثر بها سبحانه ... وحينما يقول"وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ {52} سورة الشورى" ، فهذه هداية الشرح والبيان ، هداية الرسل . وبناء على ذلك لا يختلط الأمر حينما تذكر أيا من الهدايتين .

وكثيرا ما كنت أقول لبعض المسلمين حينما أطلب منهم الإلتزام وأداء الصلاة ، فيردون على بنوع من التراخى قائلين "ربنا يهدينا" ، فأقول لهم "لقد هداك الله فعلا ، وهذه الهداية التى تطلبها ، أطلبها فى المسجد وعلى سجادة الصلاة ، فقد هداك الله بما أرسل به الرسل ، فإذا اهتديت بهذه الهداية فلتطلب منه التمكين والثبات" . فالله يقول "وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ {17} سورة محمد" ، فنسب الهداية لك أولا ، فإذا اهتديت أتاك من فضله .

وبالمقابل فال فى اليهود "وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ {5} سورة الصف" ، فالجزاء من الله سبحانه العادل ، هو من جنس العمل .

وكان من استشهاد فضيلته لتوضيح المعنى هذه الآية "وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ {17} سورة فصلت" . فقد ذكرت الآية الهداية المنسوبة للبشر ، بحيث يقبلوها او لا يقبلوها ، لأنه لو كان المقصود هداية التمكين من الله ، لكانوا أجبروا على الهدى .

أما بخصوص علم الله المحيط بكل شئ ، فهو لا يؤثر فى فعل الإنسان بل يعلم ماذا ستفعل . وضرب مثلا على ذلك ، بمدرس أحد العلوم طلب من مدير المدرسة تقييم طلبته ، فقيمهم له وأعطى كل طالب درجة ، فطلب منه المدير أن يعقد لهم اختبار ، فعقد لهم الإختبار ، وكانت نتيجته هى نفس ما تنبأ به المدرس ... فهل علمه بمستواهم أثر على أدائهم فى الإختبار ؟؟؟ ... وهكذا علم الله ، ولله المثل الأعلى) .



هدف الإنسان من الحياة :



إذا لم تؤمن بأن هناك حياة أخرى بعد الموت ، فتصبح حياتنا هذه فى نظرك حياة لا معنى لها . ويصبح قبولك للفضائل والقيم عبثيا ، ولا تؤدى بك للإعتراف بوجود الله سبحانه وتعالى ، ولا لربط هذه الفضائل والقيم بعظمته . أما إذا آمنا بالله ربا ، فسنربط كل قيمنا ومفاهيمنا من العدل والحب والتعاطف والتسامح والصدق والرحمة به ، وسيصبح لها معنى فى حياتنا ، لأنها فى هذه الحالة مرتبطة بالله سبحانه ونابعة من عظمته . وهنا ، نفس الحياة يصبح لها معنى ، ويصبح ما نلاقيه من شظف العيش والمعاناة والخطأ والصواب الذى نقع فيه ، مقبولا ما دمنا نربطه باليوم الآخر . ما هو الغرض مما نلاقيه من صعوبات ؟ لماذا لم تبدأ حياتنا كبشر فى الجنة ؟ وكانت الحياة الدنيا فى تقدير الله سبحانه وتعالى مرحلة لابد منها لوجود الإنسان :

( 1 ) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {191} سورة آل عمران

( 2 ) وَمَا خَلَقْنَا السَّموَات وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ {38} سورة الدخان

( 3 )وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ {16} لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ {17} سورة الأنبياء

( 4 )أَفَحَسِبْتُمْأَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ {115} فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ {116} سورة المؤمنون

وفى حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إنما الأعمال بالنيات ......" . ومفهومنا للهدف من الحياة يجب أن يعتمد على تأكيدات القرآن الكريم المترابطة ، وذلك للحصول على السعادة فى الدارين ، الدنيا والآخرة :::

( 1 ) فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً {59} إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئاً {60} جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً {61} لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلَّا سَلَاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً {62} تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً {63} سورة مريم

( 2 ) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى {17} الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى {18} وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى {19} إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى {20} وَلَسَوْفَ يَرْضَى {21} سورة الليل

( 3 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ {6} سورة التين

( 4 ) فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ {7} وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ {8} سورة الزلزلة

الإيمان بالله ، يؤدى إلى الأعمال الصالحة ، والسعادة الدائمة ؛ والإستقامة فى العمل إذا أديت بالنوايا الصادقة ، فهى تؤدى إلى مزيد من الإيمان وسلام داخلى أعمق . الله سبحانه ، ليس محتاجا لأعمالنا ، والخلاص الحق لا نصل إليه بمجرد الطقوس والشكليات ، فى العلاقات الإنسانية الإيمان الحقيقى يترجم بمدى التبتل فى العمل وخدمة المجتمع البشرى :

( 1 ) لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ {177} سورة البقرة

( 2 ) وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {36} لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ {37} سورة الحج

( 3 ) كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ {110} سورة آل عمران

( 4 ) وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ {6} سورة العنكبوت

( 5 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً {96} فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً {97} سورة مريم

يربط القرآن الكريم ، سعادتنا وشقاءنا سواء فى الدنيا أو الآخرة ، بعقيدتنا ومدى تفاعلنا مع المجتمع الإنسانى . لذلك نجد الفتنة والإختبار فى كل لحظة من حياتنا ، فى أزواجنا ، أبائنا ، أبناءنا ، أقاربنا ، الفقير ، اليتيم ، ابن السبيل ، فى ثرواتنا ، فى نزاعتنا بعضنا مع البعض ، وهكذا . ويحضنا على أن نعطى أكثر مما نأخذ ، لنعفو ولا ننتقم ، نحب ولا نكره ، لنتعاطف ، لنكون عدولا حتى مع أعدائنا ، وذلك لأن هذه الأمور هى التى تجلب لنا السعادتين . يحثنا القرآن على كل ذلك ، وفى نفس الوقت لا ينهانا عن زينة الدنيا للإنسان ، فهى ضرورية له للحياة ، مع الحرص على أن نكون مع الله فى كل الأحوال .

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ {14} قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ {15} سورة آل عمران

وهكذا يصف لنا القرآن الكريم ، ما نلقاه فى الآخرة نتيجة صبرنا وصدقنا فى الإيمان بالله ، وكرمنا مع المحتاج ، وتبتلنا فى طلب المغفرة لخطئنا من قلوب خاشعة :::

قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ {15} الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {16} الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ {17} سورة آل عمران




يتبع

avatar
اخوكم احمد
Admin

عدد المساهمات : 2418
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 03/05/2009
العمر : 54

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://matarya.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع من أجل التسليم للإيمان..جفرى لانج ..(حلقات)

مُساهمة من طرف اخوكم احمد في الخميس 25 نوفمبر 2010, 01:21

( 13 )

صراع من أجل التسليم للإيمان

Struggling to Surrender Dedication

بقلم جفرى لانج

الفصل الثانى



القرآن الكريم



حينما كنت طفلا ، سألت أبى "أتعتقد يا أبى أن دخول الجنة متاح لنا ؟" ... فقال "لا أتخيل هذا ، لأن الإنسان لن يستطيع التغلب على الحسد ، والكراهية ، والجشع ، والغضب ... وإلى حد ما فقد رأيت أنه مصيب فى قوله ، لأن الإنسان لا يصح له العيش فى الجنة إلا إذا تخلص من هذه الآفات إلى حد كبير !!!

وهذا لا يعنى أن الإنسان لابد أن يكون مثاليا ، ولكن عليه أن يحاول للوصول لها والتغلب على الآفات وسيجد العون من الله .

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ {7} سورة العنكبوت

وعند دخولهم الجنة يتم تطهيرهم ليكونوا أهلا للبقاء بها :::

وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ {43} سورة الأعراف

وهكذا فالغرض من الحياة الدنيا بدأ فى الوضوح . ننمو فى الفضيلة ونقاوم الرذيلة ، نعيش للقيم الرفيعة ، والحكمة ، والعدل ، والرحمة ، والتسامح ، والحق ، والإهتمام والحب للآخرين ، والتعاطف ، والصبر ، والكرم من خلال كفاحنا ومقاوماتنا . ويذكر كل ذلك فى القرآن الكريم ، على انه من علامات الإيمان الصحيح . لا نفعل كل ذلك لمجرد أن نحقق الأمة الفاضلة ، بل لأن هذه هى صفات الله سبحانه وتعالى الواحد الباقى ، مطلق الصفات . وبتبنى هذه الصفات نكون أهلا لرحمته سبحانه وفضله وعفوه ومغفرته ونكون من المقربين لديه .

خذ كمثال ، عاطفة الحب ... كلما ازددنا تذوقا لحب البشر ، كلما نضجت تجربتنا فى حب الله . أنا أفهم أن شعور أطفالى بحبى لهم أكبر من شعور كلبى بحبى له أكبر من شعور سمكتى بحبى لها , وذلك لأن إدراك أطفالى لهذا الشعور ، أعلى درجة من شعور كلبى وسمكتى . كما أن إدراكى لحب والديى لى ، يختلف الآن عن فترة الصبا . وذلك بعد أن أنجبت أطفالى ، ازداد شعورى لعاطفة حب الآباء لأبنائهم . ولهذا فكلما زدنا فى تجاربنا هذه ، كلما زدنا فى حب الله العظيم ، هنا فى الدنيا وهناك فى الآخرة .

"مداخلة : يفسر كثير من المفسرين معنى الخلافة فى الأرض ، بأنها خلافة الإنسان عن الله سبحانه ، وهذا المعنى ليس ببعيد ، فالمطلوب من البشر أن يجاهدوا أنفسهم ليحققوا كثيرا من صفات الله فى الأرض ، فجمال هذه الصفات وحسنها ، تدفع الإنسان للعمل على التشبه بها كإنسان لا كإله ، وتمسكه بهذه الصفات لا يخرجه عن بشريته ، بل يدل على حبه لخالقه .

كما أن هذه اللفتة ، تجعلنا نفكر فى معنى العبودية لله ، فصفات الله الحسنى ، لا يدور فيها إلا العبد المؤمن ، فالله قد خلقك وصورك ، فوجودك هو عبودية فى أسمائه سبحانه الخالق المصور ، والله منحك العلم وعلمك وعلم آدم الأسماء كلها ، فبعلمك تعبده فى اسمه العليم ، وأنت كمؤمن بالله ، قد تخطئ فتتوب ، فيقبل توبتك التواب الرحيم ، ويغفر لك ذنبك الغفور العفو ، وحينما تخطئ تعترف بضعفك أمام القوى وترى فضله عليك ، وهكذا ...... يدور المؤمن فى صفات الله
كلها ، قد يكفيك منها تسعة وتسعون اسما كما ورد فى الحديث الشريف ، وإن زدت عن ذلك ، فهذا فضل الله يؤتيه من يشاء .

أما غير المؤمن بالله ، فهناك أسماء وصفات ، تسرى عليه رغم أنفه ، وهناك أسماء أخرى لا يقترب منها ظلما لنفسه ، كالتواب والرحيم والغفور والعفو والشكور ....... " .



يوم الحساب :



يوصف يوم القيامة ، حيث يتم فيه الحساب ، فى القرآن الكريم بأنه اللحظة الحاسمة التى لا حصر لها ، والتى تعرض فيها حقائق سعينا فى الحياة الدنيا واضحة لا يخفى منها خافية . فى هذا اليوم سنواجه بحقيقة ما وصلنا إليه ، وما كنا فيه من غفلة ولهو ، وسنترك وحيدين مع معتقداتنا الرئيسية وإنجازاتنا الروحية :

فى هذه اللحظة :

فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ {7} وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ {8} سورة الزلزلة

وحسب التعبير القرآنى فمن ثقلت موازينه سينعم ويجد الحياة الرغدة ، وأما من خفت موازينه ، فسيلقى سعيرا وعذابا وحياة تعسة . كل ذلك بناء على تصرفاتنا الروحية والأخلاقية فى الدنيا . وبما أن هناك درجات فى الإلتزام الروحى والخلقى فى الدنيا ، فكذلك يقابلها درجات فى الجنة فى الآخرة . والعذاب فى النار كذلك دركات ، حسب دركات الإجرام فى الدنيا . وهذا كما هو موضح بالقرآن الكريم وبالسنة المحمدية . مرحلية تبدأ بوجودنا بالدنيا وتتطور لنصل إلى مصيرنا بالآخرة ، كما يحدث للجنين فى بطن أمه ، وعندئذ "........ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ......." .

تمر بنا فى حياتنا ومن تجاربنا ، ملامح ضئيلة جدا مما سنلقاه فى الجنة . عدم الأنانية ، والحب الذى يؤدى إلى التضحية بالنفس ، ويتمثل فى حب الآباء لأبنائهم . فكلما أنظر إلى بناتى الثلاثة وهن نيام بالليل ، أقف أمامهن أنا وزوجتى بشعور فياض ، وإحساس غامر بالدفء يملأ عينيى بالدموع ، وكما يقول المسلمون "شعور يساوى الدنيا وما فيها" .

"مداخلة : بمناسبة ذكر عدم الأنانية ، فكلما دعوت بهذا الدعاء (اللهم ما أصبح بى من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر) ، أشعر بجمال الإسلام وبروعة هدى الرسول صلى الله عليه وسلم ، فأنا أحمد النعمة على وعلى غيرى لأنها من رحمة الله سبحانه وتعالى ، ولا أحسد هذه النعمة على غيرى " .

بجوار هذه الجماليات وهذه السعادة ومتوازيا معها ، نجد الإنحطاط الخلقى والمعاناة . ولكن لماذا ؟؟؟ فالجماليات التى ذكرناها تزين الحياة وتجعلها عظيمة البهجة - فلماذا لم نخلق من البداية هكذا أنقياء أتقياء ؟ لماذا لم نخلق مستقرين فى الجنة ؟ لماذا لم نكن مبرمجين على الخير فقط ؟

الجواب عن ذلك ، قد يكون واضحا : فالفضيلة ، إذا برمجت ، لن تكون الفضيلة الحقيقية ، فستكون شئ أقل . قد تبرمج كومبيوتر مثلا ، على ألا يصدر بيانات خاطئة ، وبالرغم من ذلك فلن يكون كومبيوتر مثاليا . وكذلك فجهاز الأشعة المقطعية (CAT Scanner) لا يمتلك الشفقة بالرغم من أنه يساعد المريض . القرآن الكريم ذكر أوصاف الملائكة بأنهم"......... لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ {6} سورة التحريم، وبالرغم من ذلك فالإنسان أفضل من الملائكة :

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {30} وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {31} قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ {32} قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ {33} وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ {34} سورة البقرة

فقد أكد القرآن الكريم على ثلاث صفات للإنسان ... الإرادة الحرة ، أو القدرة على الإختيار .. الفهم ، وهو الأداة لوزن نتائج اختياره والتعلم منها .. وثالثا ، وهذا فى نفس الأهمية ، هو مجابهة الشدائد .

نعود للمثالين السابقين ، لتتعلم الصدق ، يقتضى هذا إمكانية الكذب ، وبالتالى حرية الإختيار والتمييز . المستوى العالى من الأمانة يمكن الوصول إليه ، إذا أصررنا على قول الصدق حتى فى الشدائد ، واحتمال الخسائر الطبيعية والمادية . لتكون عطوفا ، لابد أن تقاسى وتتجاهل المشقة فى سبيل ذلك .
وهكذا كل القيم :

الحب .. الصدقة .. العدل .. التسامح ..... الخ . لكى تمارس هذه الفضائل ، لابد أن تكون مخيرا لتمارس ما هو ضدها من كره ، وجشع ، وظلم ، وغضب ، فى جو من معاناة الفضيلة .

من الطبيعى ، أن يكون لدينا حب الخير من البداية ، على الأقل بذور من الفضيلة والتقوى حينما جئنا لهذه الدنيا . وهذا ما يفهمه المسلم ، من قوله سبحانه "فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ {29} سورة الحجر" .وهذا يوضحه أيضا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :

"ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه ، أو ينصرانه ، أو يمجسانه ، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء ، هل تحسون فيها من جدعاء ، ثم يقول :{ فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم } .
الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح

"مداخلة : الروح من أمر الله وأمر الله يندرج تحت هذه الآية الكريمة (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ {82} سورة يس) ، فالروح خلق من خلق الله ، ونسبتها لله كنسبة الأشياء التى فضلها الله من خلقه ، كبيت الله ، وعبد الله ، وناقة الله ، ورسول الله ، وكتاب الله" .

الهدف من البأساء والضراء ، والمعاناة والكفاح فى الحياة الدنيا ، هى لكى نطور أوضاعنا الروحية والأخلاقية ، بالإضافة لنتذكر دائما الغرض المطلوب منا فى هذه الحياة وفى الأوقات العصيبة ، وهذا كما يبينه القرآن الكريم :

( 1 ) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ {155} الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ {156} سورة البقرة

( 2 ) أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ {214} سورة البقرة

( 3 ) لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيراً وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ {186}

( 4 ) يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ {6} سورة الإنشقاق

( 5 ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {200} سورة آل عمران

وهكذا فالحياة الدنيا هى المجال المتاح لنا للتقدم والتقهقر الروحى والخلقى ، وبالرغم من أنه سبحانه قد أعطانا الفرص العديدة للهداية ، إلا أنه لم يجبلنا عليها :

"........... أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَن لَّوْ يَشَاءُ اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً .........." {31} سورة الرعد

ترك لنا التجربة ، وبالإرتفاع على اخطائنا ، والعودة إليه والتوبة ، نصل إلى مستويات عالية من الصفاء ، بل يعيننا الله للوصول
إليها :

إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً {70} سورة الفرقان
يتبع..................



avatar
اخوكم احمد
Admin

عدد المساهمات : 2418
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 03/05/2009
العمر : 54

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://matarya.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع من أجل التسليم للإيمان..جفرى لانج ..(حلقات)

مُساهمة من طرف شريف في الأربعاء 01 ديسمبر 2010, 01:11

[img][/img]

موضوع فعلا رئع

شريف
الرواد
الرواد

عدد المساهمات : 413
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 29/11/2010
العمر : 49

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع من أجل التسليم للإيمان..جفرى لانج ..(حلقات)

مُساهمة من طرف اخوكم احمد في الأحد 26 ديسمبر 2010, 20:11

( 14 )

صراع من أجل التسليم للإيمان

Struggling to Surrender Dedication

بقلم جفرى لانج

الفصل الثانى

القرآن الكريم

إنكار الألوهية ... كمثل ... لاشك أنه من أخطر الذنوب ، ولكن أن تقع فى هذا الذنب ، وتعايش البؤس والفراغ الذى يتغشاك ، ثم تجد حلاوة الإيمان ، لهى تجربة قيمة جدا بالرغم من قساوتها ، نتيجة لرفضك الإيمان بحقيقة تم تحذيرك منها - وأصبحت اليوم من الدروس الواضحة المعالم .

روحانياتنا يحدث لها ركود إن لم يكن هناك إمكانية الخطأ ثم التحقق من الصواب ثم التكيف للحق . وفى صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "والذي نفسي بيده! لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله، فيغفر لهم". ونقرأ فى القرآن الكريم :::

( 1 ) مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً {17} سورة الكهف

( 2 ) فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ {8} سورة فاطر

( 3 ) ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ {23} سورة الزمر

يقول جولدزهير "Goldziher" أن التعبير هنا ، لا يعنى أن الله يجبر أحدا على الضلال ، بل يتركه لضلاله إن أراده . وكذلك إن أراد الهداية أعانه الله عليها ، كما يتضح من الآية التالية :::

وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ {110} سورة الأنعام

ولنتصور مسافر يريد الوصول إلى هدف ما ، فوصل لمفترق طرق ، فسأل عن الهداية ، فدُل على الطريق الصحيح ، فإما أن يقبل ما دُل عليه مصدقا لمن دله ، ويسير فى الطريق الذى يوصل إلى هدفه ، وإما أن يرفض الهداية شاكا فيمن دله ، ويسير فى الطريق الخطأ ، هنا فمن قبل الهداية ، يساعد على مصاعب الطريق وتوضح له العثرات التى سيقابلها ، أما ألاخر فيترك لضلاله وعمايته .

والقرأن الكريم يبين لنا من هم الذين يستحقون الضلالة من الله ، ومن هم الذين يستحقون الهداية . ففى الضلالة (الفاسقين "البقرة : 26" .. الظالمين "البقرة : 258" .. الكافرين "البقرة : 264") ... وفى الهداية من اتبع رضوانه "المائدة : 16" .. يهديهم ربهم بإيمانهم "يونس : 9" .. وهدوا إلى الطيب من القول "الحج : 24" .. آمنوا بربهم وزدناهم هدى "الكهف : 13" .. ويزيد الله الذين اهتدوا هدى "مريم : 76" ) .

ومن هذا يتضح بأنه سبحانه ، لا ينظر إلا إلى المخلص والراغب فى التوجه لعظمته ، والله يهدى الذين يبحثون عنه :

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ {186} سورة البقرة

وهناك حديث يعرفه المسلمون جيدا ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :

يقول الله تعالى : أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة
الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح

القاعدة كما وردت بالقرآن الكريم ، أن المستفيد الرئيسى من توجيه الإرادة والعمل الصالح ، أو العكس ، لا أحد غير أنفسنا :

( 1 )وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ {6} سورة العنكبوت

( 2 ) قَدْ جَاءكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ {104} سورة الأنعام

( 3 ) إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ {41} سورة الزمر

من الآيات أعلاه ، يتبين لنا نظرة الإسلام لارتكابنا للذنوب ، فهى مدمرة لنا بفعلنا نحن لها لأنها تخرجنا عن طبيعتنا . فالله سبحانه لم يجبرنا على فعلها ، بل نحن الذين أسأنا إلى أنفسنا :::

( 1 ) لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ {181} ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ {182} سورة آل عمران

( 2 ) وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ {50} ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ {51} سورة الأنفال

( 3 ) هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ {53} سورة الأعراف

( 4 ) أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وِأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ {70} سورة التوبة

أنا مدين "لفضل الرحمن" بملاحظاته هذه فى هذا الشأن ، وذلك ما ورد فى كتابه "موضوعات رائدة فى القرآن Major Themes of the Qur'an" .

ومن رحمة الله سبحانه ، أنه يقبل التوبة عن عباده المنيبين إليه :

قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {53} سورة الزمر

العبارة التى وردت فى الآية "أسرفوا على أنفسهم" ، معناها ظلموا أنفسهم ، وحرموها من الخير واضطهدوها ، وهذا يوحى بأن اقتراف الذنب ، ما هو إلا تحطيم للنفس . وحينما يقول القرآن الكريم بأننا نرتكب ظلما لأنفسنا ، فهذا لأننا بالفعل نؤذيها ونسرق منها نمونا الروحى .



الطريق المستقيم :


حدد سيجموند فرويد "Sigmund Freud" ثلاثة عناصر للتأثير فى روح الإنسان : الهوية .. الأنا .. الأنا العليا . ويعرف الهوية بأنها مصدر الطاقة الروحية التى تثير الميول الحيوانية فى الإنسان والتى تعمل على بقائه الحيوى ، كالجشع ، والقوة ، والشهوة ، والحقد والتفاخر بالنفس . أما الأنا العليا فهى المسئولة عن حبه للفضيلة ، والأخلاق ، والذنب . فهى تدفعنا إلى ما نعتبره قيم عليا ، وأمور نبيلة . أما الأنا ، فهى الفكر الذى ينظم ويتحكم ويوازن بين إحتياجات الهوية مع متطلبات المجتمع والأنا العليا . ويعتقد فرويد ، بأن الشخصية الصحية ، هى التى يوازن فيها "الأنا" بين العنصرين الآخرين ، الهوية والأنا العليا بكفاءة ، لأنه فى حالة هيمنة أحدهما على الآخر ، فهذا يؤدى إلى تدمير النفس أو المجتمع . مفهوم فرويد هذا ، أدى إلى محاولات ودراسات ، للتمييز بين هذه العناصر الثلاثة .

وهذا التحليل صحيح من الوجهة الإسلامية ، فالعناصر الثلاثة تندرج تحت ، الشيطانية .. النفس .. الملائكية . فالشياطين سواء من الإنس والجن ، كما ورد بسورة الناس ، توسوس للإنسان بطريق خفى ليشبع رغباته ، والملائكية بالإضافة لأشياء أخرى ، تلهم بالشهامة والتضحية بالنفس . أما النفس فهى شخصية الإنسان التى توازن وتتحكم فى هذه التأثيرات . "مداخلة : النفس أُلهمت فجورها وتقواها حسب ما جاء بالقرآن الكريم ، وهنا يتنازعها الشياطين والملائكة ، الشياطين للفجور ، والملائكة للتقوى وذلك حسب ما جاء فى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن للشيطان لمة بابن آدم ، وللملك لمة : فأما لمة الشيطان ، فإيعاد بالشر ، وتكذيب بالحق ، وأما لمة الملك ، فإيعاد بالخير ، وتصديق بالحق ، فمن وجد ذلك ، فليعلم أنه من الله ، فليحمد الله ، ومن وجد الأخرى ، فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، ثم قرأ : { الشيطان يعدكم الفقر ويأمر بالفحشاء } الآية)) ... وبهذا فالشيطان يلعب على الفجور فى نفس الإنسان ، والملك ينبه فيها التقوى" .

هذه العناصر الثلاثة ، إذا تحكم فيها الإنسان بكفاءة ، كانت النتيجة لصالح الفرد والجماعة . ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ورد فى صحيح مسلم "ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن . قالوا : وإياك ؟ يا رسول الله ! قال : وإياي . إلا أن الله أعانني عليه فأسلم . فلا يأمرني إلا بخير . غير أن في حديث سفيان . وقد وكل به قرينه من الجن ، وقرينه من الملائكة" .

الزوجية هى سنة الخلق كما ورد فى القرآن : وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {49} سورة الذاريات . فخلق الإنسان من مادة وروح للتكامل لا للتنافر بينهما ، وذلك يكون بالميزان الذى قدره سبحانه : وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ {7} أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ {8} سورة الرحمن

فالمسلم يجاهد نفسه ليحفظها على الطريق الوسط بين المادية والروحية ، بين الإنحطاط والسمو - وذلك من خلال الهداية والعمل والكفاح والخطأ والصواب . هو يحاول التقدم والنمو بالتقوى كما يقول القرآن ، وترجمتها "الخوف" ، والمعنى القرب هو "اليقظة" أو "المدافعة" ، وفى عرف الإسلام يكون ذلك بنقد النفس واتهامها والإستعداد للإستسلام للإيمان .

ويحذر القرآن أتباعه المؤمنين بتصويره للمنافقين والكذابين والجبناء والبخلاء ، ذاكرا أن هذه الآفات هى التى تحطم الإنسان . حاثا لهم على أن يحاسبوا أنفسهم ، ويراجعوا نياتهم ومدى صدقها : وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ {48} سورة الحاقة

كان أول ما أمر جبريل به الرسول عليه الصلاة والسلام القراءة ، وبالنسبة لنا ، فقراءة القرآن الكريم والمداومة على قراءته ، تنير لنا طريقنا المستقيم ، فالقرآن ينذر ويبشر ، كما أن الفرائض من صلاة وصيام وزكاة وحج ، تعين المؤمن فى مراحل حياته وتأطره أطرا لهذا الطريق المستقيم . فهذه الفرائض تذكره باستمرار بهدفه ، وتعمل على تقوية شعوره الداخلى وعزيمته وسلوكه .

فى الغرب ، حينما سلم أحدهم يشعر بأنه يزحف فى ركن ما . وفجأة يجد نفسه أمام المشككين ، والمصدومين ، وفى بعض الأحيان الرافضين لسلوكه هذا ، سواء من العائلة أو الأصدقاء أو الزملاء . بالطبع هذا من رواسب القرون الطويلة فى مهاجمة الإسلام والخصومة له ، وتشويه مفاهيمه ، ووسائل الإعلام الحريصة على ذكر كل نقيصة تتحدث . ولا شك أن هذا من التحديات التى تواجه من يدخل فى الإسلام حديثا .

بالنسبة لى شخصيا ، فقد وجدت فى المواظبة على الصلاة العون على ذلك والمساعدة فى مواجهة الصعوبات . خصوصا صلاة الفجر ، وفى البداية وجدت صعوبة فى انتزاع نفسى من السرير الساعة الخامسة صباحا ، فوجدت العون بأن أضبط ثلاث ساعات لتوقظنى ، أحدها بجوار السرير والأخرى بمكان بعيد بعض الشئ ، والثالثة بالقرب من دورة المياه . وأجعل بينها فرق خمسة دقائق لكل ، فحينما تدق التى بجوارى تلقائيا أسكتها ، وبعد خمس دقائق تدق الثانية ، فأتحرك لأطفئها ، وبعد الخمس الأخيرة أذهب لدورة المياه لأنوضأ وأؤدى الصلاة فى موعدها . وبعد فترة تناقصت الثلاث لاثنتين ثم لواحدة ، بل فى بعض الأحيان لو حدث سهو فى ضبطها ، أجدنى أقوم فى الوقت المحدد دون تنبيه . وهكذا كل الشعائر الإسلامية تحتاج إلى مثل هذه الأمور لتربية النفس
avatar
اخوكم احمد
Admin

عدد المساهمات : 2418
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 03/05/2009
العمر : 54

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://matarya.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع من أجل التسليم للإيمان..جفرى لانج ..(حلقات)

مُساهمة من طرف اخوكم احمد في الأحد 26 ديسمبر 2010, 20:13

( 15 )

صراع من أجل التسليم للإيمان

Struggling to Surrender Dedication

بقلم جفرى لانج

الفصل الثانى



القرآن الكريم

بالنسبة لى شخصيا ، فقد وجدت فى المواظبة على الصلاة العون على ذلك والمساعدة فى مواجهة الصعوبات . خصوصا صلاة الفجر ، وفى البداية وجدت صعوبة فى انتزاع نفسى من السرير الساعة الخامسة صباحا ، فوجدت العون بأن أضبط ثلاث ساعات لتوقظنى ، أحدها بجوار السرير والأخرى بمكان بعيد بعض الشئ ، والثالثة بالقرب من دورة المياه . وأجعل بينها فرق خمسة دقائق لكل ، فحينما تدق التى بجوارى تلقائيا أسكتها ، وبعد خمس دقائق تدق الثانية ، فأتحرك لأطفئها ، وبعد الخمس الأخيرة أذهب لدورة المياه لأنوضأ وأؤدى الصلاة فى موعدها . وبعد فترة تناقصت الثلاث لاثنتين ثم لواحدة ، بل فى بعض الأحيان لو حدث سهو فى ضبطها ، أجدنى أقوم فى الوقت المحدد دون تنبيه . وهكذا كل الشعائر الإسلامية تحتاج إلى مثل هذه الأمور لتربية النفس . إختبارها لمدى الإلتزام ، ثم تعويدها على مقاومة الشيطان .

وقد ناقشت بعض أصدقائى ، وقلت لهم ، بغض النظر عن عقيدكم ، لو استطعتم أن تعودوا أنفسكم على الإستيقاظ يوميا فى الخامسة صباحا ، ستشعرون بأنكم قادرون على تحدى ما هو أصعب من هذا .

وتأتى مرحلة لمن اعتنق الإسلام حدبثا ، بعد النشوة التى شعر بها لدخوله إلى النور ، حينما يصبح الإلتزام والشعائر ثقال وروتينى .
"مداخلة : هذه هى مرحلة نشاط الشيطان ليخرج الناس من النور إلى الظلمات" . وكما ذكرت سابقا ، فالمؤمنون الجدد يرون فى ذلك إختبارا وتمحيصا وتدريبا على المثابرة وتقوية العزيمة والإلتزام بالإيمان . ولذلك فهم يرون أن شعائر الإسلام تساعد المسلم على نفسه وعلى الشيطان . وذلك يمتد لكل العبادات من صلاة وصيام وزكاة وحج . وهذا هو جمال الإسلام . ولهذا فالمسلم الملتزم ، يجد نفسه يترقى فى تمسكه بالإسلام من يوم ليوم ، ويستشعر وجود الله سبحانه وتعالى فى كل وقت وحين ، ويزداد حبا لله ، هذا الحب الذى يسيطر على حياتهم ويوجه أفعالهم لكى تكون خالصة لوجهه الكريم . وهذا ما أسميه "عناقا قدسيا" . وهكذا ، فالشعائر بالنسبة للمسلم ، هى أبواب مفتحة لتنسم الحياة ، والشعور بحقيقتها ، وأنه أصبح لها معنى ، أفضل من أى شئ آخر على الأرض . وفى النهاية ، فإن هذا العطش لهذه الحياة الروحية ، وهذا الحب القدسى ، لهى المعين على الصعاب ، وهى الأمل للوصول لحياة أفضل من الحياة الدنيا .

وبالنسبة لى ، فصلاة الفجر فى المسجد واحدة من أجمل الشعائر المحركة للشعور فى الإسلام . هناك شئ باطنى فى الإستيقاظ والناس نيام ، واستماع آيات القرآن الكريم بأصوات ندية تملأ الظلام . فكأنك لفترة قد تركت هذه الدنيا لتَسْبَحَ مع الملائكة وفى الكون لتكون مع الله العلى العظيم .

على كل حال ، فالعبادة فى الإسلام تغطى معنى أكثر من أنها طقوس ، وكما هو الحال فى العديد من المفاهيم الإسلامية ، فجوهر العبادة يفهم من نفس الكلمة . العبادة مشتقة من كلمة"عبْد" أى خادم ، وبذلك فالهدف من العبادة هى الإلتزام التام والخضوع لله سبحانه وتعالى . والشرك فى العبادة هو أن تذل نفسك وتُعَبدُها لغير خالقك وتشرك معه آخرين والنتيجة هى تحطيم ذاتك . وحينما يقول القرآن الكريم "أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً {43} سورة الفرقان" ، فهو يصور هذا الشخص الذى صار عبدا لأهواءه . وهناك أمثلة كثيرة تبين مدى تحكم الجشع والتقاليد والفخر والثروة والرغبات المختلفة بالإضافة إلى المؤلهين فى الدنيا . لكى تكون عبدا لهذه الآلهة الخاطئة ، لتنافس عبادتك لله وحده ، فسيبعدك ذلك عن تزكية نفسك وكمالها ، وظلمها ودمارها . الأمان الحقيقى والسعادة للإنسان ، هى تطويع رغباته لعبادة الله ، والحرص على ألا ينحرف نظره عن هدفه هذا .

المسلم لا يرى خضوعه لله سبحانه وتعالى هزيمة أو إذلال له ، بل يرى فيه حريته الحقيقية وإنسانيته الصحيحة ، بكل معنى الكلمة . هذا الخضوع لله ، هو نظام للهداية : داخليا نحو نفسه ، وخارجيا نحو زملائه من المخلوقات ، وذلك إضافة لعودته إلى خالقه كهدف نهائى . على الأقل يطلب المسلم من الله سبحانه وتعالى هدايته للصراط المستقيم ، سبعة عشرة مرة ، فى صلاته ، الصراط الذى يؤدى إلى الأمن الداخلى . الصراط الذى إذا كشف لنا ، حصلنا على القوة ، والجمال ، والسعادة المطمئنة فى هذه الحياة ، وفى الحياة الآخرة . حياة الإنسان صراع وبحث عن الروعة والرفعة والإستسلام الجميل ، وسعداء الحظ من يحصلون عليه ، والكل يتمنى الحصول عليه ويتوق للإستسلام للإيمان ... هذا هو الإسلام .



إعتبارات داخلية :



الكتب المقدسة لها طريقة لإحراج الإنسان وتعرية أسراره وضعفه . قد تكون قاسية لقراءتها ، طارحة علينا أسئلة نتهرب من الإجابة عنها أو تأجيل ذلك . تدريجيا وبدون أن نلحظ ، يعمل القرآن الكريم على إضعاف مقاومتنا .


وبدون توقع منك وأنت تقرأ القرآن ، تأتيك هذه الآيات التى تكشف إنسانيتنا لتؤدى تأثيرها فيك :




وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ
بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً
وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ {39}
أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن
فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ
يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ
{40} سورة النور

الملحد يعرف تماما ما هو الذى يستميت فى البحث عنه . يصرف حياته فى مسعى عقيم عن السعادة ، ويقضيها فى تتبع أشياء فارغة الواحدة بعد الأخرى ، يخرج من كل منها بالإحباط الذى يزيد من ظمأه بينما يتعلق بالظلام ويغرق فى أمور ؤقتية . . يبرر ويحاجج فى قضيته متهما ومتحديا لله سبحانه وتعالى فى سبيلها . مؤكدا بأنه يجادل فى قضية نبيلة ، فى حين أنه يؤذى الناس ويؤذى نفسه قبلهم . هو ينغمس ببطء ويغلف نفسه بالضلالة . "مداخلة : هذا وصف ملحد خبر الإلحاد ، ألا يتفق تماما مع قوله سبحانه وتعالى
(وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى {124} سورة طه) " .

وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ {204} وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ {205} سورة البقرة

يتسابق فى الدنيا ليجمع أكثر مما يستهلك ظنا منه بأن فى ذلك سعادته ، وإلى أى مدى يكون هذا الجمع ؟؟؟ يظن أن رومانسيته تكون بعيدا عن الأسرة ويسعى لإشباع رغباته ، يتطلع للكمال ، ولن يملأ كل سرور الدنيا فراغ نفسه . والقرآن الكريم يؤكد له أن ثمرة عمله هذا سيراها حين لحظة الموت ، وحين البعث يوم القيامة . ولو أنه نظر إلى نفسه الآن بعين الحقيقة ، لتأكد أنه يعيش فى الجحيم :

أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ {1} حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ {2} كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ {3} ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ {4} كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ {5} لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ {6} ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ {7} ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ {8} سورة التكاثر

وحينما يصور القرآن الكريم ، الجبان والمنافق والمنكر للحق والمستبد وأزلامه والمرائى فى عبادته بينما يهمل معاناة المحتاجين ، يعرف القارئ له ، أن هذه الأمور ، إلى حد ما ، ليس من الإسلام فى شئ .

نقرأ فى القرآن صفة المنافقين حينما يحين موعد الصلاة :

إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً {142} سورة المائدة

وكذلك صفة أؤلئكم المصلين الذين يرفضون عمل الخير لليتامى والمساكين والمحتاجين :

أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ {1} فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ {2} وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ {3} فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ {4} الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ {5} الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ {6} وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ {7} سورة الماعون

ومن الصور الأخرى ، فإننا نرى أنانيتنا حينما يطلب منا العون والقتال فى قضية عادلة وكيف أدرنا ظهرنا ولم نكترث لمن يشاركونا فى الإيمان :

وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً {75} سورة النساء

بمثل هذه الصور فى القرآن الكريم ، تكون تعرية أنفسنا وتعتبر موازين نقيس أنفسنا عليها . كما أن بالقرآن الكريم أمثلة أخرى ، للمصطفين عليهم الصلاة والسلام ، لتكون قدوة لنا : وهم الأنبياء مثل إبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد عليهم السلام ، ومن النساء مثل السيدة مريم ، وآسيا إمرأة فرعون المستبد ، وملكة سبأ الذى تحولت من الشرك للإيمان بالله ؛ وسحرة فرعون التائبون ، والذين أعلنوا جهارا إيمانهم بالله رغم إنذارهم بالصلب ، ومؤمن آل فرعون الذى جاهر بإيمانه تأييدا للنبى موسى ، وأصحاب الأخدود ، وأصحاب الكهف ، وصبر سيدنا يعقوب المسن كما ورد بسورة يوسف . صورا لرجال ونساء وأطفال ، وأزواج وزوجات ، من المؤمنين وغير المؤمنين - عمليا نوعيات مختلفة من البشر ، منظور إجتماعى متكامل يساعدنا على كشف أنفسنا والصراع الذى لا ينتهى فى الحياة : لنجيب لأنفسنا على هذا السؤال : "هل أستسلم للحق ؟ أم أحيد عنه ؟

هذه القصص ، تتوالى فى خطى سريعة . وتدفعنا للمواجهة بين المنكر والمدافع عن الحق . التوتر فى المجابهة يعمل على أن نصل إلى قرارا سريع ، فالحياة فى الميزان . وخلال هذه الصور تقريبا ، يلوح للمؤمنين بالإنذار . ويغطى القرآن هذه النزاعات من وجهات نظر متعددة : بالنسبة للنبى والذين يؤمنون به ، وذلك المعاند وأتباعه ، ويناقش حجج الفريقين :

قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَـذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ {109} يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ {110} سورة الأعراف

فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى {62} سورة طه

وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ {28} يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ {29} وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ {30} مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعِبَادِ {31} وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ {32} يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَوَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ {34} الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ {35} وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ {36} أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِباً وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ {37} وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ {38} يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ {39} مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌوَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ {41} تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ {42} لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ {43} فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ {44} سورة غافر

ونجد أنفسنا مرغمين على السؤال ، "أين موقعنا من كل هذا ؟؟؟ من من هؤلاء أكون أنا ؟؟؟"




avatar
اخوكم احمد
Admin

عدد المساهمات : 2418
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 03/05/2009
العمر : 54

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://matarya.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع من أجل التسليم للإيمان..جفرى لانج ..(حلقات)

مُساهمة من طرف اخوكم احمد في الأحد 26 ديسمبر 2010, 20:14

( 16 )

صراع من أجل التسليم للإيمان

Struggling to Surrender Dedication

بقلم جفرى لانج

الفصل الثانى

القرآن الكريم



حينما يقرأ أحدنا القرآن الكريم ، ويرى وصف شرائح من الناس كيف يفكرون وكيف يعملون ، والضياع الروحى لمعظمهم ، وقصص عينات كثيرة منهم ، يحدث له تغير ملحوظ . من هذه الصور ، ومن آيات القرآن ، ومن سوره ، يبدأ فى الذهن ظهور صورة واضحة . هناك فى نفسك يبدأ سطوع فجر جديد واضح حاد المعالم ، متغلغل فى جنباتها . يقترب منك القرآن دون أن تشعر ، ويصبح مرآة لنفسك ، ليظهر عيوبها ، وضعفها ، وألمها ، وخسارتها ، ويبين لك إمكانياتك وفشلك . ويخترقها بعمق ، ويأتى بها مذعنة لتقر ... بما كان مختبأ فيها من قبل ، ولكنه العند والجحود ... بأنه "لا إله إلا الله " .

"مداخلة : أليس هذا تصديقا لقوله تعالى ::: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً {82} سورة الإسراء ..... يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ {57} سورة يونس)

على كل حال ، فالمعرفة ليست تماما كالإلتزام ؛ هناك ما زال حاجز من الخوف ، واعتقاد بالفصل بين الإيمان والتسليم . ولكن هناك آيات ترد فى القرآن تساعد المرء فى صراعه للإختيار بين البدائل . تأتى هذه الآيات كيد ممتدة من السماء إلى قلبك المضطرب وكأنها تتكلم مع روحك . حينما تريد أن تعرف بأن الله سبحانه معك ويسمعك ، يقول سبحانه لك : وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ {186} .

وحينما تشك ، فيؤكد الله لك أنه هناك أمل دائما ::: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {53}

وفى لحظات استسلامك لعظمته ، ومناجاته مناديا له ، قلقا من ذنوبك ، تتغشاك رحمته وأنت تناجيه ::: رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ {193} رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ {194} فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ {195}

هناك آيات أخرى فى الكتاب ، تفتح أبواب التطهير الروحى والتوبة ، مثل ::: لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ {286}

وهناك آيات أخرى تؤكد لك أنه سبحانه لن يتركك إذا بحثت عنه . وأول مرة أقرأ فيها سورة الضحى ، أخذت بوعد الله لنا سبحانه وتعالى ، وبكيت ، ماذا سيحدث لى بعد نصف ساعة ؟؟؟ شعرت بأنى كالطفل التائه ، وأخيرا وجد والديه ، فالسورة تقول لنا أن الله لن يتركنا فى أى وقت سواء نهارا أو ليلا :::

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالضُّحَى {1} وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى {2} مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى {3} وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى {4} وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى {5} أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى {6} وَوَجَدَكَ ضَالّاً فَهَدَى {7} وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى {8} فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ {9} وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ {10} وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ {11} سورة الضحى

"مداخلة : لفت نظرى هذا المفهوم الجديد ، وقد تعجبت منه لأول وهلة ، فهذه السورة الكريمة نزلت فى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو مشهور ، إلا أن من يقرأها لأول مرة ولا يعلم سبب نزولها ، كالكاتب ... وبتدبر وجهة نظره ... وجدت أن لها شيئا من الوجاهة ، فهناك قاعدة تقول أن التفسير يأخذ بعموم اللفظ لا بسبب النزول ، ومن إعجاز القرآن الكريم ، أن آياته يكون لها عدة معانى فى نفس الوقت ، أو فى وقت متقدم بعد أن يتقدم العلم ، ولا تتعارض هذه المعانى مع بعضها ، وهذا ليس لنظم آخر غير القرآن الكريم .

نعم ، نحن نولد أيتام ، لا يرعانا أحد إلا بفضل من الله ، بغض النظر عن وجود الأب والأم !!! فهما لا شئ إطلاقا لولا رحمة الله سبحانه التى خلقت فيهم وأودعت الحب والعطف ، ولولا ذلك لما رعانا أحد ، فالرعاية التى تحدث لنا ، هى أصلا من رحمته سبحانه ، وهذا تفسير "ما ودعك ربك وما قلى" ، أى هيأ لك المناخ الذى لا يجعلك يتيما ... وإذا التزمنا بالآيات الأخيرة فى السورة ، فلا نقهر اليتيم ، ولا ننهر السائل ، ونتحدث بيننا بنعم الله سبحانه وتعالى علينا ، وأى نعمة هى أكبر من نعمة الإسلام ؟؟؟ ... حينئذ تكون آخرتنا فى الدنيا والآخرة ، أفضل من وضعنا الأول ، بمعنى أنه سبحانه يزيد الذين اهتدوا هدى ، فإذا أحسنت ، أحسن الله إليك . وإذا أتيته تمشى أتاك هرولة ، فأى جمال بعد هذا الجمال ؟؟؟" .

وقد سبق أن قلت بأن القرآن الكريم ليس له بداية أو نهاية ، بمعنى أن مفاهيمه الأساسية يمكِن أَن تتحقّقَ بغض النظر عن ترتيب قراءتك له . ولكن بالنسبة لمن هو على وشك الإستجابة لندائه ، فالترتيب محورى ، فكلما تقدم فى قراءته ، كلما كان تأثيره عليه أشد عمقا وعاطفة . وكنتيجة لهذا ، كلما اقترب الإنسان للتحول فى مفاهيمه ، كلما وجد أن القرآن يستدعيه للمثول بين يديه . السور القصار فى آخره ، تركز النصح والتحذير . وبعد تنبيه أخير للثمن المرعب للتكبر والعند ، تأتى الثلاث سور الأخيرة لتعلمك ماذا تقول لخالقك بشوق . ثلاث مرات متتالية كلمات تفصل بينها سطور قليلة ، حاثا لك على أن تنطق وتعلن إيمانك ، قائلا ::: "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ {1} سورة الإخلاص ..... قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ {1} سورة الفلق ..... قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ {1}" .

إلى هنا يكون القارئ للقرآن ، قد وصل إلى حافة حياة والتزام جديدين ، معبرا عن هذا الوضع الجديد ... كما حدث لى فى مسجد الطلبة ... بالكلمات التالية : "أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله" .

وبالنسبة لأولئكم الذين اعتنقوا الإسلام ، هذا القرآن يشهد على صفات الله سبحانه وتعالى ، الباقى ، الرقيب ، الرزاق ، الهادى . وكأن القرآن هو محيط رائع واسع ، تغريك موجاته المبهرة لتغوص فيه أعمق وأعمق . ولكنك لا تغرق فى ظلمات البحر ، ولكنك تجد نفسك فى خضم محيط من النور الإلهى والرحمة المهداة .



وبعد إسلامى ، واظبت على أداء الصلوات فى المسجد فى جماعة ، وخصوصا صلاة المغرب والعشاء والفجر ، لأنها صلاة جهرية ، تخالف صلاة الظهر والعصر الغير جهرية . وقد أثار هذا الوضع انتباه أحد المشاركين فى الجماعة لأنه يعلم أنى لا أعرف اللغة العربية لأنها غريبة عنى . ولم أكن أعير أنا هذا الموضوع أى انتباه ، ولكنى كنت أرتاح لسماع القرآن الكريم بالغريزة ، "فلماذا يرتاح الطفل حين سماع صوت أمه ؟" بالرغم من أنه لا يفهم شيئا مما تقول ، ذلك لأم صوت يريحه ويسكن له ، صوت يعرفه من على البعد ويسكن إليه . هناك أوقات أتمنى أن أعيش فى حماية هذا الصوت للأبد ، ولكن المؤمن الجديد بالإسلام يعيش وينمو فى جو حقيقى من الإيمان .








يتبع "الجزء الثالث .. رسول الله"
avatar
اخوكم احمد
Admin

عدد المساهمات : 2418
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 03/05/2009
العمر : 54

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://matarya.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع من أجل التسليم للإيمان..جفرى لانج ..(حلقات)

مُساهمة من طرف اخوكم احمد في الأحد 26 ديسمبر 2010, 20:15

( 17 )

صراع من أجل التسليم للإيمان

Struggling to Surrender Dedication

بقلم جفرى لانج

الفصل الثالث

رسول الله

النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ............................... {6} سورة الأحزاب

انتشرت الإشاعة بسرعة فى المدينة ، والجمهور الذى يغلى ويتململ ، يزداد فى القاعة كل دقيقة . وبالرغم من الإشارات فى الأيام القليلة السابقة ، وقد كانت هناك إشارات فى الفترة الماضية على الصدمة والرعب فقد كان زلزالا . قد يكون هذا الإختبار ، أشد من المعاناة التى يعيشوها ، أشد عليهم من هجرتهم ، من ملاقاة الكفار ، حتى من ملاقاة الموت ، وفى هذه المحنة كما كان عليه الصلاة والسلام فى كل المواقف -- قائدا ثابتا حكيما بروحانيته الكبيرة وشفقته، وإبتسامته المطمئنة، وطبعه اللطيف العطوف ، وروحه المرحة .

"قم يا أبا تراب" ... يقولها متلطفا وهو يزيل التراب من على ابن عمه على رضى الله عنه . وبتواضع عميق واحترام للآخرين ، يفرش عباءته ويفسح مكانا للمرأة العجوز لتجلس .

كيف ينسون مشيته الخشنة ، المحددة ، كأنه ينحدر من على تل ، أو حفيده وهو يركب على كتفيه وهو يؤمهم فى الصلاة ، كيف ينسون رعاية الله له فى كل المواقف ، فى الغار ، فى أحد ، وهو على المنبر . هذا غير معقول ، هكذا كان تفكيرهم !!! ماذا سنفعل الآن ؟؟؟

وقف سيدنا عمر رضى الله عنه ، شاهرا سيفه فى المسجد ، مرددا ، لقد كذبوا ، لقد كذبوا ، إنما ذهب للقاء ربه وسيعود ، كما ذهب سيدنا موسى ، وسأُعمل سيفى هذا فيمن يقول أنه مات !!!

كانوا فى حيرة من أمرهم ، هذا عمر الذى كان يقول فيه رسول الله "إن الشيطان إذا مشى عمر فى فج مشى الشيطان فى فج آخر" ، يقول شيئا ، وها هم أهله يبكون فى الداخل ، من نصدق ؟؟؟ يا الله !!! الحقيقة تقترب منهم ، اللهم كن معنا فى هذه المحنة . كانوا كالطفل الذى يرفض التصديق برحيل أبوه . وبدأو فى الشك فى كلام عمر ، حتى حضر أبو بكر رضوان الله عليه ، مسرعا على فرسه ، واستأذن للدخول ، فقالت ابنته ، لا استئذان بعد اليوم ، ودخل على النبى صلى الله عليه وسلم ، انحنى وقبل النبى قائلا "طبت حيا وميتا يا رسول الله" ، ورفع وجهه ووضعه بين يديه باكيا ، وانحدرت دموعه على وجه رسول الله ، ثم خرج ، قائلا "اجلس يا عمر ، من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حى لا يموت" ، ثم تلا قوله سبحانه وتعالى "وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَانقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ {144} سورة آل عمران

ذهل عمر ، وجثا على ركبتيه ، مستقبلا هذه الفاجعة ، وكأنه لم يسمع هذه الآية إلا اليوم ، هنا ارتج المسجد بالبكاء والنشيج ، وانتقل الخبر إلى باقى المدينة ، فإذا بها فجأة تضطرب اضطرابا لم تعهده من قبل ، وإذا بموقفها من الحدث ، بالضبط عكس موقفها فى أول يوم رأت فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم هاجر إلى يثرب . ورغم الموقف الصعب ، فثبات الصديق فى أصعب الظروف ، أوحى للكثير بأنه أحق الناس بالخلافة السياسية للرسول (حيث أن النبوة لا تورث إلا بنص من الله) .

مدة خلافة أبو بكر كانت محدودة ، فقد مات بعد سنتين من الرسول ، ولكن هاتين السنتين ، كانتا أصعب فترة مر بها المسلمون ، وكانت فى حاجة إلى قائد عبقرى ، يقود الأمة الإسلامية إلى بر الأمان . الوحى كان قد انتهى ، وتطبيق الرسالة فى مجالات جديدة وغامضة بدأ . التطبيق بدا سهلا لأن القائمين به من أصحاب الرسول عليه السلام ، قد كانوا مشبعين برسالته ، وبتربيته لهم مدة ثلاث وعشرون سنة الماضية . المثلان أمامهم ، القرآن الكريم وشخصية وتعاليم محمد صلى الله عليه وسلم ، كانتا امامهم حية ، عايشوهما معايشة ، ولم يكونوا فى حاجة إلى البحث والدراسة فقد كانا جزءا من حياتهم . ولكن حادثين كبيرين واجها أبو بكر من البداية : القبلية ، والميل الإنسانى لتقديس الأشخاص ، وادعاء بعضهم بأنهم يوحى إليهم من الله ، والمتحول الغربى للإسلام ، يواجه مثل هذه المفاهيم ولكن من منظور مختلف بعض الشئ . بشكل ما ، فهو يجد أن المجتمع الجديد فى تقاليده ومنظوراته ، أجنبية عنه ، وفى نفس الوقت ، يجب عليه قبول شخصية الرسول محمد عليه الصلاة والسلام .

بداية مع القرآن الكريم :

الكتب المتداولة باللغة الإنجليزية فى الوقت الحاضر ، التى تتكلم عن الإسلام كعقيدة وممارسة ، قليلة جدا . نتيجة لهذا ، فالصلة الأولى للمسلم الأمريكى ، والغربى ، بشخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا تأتى إلا من القرآن الكريم وما معه من تفاسير . وهذا بالتأكيد مناسبا ، فالقرآن هو دائما ينبوع الإيمان للمجتمع الإسلامى .

اليهود والنصارى ، يتوقعون من الكتاب المقدس عند المسلمين أن يكون غالبه عن رسول الله وصحبه . والحقيقة أنه غير ذلك ، فاسم الرسول ذكر فى القرآن أربع مرات فقط ، فى حين ذكر اسم سيدنا عيسى خمسة وعشرون مرة ، كما ذكر اسم سيدنا موسى 136 مرة .

وكما ذكرنا فى الفصل السابق ، فالقرآن أساسا ، لمن يقرأه ، يجده يركز على العلاقة بين القارئ وخالقه سبحانه وتعالى . نعم هناك إشارات تاريخية تتعلق بزمن الأنبياء ، ولكن الإخبار عنها كان غامضا تاريخيا ، لأن العبرة المقصودة هى بالأحداث والصراعات الإيمانية ، لا بالتواريخ . وهذه الصراعات قد تحدث للمجتمعات المختلفة فى أى وقت . مع هذا ، فهناك لمحات قرآنية عن شخصية الرسول عليه الصلاة والسلام ، مشاعره ، وآماله ، وأحزانه ، بل وبعض أخطائه ، لتعطى صورة عن شخصيته عليه السلام .

نظرتنا للنبى ، لن تكون كهؤلاء المستشرقين الذين يبحثون عن الدوافع النفسية والمادية ليفسروا من خلالها الوحى . ولكننا سنتكلم من خلال اقتناعنا ، بأن القرآن الكريم وحى من الله سبحانه ، لأن هذا هو الطريق الصحيح الذى يتوصل إليه من هدى إلى الإسلام : فالإقتناع بالقرآن يسبق الإقتناع يالرسول عليه الصلاة والسلام ، ولهذا سنوضح الصورة التى يريدها لنا القرآن الكريم لمعرفة شخصية رسول الله .

أول هذه اللمحات هى ماجاء فى آية سورةالكهف :::

قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً {110} سورة الكهف

هناك القليل جدا فى القرآن الكريم ، الذى يمكن أن يصف الرسول عليه الصلاة والسلام ، باكثر من أنه مبعوث بالرسالة . لقد سبق لنا ذكر الآية التى رددها أبو بكر للجمع ، حين وفاة الرسول ، وهناك آيات أخرى تنحو هذا المنحى :::

( 1 ) قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ {49} سورة يونس

( 2 )وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ {38} سورة الرعد
( 3 )وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً {90} أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً {91} أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً {92} أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً {93} وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَاءهُمُ الْهُدَى إِلاَّ أَن قَالُواْ أَبَعَثَ اللّهُ بَشَراً رَّسُولاً {94} سورة الإسراء

( 4 )وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً {7} سورة الفرقان

( 5 )وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً {74} إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً {75} سورة الإسراء

يوازى القرآن الكريم بين الرسول ، والرسل من قبله عليهم الصلاة والسلام ، فهم كلهم بشر ، يسرى عليهم ما يسرى على البشر ، كا جاء فى هذه الآيات :::

قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ {9} سورة الأحقاف

قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ {11} سورة إبراهيم

تسرى عليهم العاطفة الجنسية ، كما حدث بين سيدنا يوسف وامرأة العزيز ، "مداخلة : الآية فى سورة يوسف عن الهم به والهم بها ، يحاول بعض المفسرين أن يخرجوها عن سياقها ، بطريقة أو أخرى ، ليبرئوا سيدنا يوسف عليه السلام ، ولكن التدبر فى نص الآية لا يخرجه عن بشريته ، فالذى منعه من السوء والفحشاء هو رؤية برهان ربه ، فكلمة لولا تدل على ان هناك شئ منعه ، ومنعه من ماذا ؟؟؟ أليس من السوء والفحشاء كما جاء بنص الآية ؟؟؟ ، هذا إضافة إلى طلبه من الله سبحانه وتعالى أن يحميه من كيدهن ، وإلا كان من الجاهلين ... قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ َأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ {33} سورة يوسف" .

كذلك حبهم لمتاع الدنيا ، كما جاء وصفا لسيدنا سليمان عليه السلام :::

إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ {31} فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ {32} رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ {33} سورة ص



وفى قصة سيدنا موسى والخضر البحث عن العلم والمعرفة ممن هم أكثر علما ، كذلك عدم الصبر إذا غمض عليهم شئ .

والغضب ، حينما قتل المصرى ، وغضبه من قومه حينما عبدوا العجل .

والضيق ، حينما أبق سيدنا يونس من قومه فالتقمه الحوت وهو مليم .

واتباع الهوى ، كحكم سيدنا داوود لمن له نعجة واحدة ضد أخيه .

والقلق والخوف ، حينما بعث سيدنا موسى ، فخاف من أن يقتله فرعون انتقاما للمصرى الذى قتله .

وهم ككل البشر ، يرجون هداية الله سبحانه وتعالى ، ومغفرته . والآيات الدالة على ذلك كثيرة ( الأعراف - 151 .. القصص - 16 .. ص - 24، 25 .. ص -35 .. الأنعام - 77 ) .

" مداخلة : أضيف هنا ، موقف سيدنا نوح فى مراجعة الله سبحانه ، فى مسألة غرق ابنه ، وهذا يدل على عاطفة الأبوة ، رغم أن ابنه كان من الكافرين ، وهنا عاتبه الله على هذه المراجعة ، بقوله ( .... إنه عمل غير صالح .... ) ، وحسب سياق الآية ، فالعمل الغير صالح ، هو هذا السؤال لله ، بعد أن قضى الأمر ، والدليل على ذلك ، أن سيدنا نوح عليه السلام ، سارع فى التوبة من هذا السؤال قائلا ( قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ {46} قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ {47} سورة هود ) ، فطلب المغفرة والرحمة هى من السؤال المتسرع والذى يعتبر مراجعة لله فى أمر قد قضاه " . كل هذه اللقطات ، لتبين أن الرسل عليهم الصلاة والسلام بشر ، وأن تكريمهم من الله ، لا يخرجهم عن طبيعتهم البشرية ، فلا يصح أن يؤلهوا " .

طبيعة الرسول الإنسانية ، تتضح أكثر فاعلية ، فى الآيات التى تتكلم عن تطلعاته النفسية والروحية ، بالإضافة إلى الأحداث اليومية فى حياته . ويقوم علماء المسلمين فى البحث عن مثل هذه اللمحات ليقربوا إلينا بشريته عليه السلام .

ومن غير المعقول أن يكون تعرضه ، عليه السلام ، فجأة لنور الوحى لم يؤثر على وجدانه وتفكيره فى نفسه . حتى أنه قال للسيدة خديجة حال عودته من الغار ( أى خديجة ما لى لقد خشيت على نفسى .. فأخبرها الخبر ) ، إلى أن طمأنه سبحانه وتعالى بما جاء فى سورة الضحى ، وبشره برفع ذكره كما جاء فى سورة الشرح . وفى سورة القلم " ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ {1} مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ {2} وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ {3} وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ {4} " .

كما نرى فى عدة مواقف ، تصحيح الله له لما بدر منه ، كما جاء فى سورة عبس وتفضيله علية القوم من قريش على ابن أم مكتوم ، وسورة الأحزاب ، عن زواجه ببنت عمه زينب ، بعد طلاقها من زيد بن حارثة الذى كان قد تبناه سابقا ، وما جاء فى سورة التحريم ، حينما فضل مرضاة أزواجه وحرم ما أحل الله له .

ورغم التشايه بيننا وبين الأنبياء عليهم السلام وأنهم مشتركون معنا فى البشرية ، إلا أنهم على درجة عالية من النقاء بحث اصطفاهم سبحانه وتعالى لحمل رسالته إلى البشر .





,,,,,,,,,,,,,,يتبع,,,,,,,,,,,,
avatar
اخوكم احمد
Admin

عدد المساهمات : 2418
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 03/05/2009
العمر : 54

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://matarya.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صراع من أجل التسليم للإيمان..جفرى لانج ..(حلقات)

مُساهمة من طرف اخوكم احمد في الثلاثاء 11 سبتمبر 2012, 13:21

موضوع قيم نحتاج اليه هذه الايام التى تشهد هجمة من قلوب سوداء على الاسلام ورسول الاسلام صلى الله عليه وسلم
avatar
اخوكم احمد
Admin

عدد المساهمات : 2418
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 03/05/2009
العمر : 54

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://matarya.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى