بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» قائمة السلع والخدمات المعفاة من الضريبة على القيمة المضافة
الإثنين 05 فبراير 2018, 16:24 من طرف اخوكم احمد

» قاعات افراح .. بحميع محافظات مصر ... وبالاسعار والعنوانين
الأربعاء 10 يناير 2018, 12:48 من طرف اخوكم احمد

» محلات المطرية
الإثنين 01 يناير 2018, 12:32 من طرف اخوكم احمد

» خريطة شوارع و أماكن المطرية
الخميس 14 ديسمبر 2017, 11:17 من طرف اخوكم احمد

» أفضل 5 مواقع تعليمية مجان
الأربعاء 06 ديسمبر 2017, 11:41 من طرف اخوكم احمد

» متصفح أوبرا الجديد يوفر 90% من فاتورة الإنترنت
السبت 11 نوفمبر 2017, 14:20 من طرف اخوكم احمد

» عيد ميلاد المنتدى الثانى
الأربعاء 08 نوفمبر 2017, 15:16 من طرف اخوكم احمد

» الاهلى والوداد مباشر على منتدى المطرية
السبت 28 أكتوبر 2017, 18:41 من طرف اخوكم احمد

» الرقم البريدى لمنطقة المطرية بالقاهرة
الأحد 10 سبتمبر 2017, 21:13 من طرف اخوكم احمد

» المطريه ليس بها فرع واحد لأى بنك ؟
الأربعاء 30 أغسطس 2017, 15:15 من طرف اخوكم احمد


الجريمه والعقاب ,, الجزء الاول

اذهب الى الأسفل

الجريمه والعقاب ,, الجزء الاول

مُساهمة من طرف احمد عامر محام في الأحد 17 أبريل 2011, 15:36

كان لتمثال اله الحرب (كانيوس Janus) في الامبراطورية الرومانية وجهين، الاول يتجه الى خارج حدود روما حيث يتربص بها العدو الاجنبي. بينما يتوجه وجهه الاخر نحو روما حيث يتربص بأبنائها العدو المحلي (المجرم) (1). وكان الرومان يؤمنون ايماناً راسخاً بأنهم لن يستطيعوا الصمود امام العدو الاجنبي مادام السوس ينخر في داخلهم.

اثارت الجريمة والظاهرة الاجرامية اهتمام الانسان منذ القدم خاصة وان الحياة الانسانية على البسيطة ابتدأت بجريمة عندما قام قابيل بقتل اخيه هابيل. وبفعله هذا الذي ندم عليه فيما بعد ندماً شديداً، يكون قد اعلن عن فتح باب الصراع الازلي بين الخير والشر الذي ما برح مستمراً ليوما هذا وسيستمر لا محالة مادام الانسان موجوداً الى جانب اخيه الانسان الاخر.

وقد نظمت القوانين القديمة قواعد الجريمة والعقاب ومنها، قانون اورـ نمو وقانون حمورابي (حوالي القرن العشرين قبل الميلاد) وسارت على ذات النهج قوانين اليونان (قانون دراكون ـ 620 ق.م) والرومان القديمة (قانون الالواح الاثني عشر 450 ق.م).

كما ونظمت بعض الاديان السماوية وغير السماوية قواعد الثواب والعقاب بالنسبة لاعمال المكلفين. قال تعالى (وَنَفْس وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) (2). أي أن الله تعالى قد خلق النفس البشرية وألهمها القدرة على التمييز بين الفجور والتقوى.

ولهذا فان الظاهرة الاجرامية ظاهرة تاريخية وواقعية وحقيقة انسانية دائمة،لا يخلو منها مجتمع من المجتمعات في كل زمان ومكان ولا يمكن انهائها مطلقاً الا انه يمكن الحد منها الى مستويات مقبولة.

وتثير الجريمة اهتمام وانتباه كل الناس على حد سواء، بل ان اخبار الجرائم والروايات التي تتناول الظاهرة الاجرامية هي الاكثر انتشاراً وتوزيعاً في الاوساط العامة من بين ما عداها من اخبار وروايات.

ان السبب في ذلك حسب اعتقادنا هو الاحساس العام بان الجريمة تمس شعور كل فرد من افراد المجتمع ولو لم تقع عليه الجريمة مباشرة، فالجريمة ابتداءاً،هي اعتداء على فكرة الحياة الاجتماعية التي تقوم على التضامن بين ابناء المجتمع فضلا عن انعكاساتها الخطيرة على توازن المصالح والقيم داخل المجتمع بما تمثله من اعتداء على تلك المصالح والقيم.

ان اولى الابتكارات البشرية لمواجهة الجريمة بشكل واقعي هو القانون، فقد اولت التشريعات القديمة اهمية قصوى لتحديد الجرائم والعقوبات التي تناظرها، وكانت العقوبات في تلك القوانين بدائية وقاسية جداً. ويذهب عالم الاجتماع اميل دوركهايم الى ان دراسة التاريخ تؤكد انه كلما اقترب المجتمع من التحضر كانت العقوبة اقرب الى الرحمة، وكلما كان المجتمع متخلفاً برزت العقوبات البدائية التي تتميز بالعنف والقسوة،كما ان العقوبات تكون مشددة وقاسية كلما كانت السلطة مركزية اقوى. ومن ذلك ان العقوبات في النظم الدكتاتورية تكون ذات طبيعة انتقامية لدرجة الوحشية.

ان تطور النظم القانونية والعلمية التي تواجه الجريمة قد قابله في ذات الوقت تطور على ذات المستوى في الاساليب الاجرامية، فقد دخل العلم والتكنولوجيا والتنظيم المؤسسي الحديث عالم الاجرام واصبحت للجريمة منظمات دولية تمارس العمليات الاجرامية عبر القارات.

وكتعبير عن اهتمام الانسان بالجريمة تناولت الاساطير القديمة الظاهرة الاجرامية وفسرتها بطريقتها السحرية الميتافيزيقية، وفي القرون الوسطى ساد الاعتقاد بان سبب الجريمة هو الارواح او الشياطين الي تتلبس الانسان فيتحول بالنتيجة الى مجرم.

وفي العصور الحديثة كانت الجريمة والظاهرة الاجرامية محل دراسة علوم مختلفة فقد اهتم الفلاسفة وعلماء الاجتماع والنفس والقانون بدراسة وتحليل الظاهرة الاجرامية مما ادى الى نشوء علم مستقل هو علم الاجرام الذي تفرع بدوره الى ثلاثة فروع علمية تدرس الظاهرة الاجرامية هي علم الانثروبولوجيا الجنائية وعلم النفس الجنائي وعلم الاجتماع الجنائي،كما اهتم العلماء في مختلف الاختصاصات العلمية بايجاد الوسائل العلمية والتكنلوجية اللازمة لرصد الجريمة وتتبع اثارها وصولاً الى الكشف عنها.

ان اعتماد المنهج العلمي التجريبي في علم الاجرام يقتضي تحديد اوجه الظاهرة الاجرامية، والحال ان للظاهرة الاجرامية وجهين، وجه اجتماعي تبدو فيه الجريمة ظاهرة اجتماعية. ووجه فردي تبدو فيه الجريمة ظاهرة فردية تتمثل بالانسان المجرم، كما ان للعلم الحديث دوره في رصد الجريمة والظاهرة الاجرامية.

المبحث الاول

الاجرام والظاهرة الاجرامية

ان من بين اهم الوسائل اللازمة لمكافحة الظاهرة الاجرامية هو دراستها دراسة علمية وتحديد خصائصئها وعناصرها وصولا الى تحديد الخصائص المشتركة بين جميع الظواهر الاجرامية، مما يسهل عملية تشخيص الظاهرة الاجرامية من قبل المختصين ورجال الشرطة وملاحقة مرتكبيها والقاء القبض عليهم لينالوا جزاءهم العادل على يد القضاء على ما ارتكبوه من جرائم بحق ابناء مجتمعهم او الاسرة الدولية عموماً.

تعريف الظاهرة الاجرامية: يمكننا تعريف الظاهرة الاجرامية بانها، مشروع اجرامي احترافي يقوم على تكرار وقوع نوع معين من الجرائم، باسلوب اجرامي واحد، في منطقة جغرافية معينة، وفي فترات زمنية متعاقبة، وسواء قامت بها جماعة اجرامية واحدة او مختلفة.

اما الجريمة العادية فيمكن تعريفها مقارنة بالظاهرة الاجرامية بانها مشروع اجرامي يبدأ وينتهي باكتمال الوقائع المكونة له ولا يحمل معنى التكرار في الغالب وان تضمن معنى الاستمرار.

فهي جريمة تقع من فاعل او عدد من الفاعلين على ضحية او عدد من الضحايا في وقت واحد او اوقات متقاربة ومكان واحد او امكنة قريبة وتنهي الجريمة باكتمال عناصرها. مثل قيام فاعل او عدد من الفاعلين بقتل شخص او مجموعة من الاشخاص.

وفي ضوء ما تقدم فان مجرد تعدد النشاط الاجرامي لا يشكل بحد ذاته ظاهرة اجرامية، ولا تعتبر الجريمة المستمرة ظاهرة اجرامية مثل استعمال الشخص لجواز سفر مزور لعدد من السنوات، ولا الجرائم المركبة مثل جريمة القتل تمهيداً للسرقة، والتعدد المادي للجرائم كما لو قتل المجرم عدة اشخاص في وقت واحد او اوقات متقاربة جداً ووقف عند حده، وكذلك حالة التعدد الصوري للجريمة كأنطباق اكثر من نص على جريمة واحدة، فهذه الصور من الجرائم لا تمثل ظاهرة اجرامية بالمعنى المقصود في تعريف الظاهرة الاجرامية المتقدم ذكره.

كما ان الجريمة العادية تقع على ضحية واحدة او عدد محدد من الضحايا. في حين ان الظاهرة الاجرامية تقع على عدد كبير من الضحايا وغير محدد سلفاً في الغالب.

والجريمة الاعتيادية تقع عادة في زمان واحد ومكان واحد او قريب من الفعل الاجرامي الاول ومع ذلك لا يغير من طبيعتها بعد المكان واختلاف الزمان مادام ان المشروع الاجرامي ينتهي بانتهاء الافعال المكونة له، كما لو قام شخص بقتل شخص في بغداد وسافر للبصرة وقتل شخص اخر، ووقف مشروعه الاجرامي عند هذا الحد.

في حين ان الظاهرة الاجرامية لا يحدها زمان او مكان اي انها تتم في اوقات زمنية مختلفة او متعاقبة وتقع في منطقة جغرافية اوسع.

الجريمة العادية مشروع فردي في الغالب لا يتسم بالديمومة في حين ان الظاهرة الاجرامية قد تكون مشروعاً فردياً وهذا امر نادر او مشروعاً جماعياً وهو الغالب وتتضمن معنى الديمومة والاحتراف المنظم حتماً.

خصائص الظاهرة الإجرامية:

ان تحديد خصائص الظاهرة الاجرامية ودراستها باسلوب علمي من اهم الوسائل للقضاء عليها اوالحد منها. ومن تحليل التعريف المتقدم ذكره للظاهرة الاجرامية يتضح انها تتميز بالخصائص الاتية:

اولاـ انها مشروع اجرامي احترافي: تقوم الظاهرة الاجرامية على اساس احتراف جاني او عدد من الجناة، القيام بنوع معين من الجرائم، كاحتراف السطو على المصارف او سرقة السيارات، او ارهاب المواطنين.

ثانياً ـ انها مشروع منظم: تقوم الظاهرة الاجرامية على اساس تنظيم اداري ومالي وتخطيط مسبق للجريمة، سواء كان هذا التنظيم بدائياً او متطوراً. فيتم قبل مباشرة المشروع الاجرامي توزيع الادوار المناطة بكل فرد من افراد العصابة. ويكون لذلك التنظيم مظاهر متنوعة فقد يتم تخصيص بعض افراد العصابة لجمع المعلومات الاولية عن الضحية والبعض الاخر للمراقبة بينما تتولى مجموعة اخرى مباشرة المشروع الاجرامي وقد تتولى مجموعة اخرى استلام محل الجريمة من المجموعة المنفذة، وقد يتطلب الامر مجموعة اخرى لتسويق محل الجريمة او التفاوض عليه.

وفي مجال الظاهرة الاجرامية المؤدلجة كما في التنظيمات الارهابية التي تتسربل بسربال الدين فأنها تقوم على اساس تنظيم مؤسسي لا يفترق عن تنظيم اية مؤسسة اخرى من اشخاص القانون الخاص.

وقد يقوم التنظيم الاجرامي على اساس دولي من خلال شبكات موزعة على مختلف بقاع الارض مرتبطة فيما بينها بروابط ادارية او مصلحية، ومن ذلك ارتباط المنظمات الارهابية مع شبكات المخدرات وشبكات غسيل الاموال القذرة.

وعرفت اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لعام 2000 الجماعة الاجرامية المنظمة بقولها (يقصد بتعبير “جماعة إجرامية منظمة” جماعة محددة البنية، مؤلفة من ثلاثة أشخاص أو أكثر، موجودة لفترة من الزمن وتقوم معا بفعل مدبر بهدف ارتكاب واحدة أو أكثر من الجرائم الخطيرة أو الجرائم المقررة وفقا لهذه الاتفاقية، من أجل الحصول، بشكل مباشر أو غير مباشر، على منفعة مالية أو منفعة مادية أخرى...)

ثالثاً ـ انها مشروع يقوم على توظيف القابليات الخاصة: يتمتع الجناة في اطار الظاهرة الاجرامية عادة بقدر من البراعة والذكاء والخبرة المهنية او العلمية، فاسلوب ارتكاب الجريمة في هذا الاطار عادة ما يتميز بالابتكار الذي يثير حيرة الناس ورجال الشرطة والمحققين، كما ان تنفيذها يتطلب عادة اشخصا ذوي خبرة، ففي ظاهرة سرقة المصارف يتولى المشروع الاجرامي اشخاص ذوي خبرة في فتح الخزائن المالية وفي حالة ظاهرة سرقة العجلات يتولى اشخاص ذوي خبرة في تصريف السيارات المسروقة سواء بتفكيكها وبيعها كادوات احتياطية او ذوي خبرة في عمليات بيعها او تصديرها ويمكن ايجادهم دائماً قرب معارض بيع العجلات، وفي مجال ظاهرة التزوير يقوم بالعملية اشخاص على قدر من الدراية الفنية، بينما تتطلب الجرائم الارهابية المؤدلجة دينياً متخصصين في الامور الشرعية وخبراء في الاتصالات والاعلام والحاسوب والمتفجرات والتدريب العسكري وغسيل الاموال وخبراء في الاستثمار المالي والمصرفي والتجاري....

وفي جرائم الانترنيت يقوم بالعمليات الاجرامية اشخاص ذوي تدريب عالي في مجال تكنلوجيا الاتصالات. وتهدف الجريمة الالكترونية كظاهرة اجرامية عالمية الى الاستفادة من تقنية المعلومات والاستيلاء على المعلومات المتوفرة على الشبكة الدولية بصورة غير قانونية ومن ثم ابتزاز الجهات المستفيدة من تلك الشبكة كالمصارف والمؤسسات الرسمية والخاصة لتحقيق مكاسب مالية او سياسية او لدعم النشاط الارهابي. وتعد هذه الجرائم من اكثر الجرائم المعاصرة خطورة لما تلحقه من خسائر اقتصادية ومادية على الدول والمؤسسات، فضلا عن صعوبة اكتشاف الجاني.

ففي بلغاريا مثلا ضبطت الشرطة حوالي 600 الف ورقة يورو مزيفة قام بتزييفها بدقة متناهية متخصصين في مجال علوم الحاسوب.

رابعاًـ انها ظاهرة تتعلق بجانب من جوانب الحياة الاجتماعية: الظاهرة الاجرامية قد تكون ذات طابع اقتصادي تدخل في دورة الاقتصاد العام وتكون جزءاً منه كما في الجرائم المصرفية والتجارية عموماً مثل جرائم تزييف العملة وجرائم الاتجار بالمخدرات وحسب التقارير الامنية الروسية فان حجم الاموال التي تدار من العصابات المنظمة تصل الى 28 مليار دولار اي ما يشكل حوالي 45% من الاقتصاد الروسي. وتحترف هذه العصابات السرقة وتجارة الاسلحة والمخدرات وغسيل الاموال والدعارة.

او تكون ذات ذات طابع سياسي كما في ظاهرة اغتيال رجال الدولة او ذات طابع مؤدلج كما في المنظمات الارهابية التي تتستر بستار ديني. او ذات طابع جنسي كما في ظاهرة الاغتصاب. او تتخذ طابع المؤامرة والتخريب الاجتماعي وهدم البنية الثقافية الاجتماعية مثل ظاهرة اغتيال العلماء والمثقفين عامة مثل اساتذة الجامعات والاطباء والمهندسين والشعراء ورجال الاعلام....

خامساً ـ الظهور المباغت: تتصف الظاهرة الاجرامية بانها تبرز للسطح فجأة مما يلفت انتباه الناس جميعاً اليها.

سادساً ـ الوضوح: اي وضوح الظاهرة الاجرامية التام بمعنى انها يمكن تمييزها كظاهرة اجرامية من قبل الناس العاديين ورجال الامن من دون عناء، حيث تبدو بصورة ارتفاع واضح للعيان في نسبة ارتكاب جرائم معينة، كظاهرة جرائم الارهاب باسم الدين،او ظاهرة جرائم التسليب في الطرق الخارجية. وتثير شكوى ومخاوف الناس من هذه الظاهرة.

سابعاً ـ تحديد الهدف: لكل لظاهرة اجرامية هدفا محدداً، فقد يكون الهدف منها اختلاس الاموال العامة او تقاضي الرشوة، او سرقة المنازل، او اغتصاب الفتيات او ان يكون هدفها سياسياً او دينياً مؤدلجاً.

ثامناً ـ ارتفاع عدد المجني عليهم: من البديهي ان يكون تكرار الجريمة سبباً في ارتفاع عدد ضحايا الظاهرة الاجرامية.

تاسعاً ـ الخطورة الإجرامية: الظاهرة الاجرامية اكثر خطراً على المجتمع من الجريمة العادية. لان الظاهرة الاجرامية تشكل تحدياً سافراً لسيادة الدولة وللامن العام وتؤدي الى زعزعة استقرار المجتمع وقد تؤدي الظواهر الاجرامية الكبرى الى زعزعة الاقتصاد الوطني وربما انهياره.

عاشراً ـ القابلية على الانتشار والامتداد جغرافياً: تتصف للظاهرة الإجرامية بصفة خطيرة تتمثل في قابليتها على الامتداد والانتشارفي مناطق جغرافية واسعة وقد تتحول من ظاهرة محلية الى ظاهرة دولية كما في حالة الارهاب الدولي مماينبغي التصدي لمواجهتها بسرعة وحزم وخنقها في مهدها قبل استفحال امرها. واذا استفحلت اصبح امر مكافحتها معقداً ولكنه ممكناً.

عناصر الظاهرة الاجرامية ـ تتحقق الظاهرة الاجرامية باجتماع عدد من العناصر هي:

1ـ تكرار الافعال الاجرامية: التكرار عنصر جوهري حيث لا تقوم الظاهرة الإجرامية على اساس واقعة اجرامية واحدة وانما على اساس تكرار الواقعة الاجرامية بشكل ملفت للنظر.

2ـ أن ينصب التكرار على نوع معين من الجرائم: اي أن تتطابق الجرائم المتكررة من حيث النوع، بحيث يمكن القول إنها تكاد تكون واحدة، من شدة تماثلها.

ولكي يتحقق ذلك التماثل، لا بد من توافر حالتين، اولهما وحدة محل الجريمة وثانيهما وحدة المشروع الاجرامي.

حيث يجب أن يكون محل الجرائم المتكررة واحدا، كان يكون محل الجريمة دائماً هو الانسان بصفة عامة او الفتيات او العجلات او المصارف او بنات الهوى. وان يكون المشروع الاجرامي واحداً، كقتل انسان او مجموعة من الناس او خطفهم،او اغتصاب الفتيات،او سرقة العجلات او سرقة النقود من المصارف، او تهريب بنات الليل الى خارج البلد.

3ـ وحدة الاسلوب الاجرامي: للمجرم في اطار الظاهرة الاجرامية اسلوبه الخاص في كل جريمة يرتكبها، او كما يقول المختصين في العلوم الجنائية ان له (ماركة تجارية) او بصمة نفسية خاصة به تميزه عن غيره من المجرمين، فيكون اسلوبه واحدا في كل مرة يقترف فيها الجريمة.

ويمكن تحديد وحدة اسلوب الجريمة من خلال المعايير التالية:

اـ موضوع الجريمة: مثل ظاهرة جرائم السرقة المقترنة بالقتل او السرقة غير المقترنة بالقتل كهروب الفاعل عند اكتشافه، او ظاهرة جرائم السطو على المصارف او ظاهرة جرائم الرشوة. وهذه لا تجتمع كلها عادة في ظاهرة اجرامية واحدة.

ب ـ وقت الجريمة: اسلوب المجرم يقترن عادة بوقت معين لارتكاب جريمته مثل منتصف الليل او منتصف النهار او المساء...

ج ـ مكان الجريمة: يرتبط الاسلوب الاجرامي عادة بمكان محدد ايضاً مثل المنازل او النوادي الليلية او الاماكن المزدحمة او الطرق الخارجية او الاماكن النائية او البحار...

ء ـ ادوات الجريمة: لكل مجرم ادواته الخاصة التي تيسر له ارتكاب جريمته كالسلاح الناري او السكين او الحبال في جريمة القتل او العجلات اوالمراكب النهرية او الحيوانات في جريمة التهريب....

هـ ـ مظهر الجاني: قد يظهر الجاني بمظهر رجل الاعمال دائما بينما يظهر اخر بمظهر الشحاذ بينما يعمد اخرون الى الظهور بمظهر رجال الدين.....

و ـ قصة الجاني: لكل مجرم قصته الخاصة التي يمهد بها للجريمة او لدخول مسرح الجريمة، ففي ظاهرة جريمة النصب والاحتيال قد يدعي الفاعل انه فقد ماله وانه بحاجة لاستدانة بعض المال، او انه وهو بصدد تصريف العملة الوطنية المزيفة يدعي انه يبيعها باقل من قيمتها لانه بصدد الهجرة للخارج... او يدعي انه مريض وبحاجة لاجراء عملية جراحية عاجلة كما في ظاهرة جريمة التسول، او يدعي انه من رجال الامن وبصدد البحث عن مجرم داخل المنزل...، وهذه القصة هي ذاتها لكل مجرم في كل جريمة يرتكبها. وقصة المجرم من اهم عوامل تشخيصه والاهتداء اليه.

زـ شركاء الجاني: الظاهرة الاجرامية تقوم عادةعلى اشتراك عدد من المجرمين في مشروع اجرامي واحد، سواء كانوا مساهمين اصليين او تبعيين، يتم توزيع الادوار الاجرامية فيما بينهم.

ك ـ طريقة دخول مسرح الجريمة والهروب منه: لكل مجرم طريقته الخاصة في دخول مسرح الجريمة. فالبنسبة لسرقة المنازل فقد يتم عن طريق استعمال مفاتيح مصطنعة او كسر الابواب او النوافذ او استعمال الحبال، وبالنسبة لظاهرة جرائم تهريب الاشخاص او البضائع فقد يستخدم الجاني المنافذ البرية او البحرية.

4ـ وجود علاقة بين الظاهرة الاجرامية والمنطقة الجغرافية محل ارتكابها:

عادة ما يختار المجرم او المجرمون في اطار الظاهرة الاجرامية منطقة جغرافية محددة لارتكاب جرائمهم، لوجود علاقة ما تربطهم بمسرح الجريمة. فقد يكون المكان مرتبطا بمحل الظاهرة أو هدفها أو محل اقامة مرتكبيها فقد يكون الجناة مقيمين بالقرب من مسرح الجريمة أو ان احدهم مقيما به او بالقرب منه، أو انهم يترددون عليه بشكل مستمر،او أن يكون المكان طبيعة خاصة كمنطقة تجارية أو سكنية او ميناء بحري او غيره.

5ـ الفاصل الزمني بين جريمة واخرى: عادة ما يكون الفاصل الزمني بين جريمة واخرى قصيراً، فالظاهرة الاجرامية ما هي الا احتراف لنشاط اجرامي ومصدر للدخل غير المشروع في حقيقتها ومعناها، والاحتراف يقتضي الاستمرارية.

avatar
احمد عامر محام
مشرف المنتدى القانونى
مشرف المنتدى القانونى

عدد المساهمات : 961
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 22/11/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى