بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» من امثال العرب
الإثنين 26 ديسمبر 2016, 00:16 من طرف اخوكم احمد

» سجل هنا اجمل تهنئة وصلتك
السبت 10 سبتمبر 2016, 03:48 من طرف اخوكم احمد

» رسائل العيد (خفيفة الدم)
الجمعة 09 سبتمبر 2016, 13:14 من طرف اخوكم احمد

» متصفح أوبرا الجديد يوفر 90% من فاتورة الإنترنت
الإثنين 15 أغسطس 2016, 00:28 من طرف اخوكم احمد

» السلام عليكم.
السبت 23 أبريل 2016, 21:33 من طرف اخوكم احمد

» لقد تم حل مشكلة التسجيل بالمنتدى
الخميس 21 أبريل 2016, 18:52 من طرف اخوكم احمد

» احكام نقض محمد عبد السلام يوسف
الأربعاء 20 أبريل 2016, 18:11 من طرف اخوكم احمد

» سلام على اهل حمص وحلب وتحية لأيام منتدى ما وراء الاصوات ويلوووو
الإثنين 11 أبريل 2016, 14:20 من طرف اخوكم احمد

» مباشر بعد قلبل المغرب والرأس الاخضر
السبت 26 مارس 2016, 17:43 من طرف اخوكم احمد

» تونس تحاول إنقاذ اقتصادها بشروط الدائنين
السبت 26 مارس 2016, 00:51 من طرف اخوكم احمد


حكايات العَارِفِ النّيسَابُوري وعَبدُ الله المحْجوب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حكايات العَارِفِ النّيسَابُوري وعَبدُ الله المحْجوب

مُساهمة من طرف اخوكم احمد في الأربعاء 06 فبراير 2013, 11:25

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

صباح الخيرات ... يومكم مبارك ..
هذا الكتاب من مكتبتنا ..




حكايات العَارِفِ النّيسَابُوري وعَبدُ الله المحْجوب

اجتماع العارف النيسابوري بعبد الله المحجوب في سمر قند
استبدّ بي الأرق ليلة حتى خِلتُ أنّ الزمن تعطلت دورتهُ، وتناهبتني الوساوس تشرِّق بي حيناً وتغرب.. كيف لا وقد صادفت قلباً خالياً فتمكنت. وبينما كنت أتقلب ذات اليمين وذات الشمال تملكني شعورٌ غريب ان هناك من يساكِنني الغرفة حتى لكأنني اسمع انفاسَه الحرّى تدنو مني فتوشك ان تلفح وجهي، ثم لا تلبث ان تولّي مبتعدة فلا أعود أسمع حَسيسَها.

ولم أبرح حتى ألقت علىّ الظلمة أثقالَها ولفّني صمتٌ مطبق لا يُعرف له كنهٌ ولا يُسبر له غورٌ، وكأنني في قرارة بئر سحيقة لا أسمع فيها إلا ضربات قلبي المتلاحقة .. قلبي الذي يكاد لفرط خوفي ينخلع.
ولم ألبث إلا قليلاً حتى سمعت طرقاتٍ خفيفة على باب داري، أو هكذا خُيّل اليّ للوهلة الاولى ، فقلت في نفسي: أبلغ الهلع بي هذا الحد حتى صرت أتخيل م لا وجود له فأبصر ما لا يُبْصَر، وأسمع مالا يسمع؟ لكن الطرق عاد من جديد.
أخذتُ أحبو على ركبتي أبحث عن القنديل، ولشدة اضطرابي لم اهتد إليه مع علمي بموضعه. هدأتُ من رُوعي وتذكرت ان في جيبي بعض اعواد الثقاب كنت دسستها فيه اول الليل.
وأشعلت عوداً فانطفأ، فاشعلت آخر وكم سُررت حينما وقع ناظري على القنديل الذي لم يكت يبعد عني الا خطوة واحدة. فأشعلت القنديل .. عاد الطرق من جديد. وقفت متماسكاً. اقتربت من الباب في خطىً وئيدةٍ متثاقلةٍ، ورفعتُ المرتاج فانفتح الباب .. قرّبت القنديل من وجه زائري وأنا اتمتم :" أعوذ بكلمات الله التامّة من غضبه وشر عباده، ومن همزات الشياطين ان يحضرون " " اعوذ بالله من شر كل طارق الا طارقا يطرق بخير".


بادرني الرجل السلام، فبعث في نفسي الطمانينة. رددت عليه، ثم سألته: من الرجل؟ اجابني: عابر سبيل انقطعت به السبيل.
قلت: وماحاجتك؟ قال: ماوى لليلة وبعض الطعام.
دعوت الرجل إلى الدخول وأجلسته على احسن ماعندي: قطعة من بساط قديمة كنت أحتفظ بها لمثل هذه المفاجآت.
أحضرت له بضع تمرات وقدحاً من لبن. كانت خمس تمرات، أكل منها ثلاثاً وشرب نصف القدح ثم طفق يحمد الله ويثني عليه.
قلت له: ياهذا أعن شِبَع أم عن حياء؟ فقال :لا هذا ولا ذاك. ولكنني أبقيت شيئاً لطارق آخر قد يفجئوك قدومُه فتكره استقباله، إذ ليس أثقل على المرء من أن ينزل به ضيف فيلتمس له الطعام فلا يجد شيئاً.. حتى الأسودين.
قلت: ومن أنبأك أن هذا الذي بين يديك هو كل ما لدي؟
قال: إن كان الأمر هكذا فإنّك لبخيل وما أحسبك كذلك.
قلت: وما الذي يدعوك إلى قول هذا وأنت لا تعرفني.
قال : لخُلقٍ تأدبت به، لأمارة رأيتها. فأما الخلق فهو حُسن الظن بالعباد، وأما الأمارة فتلك القراطيس والدواة. وماأحسبك إلا طالب علم أجهده الطلب، قلت: صدقت أيها الشيخ في حدسك ولكن ماصلة العلم بطعام أقدمه لضيف أو عابر سبيل؟
قال : اعلم يابنى أنك اخترت العلمَ فبانت منك الدنيا، فالعلم والدنيا ضرّتان لا تجتمعان. فكلما أوغلت في العلم نفرت منك الدنيا، واذا أردت أن تعرف قدرَك في العلم فانظر إلى حظك من الدنيا، واعلم أنه كلما زاد حظ الدنيا في قلب العالم سقطت مهابتُهُ وخفّ وزنه في أعين الناس.


أعجبني منطق الرجل وحسن بيانه، فقلت له: بربك أيها الشيخ من انت؟
قال : عبدٌ من عباد الله الفقراء يسيح في ملكوته. قلت: وما اسمك؟ قال: اسمي العارف شرف الدين من نيسابور وينادونني العارف النيسابوري.ومن انت يا ولدي؟
قلت : انا عبد الله المحجوب وأبي اسمه نور الدين ونحن من طوس. رحلنا مع جدي إلى سمرقند ، وهناك ولدت وحفظت القرآن وتلقيت بعضَ الفقه على يد مشايخها.
قال: ومن المحجوب؟ قلت: اسم اطلقه الناس على جدّي ولم يكن يُعرف به بين الناس حتى وقعت خصومة بينه وبين والي طوس، وكانت بينهما مودة، بسبب فتنة أثارها بعض الحاسدين ممن كرهوا ان تدوم تلك المودة. وكان الوالي أُذُناً فصدّق ماقيل في صاحبه فنبذه، فاحتجب جدّي عن اعين الناس، وكانت فيه غفلة الصالحين فاقسم على نفسه ألا يدخل على الوالي ولا يحدثه في الأمر.
وطال احتجابه فسمى بين الناس (المحجوب) ولما مات الوالي أقسم الا يبقى في طوس بعده فخرج بأهله إلى سمرقند، وفيها مات.


قال: الحمد لله من قبل ومن بعد. اعلم ياولدي ان (المحجوب) من حُجب عن معرفة الله، ومن احبّه الله كشف له عن أسراره فاغتنى بها عن التفكير فيما في أيدي الناس.
واعلم أنّها حُجُب، ماهتك المرءُ حجاباً حتى وقع في ىخر. فالغفلةُ حجابٌ، والشكُّ حجابٌ، والقنوط حجابٌ، والدنيا حجابٌ. وحجابُ الحُجب الكفرُ بواجب الوجود.
قلت :أيها الشيخ قلتَ إنك من نيسابور فَعلام خرجتَ منها إلى هنا؟
ابتسم وقال:
غزلت لهم غزلاً رقيقاً فلم أجد .. لغزلي نسّاجاً فكسرت مغزلي

طرح الشيخ عَباءته، وافترش طرفاً منها وتغطى بالاخر وراح يغطّ في نومٍ عميق.
أطفاتُ القنديلَ ورحت أعيد ماسمعتُ، وأفكر في هذا اللقاء الغريب.



يتبع مع ..
العارف النيسابوري يعظ أحد المغرورين.
avatar
اخوكم احمد
Admin

عدد المساهمات : 2416
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 03/05/2009
العمر : 54

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://matarya.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حكايات العَارِفِ النّيسَابُوري وعَبدُ الله المحْجوب

مُساهمة من طرف اخوكم احمد في السبت 23 مارس 2013, 04:38

العَارِف النّيسَابُوري يَعِظُ أحَدَ المغْرورِينَ

في الهزيع الاخير من الليل نهض العارف النيسابوري، واقترب منّي وكان يظن أنني نائم، وأخذ يناديني بصوتٍ خافت: " عبد الله استيقظ، عبد الله افق" قلت : ما انا بنائم أيها الشيخ .
قال: إنما النائم من نام قلبه عن ذكر الله، وما نام من استيقظت بصيرته وغفا بصره، وما أفاق من غفت بصيرته واسنيقظ بصره. إلىّ بعض الماء لأتوضأ لعلّني أدرك ركعة أو اثنتين قبل أن يؤذن الفجر.
توضأ الرجل ثم صلّى ركعتين سَجَد في الاولى سجدةً طويلةً حتى خلت أنه قٌبِضَ، وسجد في الثانية سجدة ً خفيفةً حتى ظننت أنه لم يسجد، ثم سلم ورفع يديه إلى السماء متمتما بكلام لم أتبيّنه .

قلت له :أيها الشيخ صليت ركعتين أطلت في الاولى وقصّرت في الثانية فما معنى ذلك؟ قال: تجلت لي عظمةُ البارئ في الاولى وأنا ساجدٌ بين يديه فاستحقرت مادونه ورحت أفكر في ملكوته وأنا أقرأ في نفسي قول تعالى (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)*الزمر الآية67* وفي السجدة الثانية تذكرت ذنوبي فاستعظمتها وخفتُ أن ألقى ربي بها، فهربت الى التسليم.

الآن ، قم ياولدي لعلك تدرك ركعةً قبل أن يُرفع الأذان. لم يكد ينتهي من قوله حتى ارتفع نداء الحق" الله أكبر" قال: لا إله إلا الله . لم يكتب لك ذلك، وهذه هي الغفلة. اقترب الشيخ من الباب وقال: صوت الأذان يدل على أن المسجد ليس ببعيد، سأخرج إليه وأدرِكْني هناك إن شئتَ. قلت : كيف ستهتدي إليه في هذه والظلمةُ شديدةٌ وأنت لا تعرف موضِعَه.أخشى ان يصيبك مكروه قبل أن تصل إليه. قال: لا عليك إن معي ربي سيهدين إليه.
توضات بسرعةٍ وخرجت إثره فادركتُه عند باب المسجد. دخل الشيخُ وهو يدعو: " اللهم افتح لي أبواب رحمتك" صلّى ركعتين أُخريين. سرَّحتُ نظري في أركان المسجد فلم أرى إلا الشيخ المؤذن وهو رجلٌ ضريرٌ، وثالثاً جلس عند سارية المسجد. لبثنا بعَض الوقت .. طال انتظارنا لعل قادماً يدخل علينا، لكن أحداً لم يأت، نهض المؤذن الضريرُ وأقام الصلاة .. لم يتقدم احدٌ للإمامة فأخذت بذراع الشيخ وقدّمته .. نظر إلىّ نظرة عميقةً تحمل في أغوارِها حزناً أعمق وحرقةً شديدة ً تكاد تُفصح عن مكنونِها. قرأ في الاولى بعد الفاتحة قوله تعالى ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) البقرة الآية 114 ،وقرأ في الثانية قوله تعالى (لَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا ؛ تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ ؛ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا ؛ أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44)) الانعام الآية 43/44 بعد أن سلّم الشيخ دنا مني وهمسَ في أذني : أين المصلون؟ قلت: سل عنهم ذلك الرجل القابع عن السارية. قال: ومن يكون؟ قلت: عَيْنٌ من عيونِ الوالي تَرقُب الداخلَ والخارجَ، وترصد مايجري ويدور. ارتاع الناسُ منه فهجروا المساجد مخافةَ الفتنة. قال: إلى الله المشتكى (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) يوسف الاية 18

نهض الشيخُ واقترب من ذلك الرجل وجلس قبالته، قال له: ياهذا ماظنّك برجلٍ باع دينَه بدنيا غيره؟ أجاب الرجلُ: لم أفهم. قال الشيخ: لو كنت تفهم لكنت على غير هذه الحال. ألم تقرأ قوله تعالى ( أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) )الشعراء .. (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) آل عمران الآية 50 .
انتفض الرجل وكان مسّاً أصابه، وطفق الشيخ يقول: حَسْبُك. وقرأ قوله تعالى( إِن تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) الاحزاب الآية 54 ،امتقن وجهُ الرجل لكنه لم ينبس ببت شفة. فقال الشيخ: ألم تسمع قوله تعالى ( وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ) هود الآية 113 قال الرجل في صوت متهدِّج: وهل أنا إلا عبد مأمور؟ قال الشيخ: ويحك وقُبِّح من عذر جئت به،ألم تقرأ قوله تعالى (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ ) الذاريات الآية 40 فما ذنبُ جنودهما إذن وهم عبيدٌ مأمورون؟ ذنبهم انّهم أعانوا على ظلمِ العبادِ والإفسادِ في الأرضِ.
أجهش الرجل بالبكاء. وقف الشيخ وأخذ طريقه إلى الباب، فلحق به الرحل وسأله : قل لي بربك هل لي من أَوبةٍ؟؟ قال الشيخُ: نعم. وقرأ قوله تعالى (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ) الزمر 53 ثم قرأ قوله تعالى (فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنّ اللّهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ ) المائدة الآية 39
قال الرجل :وكيف يكون ذلك؟ أجاب الشيخ: بالندم على ما سَلَف من الذنبِ والإقلاع عنه في الحالِ والعزمِ على عدم الرجوع إليه وردِّ الحقوق إلى أهلها. قال الرجل: لكنني ياسيدي أخشى الوالي واعوانه فهم لا يرقبون في مؤمن إلاّ ذمةً. قال الشيخ: تذكر قوله تعالى (
إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) المائدة الآية 44 ، قال الرجل: إن لي صبيةٌ صغاراً أخشى عليهم. قال الشيخ :الله أحقّ أن تخشاه، وقرأ قوله تعالى: ( وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً) النساء الآية100،غادرنا المسجد والرجل يرمقنا ببصره بعيد حتى غبنا عن ناظريه والشيخ يقرأ قوله تعالى ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ) الحديد الآية 16
ورفع يديه إلى السماء داعياً:
اللهم اهدِ قلبَه ..اللهمّ اشرح صدره .. اللهم لاتفتنه بعد هذا اليوم.
avatar
اخوكم احمد
Admin

عدد المساهمات : 2416
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 03/05/2009
العمر : 54

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://matarya.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حكايات العَارِفِ النّيسَابُوري وعَبدُ الله المحْجوب

مُساهمة من طرف اخوكم احمد في السبت 23 مارس 2013, 04:42

في خَرائِبِ سَمَرقند

انطلقت والشيخ العارف نَغُذُّ المسير على غير هدىً في صمتِ شديد لا يكلم أحدنا الاخر، ولا يكدّر صفو سكوننا إلا قرقعة الحصى تحت أقدامنا. وقطعنا نحو فرسخ دون أن نشعر حتى بلغنا خرائب في أطراف المدينة، وهنا توقف كلانا وفجاة على نعيب غراب، نظر الشيخ إليّ في ارتياب قال: ماهذا المكان الذي جئب بي إليه؟ قلت: لاأدرى والله! كنت أتبعك وأنت تسيرر وظننت أن لك وجهة انت موليها. قال : سبحان الله. لعل أقدامنا قادتنا إلى هنا ونحن لا ندري .. مشى الشيخ صوب الخرائب، وقال: ياعبد الله! العبرة هاهنا.. العبرة هاهنا. كم عجَّ هذا المكان بالحركة .. وكم خفقت بين جنباته أرواح. وها قد أضحى أثراً بعد عين، فسبحان الملك القدوس، وقرأ قولَه تعالى (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) آل عمران الآية 26 ثم نظر إليّ وقال: ياعبد الله ألا يذكرك هذا بقوله تعالى: (إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ) يونس الآية24 ثم أنشد:

أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت.. ولم تخف سوء مايأتي به القَدَرُ
وسالمتك الليالي فاغتررت بها .. وعند صفو الليالي يحدث الكَدَرُ

قلت: هات زدني أيها الشيخ. قال: عجباً لأمرك ياولدي! إذا لم ينفذ إلى عقلك ماتراه وهو محسوس فكيف يبلغ قلبك مالم تراه من قولي وهو مدسوس. قلت: عذراً أيها الشيخ فالنفس مشتاقة، والروح توَّاقة، والقلب مكلوم، والعقل محروم، وأنشدت لبعض الفقراء:
نفسي إذا ماضرني داعي .. تكثر أسقامي واوجاعي
كيف احتيالي من عدوي إذا .. كان عدوي بين أضلاعي
ابتسم الشيخ وقال: أيها الغافل! المعرفة عندك ضرب من الشهوة والفضول، وهي عندي كشف للمحجوب والانقياد للحق والتسليم به، والصبر عليه. وقرأ قوله تعالىSad وَالْعَصْرِ(1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ(2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(3) ) العصر الآية 1،2،3 ثم قال: وهل يقوى مثلك على ذلك؟ وأنشد:
وانت إذا أرسلت طرفك رائداً .. لقلبك يوماً اتعبك المناظرُ
رأيت الذي لا كلّه أنت قادر .. عليه ولا عن بعضه انت صابرُ
قلت: أفعل إن شاء الله. قال مبتسماً: دع عنك هذا المراء فلا أنا الخضر وانت الكليم.

انطلق الشيخ وسرت خلفه، ثم لم يلبث ان توقف وقال لي: أيها القابس العجلان. هل دخلت الدار؟ قلت: أى دار؟
قال منشداً:
يا ذا الذي زار وما زارا .. كأنه مقتبس نارا
مر ببا الدار مستعجلاً .. ماضره لو دخل الدارا
قلت: لم افهم شيئاً. أفصح يرحمك الله. قال: تلك دار الماكثين سر الأسرار هناك فاطلبه. قلت : ومن الماكثون؟ قال: هم الظاعنون. فقلت: عجباً. الماكث مقيم، والظاعن مرتحل. فكيف يستقيم هذت؟ قال: لو عرفت هذا يا ولدي لعرفت الدار وأهلها. غداً اوقفك عند بابها إذا كان في العمر بقية.

سرنا نحو ساعة. ثم توقفنا عند سنديانة عجوز شاخت فتيبست أغصانها، وتساقطت أوراقها فلا ظل لها ولا فئ، وقد اعمل احد الحطَّابين فيها فأسه. فقال لي الشيخ: انظر يافتى واعتبر ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلاَّ وَجْهَهُ ) القصص الآية 88 كان ثمة جدول ماء يمر بقربها قد نبتت على اطرافها شجيرات صغيرات. التفت الشيخ نحوي وقال: آن لهذه السنديانة العجوز ان تنتهي، اعلم ياعبد الله لو أن انهار الدنيا جميعها حولت إلى هذه الشجرة مابعثت فيها الحياة من جديد. أخذ الفأس التي كانت ملقاة عند جذعها وشرع يحول مجرى الجدول نحو تلك الشجيرات، وبينما كان الشيخ يحفر في الأرض سقطت منه رقعة صغيرة لم يابه لها. قلت: أيها الشيخ انظر ماذا سقط من جيبك. لم يكثرت لما قلت وكانه لم يصغ إليّ، رمى الفأس وأشار إلي بيده قائلاً: حسبك اليوم وسالقاك غداً. انصرف الرجل دون ان ينتظر كلمة. اعتراني حزن لذهابه وشق عليّ فراقه وكأنني اعرفه منذ امد بعيد. قلت في نفسي: لقد وعد بلقائي غداً. ولكن اين؟ ومتى؟ لم يخبرني .. هل نسى ام تعمد ذلك؟ وبينما أنا في هذه الحيرة وقع نظري على تلك الرقعة الصغيرة التي سقطت من الشيخ. أسرعت إليها وأخذتها، ووجدت مكتوباً على وجهها: هذه أبيات كتبتها إلى والي نيسابور اعظه فردها إليّ مع صرة مملوءة بالدنانير، فسخرت من نفسي، وقلت لها معاتباً: هذا جزاء من يقلد الدرّ جيد الخنازير.
ووجدت مكتوباً على ظهرها هذه الابيات:

ترفق قليلاً أيها الهالك الفاني .. وروّح بذكر الله عن قلبك العاني
حنانيك هل يجري القضاء غير عنوة .. يسوق الفتى قهراً ويبقى على الثاني
غداً كلما هاج النوى سيل العبرة .. تخط من الآثار في جسمك الواني
تذكر جلال النفس حيناً غذا سمت .. وحيناً إذا طافت بها سطوة الجاني
بنيت من اللذات تبغي معالياً .. فما أحقر المبنى ومااتعس الباني
فلا تحسبن الناس عنك بمعزل .. يداريك قاصيهم ويغري بك الداني
يغيب شريف القوم كرهاً وحسرة .. ويعلو خسيس الناس يالأحمر القاني
فلا تأمن الدنيا وغن عمَّ فيضُها .. فكم أقبرت أصحاب عزٍّ وتيجان
avatar
اخوكم احمد
Admin

عدد المساهمات : 2416
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 03/05/2009
العمر : 54

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://matarya.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى